مداخلة الرفيق المصطفى براهمة يوم الأحد 25 فبراير في ندوة سياسية،تحت عنوان : “وحدة اليسار” التي نظمها حزب الاشتراكي الموحد بأكادير

 

نظم الحزب الاشتراكي الموحد يوم الأحد الماضي 25 فبراير ،ندوة سياسية ،تحت عنوان :”وحدة اليسار” تخليدا لذكرى رحيل المناضل اليساري عبد الرزاق موزكين الكاتب السابق للاشتراكي الموحد بأكادير بالإضافة إلى الرفاق الذين غيبهم الموت خلال نفس الفترة : الدكتور محمد فوزي وعبد الرحمان بزاو
وقد أطر هذه الندوة الرفيق محمد مجاهد الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي الموحد وعضو المجلس الوطني حاليا، والرفيق المصطفى براهمة الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي.
أبرز محمد مجاهد في مداخلته ،أهمية وحدة اليسار ،التي تعني في نظره إعادة بناء اليسار في إطار الوحدة الاندماجية بين مكونات الفيدرالية ،التي أصبحت شروطها السياسية والتنظيمية ناضجة ،يكفي فقط توفر الإرادة السياسية ،من أجل تفعيل هذه المبادرة الوحدوية ،على قاعدة القطع مع كل التحالفات العرجاء وبناء ثقافة تنظيمية جديدة ،لا تعيد إنتاج مخلفات الماضي التجييشية والانشقاقية والتكتلية ، والنضال ضد تناقضين رئيسيين هما :الأصولية المخزنية والأصولية الدينية ،منبها إلى خطورتين تهدد كيان اليسار :اعتبار أن المخزن يخترقه تيار حداثي والثاني يتعامل مع الأصولية المخزنية كتناقض ثانوي ،بل يذهب إلى التحالف معها ،رابطا كل ذلك بضرورة تمفصل النضال الجماهيري مع الهدف الاستراتيجي المتمثل في الملكية البرلمانية .

وجاءت مداخلة الرفيق المصطفى براهمة، على الشكل التالي:
تقديم:
اللحظة هي لحظة استنهاض اليسار والقوى الديمقراطية بعد الفرز السياسي الذي عرفته الساحة منذ حركة 20 فبراير المجيدة التي بينت من هي القوى الديمقراطية ومن هي القوى الحية التي انخرطت في الحركة وبينت من تخلفوا عن الحركة، ومن اتخذ منحى اندماجي في بنية المخزن.
الأسئلة التي أريد طرحها اليوم هي:
ماهو اليسار اليوم؟
لماذا وحدة اليسار؟
كيف نتعامل مع ا لفرصة الذهبية لوحدة اليسار؟
1) ماهو اليسار اليوم؟
أ- التمثيل الطبقي: يحيل اليسار على تمثيل الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذين هم جزء من الطبقة العاملة والذين يعيشون اكثر فأكثر وضعية الهشاشة في ظل هجوم النظام النيوليبرالي المتوحش.
ويحيل أيضا على تمثيل البرجوازية الصغرى التي تعيش وضعية اندحار الى الأسفل في ظل النظام النيوليبرالي وتخلي الدولة عن الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة وسكن لائق.
ب- التمثيل السياسي: قوى التغيير الديمقراطية الداعية الى إقرار ديمقراطية حقيقة والى المساواة والعدالة الاجتماعية، وضد إغلاق الحقل السياسي: ضد نظام لمخزن.
ج- على المستوى الاقتصادي: مناهضة النيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة وتركيز الثروة والدفاع عن تكافؤ الفرص ومناهضة اقتصاد الريع والاحتكار ومواجهة البرجوازية الاحتكارية والملاكين العقاريين الكبار والراغبين في التحرر الوطني من رقبة الامبريالية وهيمنتها السياسية والدعوة لنظام اقتصادي متمحور حول الذات لتلبية الحاجات الأساسية للشعب المغربي.
د- على المستوى الاجتماعي: القوى الداعية لتحمل الدولة لمسؤولياتها في مجالات تحقيق الحد الأدنى للكرامة الإنسانية: الشغل والتعليم والصحة والسكن وضمان تغطية صحية واجتماعية لكافة المواطنين من تقاعد كريم، تعويض عن البطالة…
2) لماذا وحدة اليسار اليوم؟
أ- تجاوز النزوعات الانشقاقية منذ نشأته سواء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أو الحزب الشيوعي المغربي.
الاتحاد الوطني للقوات الشعبية 1959: الاتحاد الاشتراكي منذ 1972، حركة 3 مارس 1973، منظمة 23 مارس 1970، منظمة العمل 1983، الطليعة الديمقراطي الاشتراكي 1984، الحزب الاشتراكي الديمقراطي 1996، المؤتمر الوطني الاتحادي 2002، الوفاء للديمقراطية 1998.
الحزب الشيوعي المغربي 1944، منظمة الى الأمام 1970، جبهة القوى الديمقراطية 1999.
ب- لتشكيل قوة سياسية قادرة على الفعل السياسي لتعميم موازين القوى .
ج- الضرورة السياسية: قيادة النضال الديمقراطي لتحقيق الديمقراطية والقضاء على الطابع المخزني للدولة وعلى الطابع الاحتكاري والرجعي والتبعي في الاقتصاد وانجاز مهام التحرر الوطني، وضمان الحقوق الاجتماعية للشعب المغربي في الشكل والصحة والتعليم والسكن.
ذلك ان القوى الديمقراطية الاجتماعية اندحرت وفشلت في انجاز المهام المذكورة واندمجت في بنية النظام السياسي المخزني، وأصبحت تتنافس مع الأحزاب الإدارية وقوى الإسلام الممخزنة على خدمة النظام والتنفيس على أزمته، وبالتالي لم تعد هناك قيادة سياسية حقيقية للنضال الديمقراطي وهو ما يفسر انفراد النظام وصولاته في الإجهاز على مكتسبات الشعب المغربي الى ان جاءت حركة 20 فبراير لتضع حدا لمخططاته خصوصا في تشكيل الحزب ألأغلبي حزب الدولة وتبوؤه المرتبة الاولى في الانتخابات .
وجاءت حركة 20 فبراير لتعطي للشارع دوره ولتجاوز هذه الأحزاب المنحدرة .من الحركة الوطنية.مطالبة بالكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومناهضة الفساد والاستبداد وهي الحركة التي رغم الالتفاف عليها لا زالت تولد من جديد في كل ربوع الوطن.
3) ماهي مستويات الوحدة؟
أ- تحالف اليسار:
اليسار المبني على القرب الاديولوجي والسياسي، قد تختلف في بعض التقديرات للوضع وفي بعض التكتيكات اللحظية لكنها تلتقي في المحددات الأساسية لقوى اليسار المتحدث عنه أعلاه.
بناء يحتكم للمشترك ويفتح النقاش حول القضايا الخلافية. اليسار الذي سبق ان انتظم في تجمع اليسار الديمقراطي ولم تمنعهم اختلافاتهم في وضع أرضية سياسية مشتركة وميثاق سياسي وبرنامج عمل وقيادة سياسية وطنية وجمعوية.
واليسار اليوم هو النهج الديمقراطي والمجموعات الماركسية، الأفراد المتشبثين بهذا الفكر وفدرالية اليسار الديمقراطي والتي هي اليوم فيظرف الاندماج وهو ما نثمنه ولا نعتبره تحالفا بعدما أصبح تنظيما يساريا، و كدا المجموعات والأفراد المتحلقين حوله.
ب- الجبهة الديمقراطية:
وتضم بالاضافة الى تحالف اليسار الذي تحدثنا عنه أعلاه الى القوى الديمقراطية سواء تنظيمات او تيارات منشقة عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: تيار الفقيد الزايدي أو تيارات من داخل حزب التقدم والاشتراكية كتيار سعيد السعدي، بالاضافة الى الجمعيات والأفراد الديمقراطيين المتبنين للنضال الديمقراطي ولبرنامجه، بالاضافة الى الحركة الحقوقية والحركة الأمازيغية والحركة النسائية.
ومهمة الجبهة قيادة النضال الديمقراطي وتامين المسار من اجل تحقيق أهداف البرنامج الديمقراطي.
ج- الجبهة الميدانية:
ومهمتها مناهضة المخزن، ومنطقها عزل العدو الأكثر شراسة ألا وهو المخزن الذي يمتلك السلطة وأدوات السيطرة وتنخرط فيها القوى الديمقراطية والجماعات والأفراد الذين شاركوا في حركة 20 فبراير.
كنهج ما يربطنا بجماعة العدل والإحسان: الحوار العمومي لاستجلاء أراء حول مختلف القضايا وأشهاد الشعب على التزاماتها والتزامنا والتنسيق الميداني كما في حركة 20 فبراير في كل المحطات النضالية وليس هناك أي تحالف.
4)ما هي الفرصة الذهبية التاريخية؟
أ- إعلان النظام فشل مشروعه التنموي وهو في الحقيقة فشل مشروعه ، المشروع المجتمعي المخزني.
– سياسيا: بإعلان الحل السياسي الذي أصبح حكرا على القوى المندمجة في بنية المخزن وبعزلة النظام سياسيا وهو ماأشرت عليه مقاطعة الانتخابات 20% فقط و بعدم استعداده لفتح نقاش عمومي بدون قيود حول دستور ديمقراطي وهو في الحقيقة جوهر النقاش من اجل بديل ديمقراطي إذ لا بد من دستور ديمقراطي.
– اقتصاديا: مديونية تتجاوز 84% من الناتج الداخلي الخام، نسبة نمولا تتجاوز 3%في المعدل وغير منتجة لمناصب الشغل، اختلال ميزان الاداءات لصالح الخارج – التبعية المفرطة للامبريالية- تركيز الثروة في يد أقلية قليلة تستفيد من الاحتكار والريع ، والخلط بين الثروة والسياسة.
– اجتماعيا تنامي البطالة والفقر: 6 ملايين من الفقراء و 12 مليون على عتبة الفقر، والتخلي التدريجي للدولة عن القطاعات الاجتماعية من شغل وصحة وتعليم وسكن لائق والتغطية الصحية والاجتماعية.
ب- نهوض جماهيري غير مسبوق:
– حراك الريف الحسيمة وأكثر من 500 سجين ومتابع.
– حراك زاكورة من اجل الماء واعتقال ما يزيد من 15 ناشط.
– حراك جرادة ومحاولة الالتفاف عليه اليوم بوعود لأجل احتوائه
-وغيرها من الحركات الاحتجاجية في اكتدرارة والخميسات وتاهلة واوطاط الحاج، طانطان وبويزكارن.
تململ نقابي جراء رغبة الدولة في تمرير قانون الإضراب ومراجعة مدونة الشغل لفرض مزيد من المرونة أي مزيد من الهشاشة ومواصلة تصفية صندوق المقاصة واستكمال المخطط المهني لضرب مكتسبات الشغيلة في التقاعد.
ج- فرز سياسي غير مسبوق:
– أحزاب إدارية خلقها النظام أخرها حزب الدولة المعلوم.
– تدجين حزب من الحركة الأصولية واندماجه في بنية النظام.
– اندحار أحزاب الديمقراطية الاجتماعية ودخولها في خانة الأحزاب المندمجة
– ويبقى اليسار والقوى الديمقراطية القوى المؤهلة لإحداث التغيير.