التيتي الحبيب

  • من وحي الاحداث

بالابيض كفناه

هذه هي حالة المغرب المنسي والمهمش في جميع ايام الشدة: اذا كانت قيظا وحرا ماتت ساكنته وماشيته بالعطش والجوع، وإذا كانت شتاء وثلوجا ماتت ساكنته وحيواناته بالصقيع والسيول والطوفان.
هذه السنة عرفت البلاد موجة برد استثنائية وتساقطات ثلجية غير معهودة، نجم عنها عزلة مناطق شاسعة وانقطاع التواصل والاخبار عن ساكنتها.ما يصل من اخبار يكون على شكل نداءات الاستغاثة وطلب النجدة.
استطاع بعض الشباب فك هذه العزلة جزئيا لما تم تداول فيديوهات وصور عن انهيار اسقف المنازل تحت الكميات الهائلة من الثلوج وصور عن نفوق قطعان الماعز نتيجة تجمدها بالبرد وتعرضها للثلوج المتساقطة او انهيار الحظائر.
لن يعرف حجم الخسائر إلا بعد تراجع سوء احوال الجو.سيقول البعض من خدام الفساد والاستبداد ان ما حصل ويحصل عادي ويقع حتى في اوروبا وليس لكم الحق في تحميل الدولة مسؤولية ذلك. بل سبق هؤلاء بعض ابواق البيجيدي وقالوا هل تريدوننا ان نحارب فصل الشتاء والثلوج؟ هذا هو الجواب الجاهز دوما والجاري على لسان الدولة واجهزتها كيف ما كان من يشتغل في هذه الاجهزة.لكن ما هو اكيد ان الكوارث الطبيعية هي مناسبة تعري وتفضح حجم السرقة والتبذير الذي تعرضت له اموال الشعب.فتحت ذريعة تلك الكوارث فتحت صناديق ورصدت لها اموال تقدر بملايير الدراهم لكن لا احد يعرف اين صرفت ومن تحمل مسؤولية ذلك.ولكي يتهربوا من تسليط الضوء على فسادهم فان الدولة امتنعت دائما من اعلان مناطق الكوارث مناطق منكوبة لان من شان هذا الاعلان ان يفرض على الدولة واجبات تترتب عنها المسؤولية والمتابعة وطنيا ودوليا.وفي هذه السنة ايضا طالبنا في بلاغ للكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي بإعلان حالة الطوارئ في العديد من المناطق المنكوبة، لأننا ندرك حجم معاناة الشعب هناك ونعلم حجم الفساد وتبذير المال العام المرصود لمثل هذه الحالات.قمنا بواجبنا الى جانب الجمعية المغربية لحقوق الانسان والعديد من التنسيقيات وجمعيات المجتمع المدني، لأننا جميعا رصدنا هول الكارثة كما رصدنا تخلي الدولة عن واجباتها واستقالة ما يسمى بالممثلين في الجماعات الترابية او البرلمانيين.بقيت الجماهير الكادحة وجها لوجه امام الكارثة الطبيعية تحصى خسائرها وتدفن ضحاياها وهي تعلم بالتجربة ان هذه الكوارث ستصبح مبررا وحجة جديدة لفرض المزيد من الضرائب والاقتطاعات لتمويل صناديق وهمية مرصودة لدعم المناطق المنكوبة. فكما تعري الكوارث البنيات التحتية وتفضح فسادها وزيفها فإنها ايضا تعري عن المفسدين وسرقتهم للأموال العمومية وتحويلها لجيوبهم في المدن والعواصم البعيدة.