8 مارس

تحتفل نساء العالم بهذا اليوم ،من أجل تقييم حصيلة المكتسبات والتراجعات ،في ظل سيطرة السلطة الرأسمالية-الأبوية، والعمل على بلورةاستراتيجيه تحررية جديدة ، لتجاوز الأخطاء والمنزلقات التي سقطت فيها ،ثم إعادة صياغة هذه الإستراتيجية على قاعدة الاستفادة من هذه الأخطاء.
يحصل هذا في عديد من بلدان أمريكا اللاتينية وجنوب إفريقيا وأوربا الغربية ،حيث الحركات النسائية جد متقدمة وتعرف كيف تترافع عن الحقوق جماهيريا ومؤسساتيا، بينما في المجتمع العربي وبعض بلدان المغرب الكبير،ما تزال الحركة النسائية تفتقد إلى البوصلة السياسية ،فأقصى ما تفعله هو ترجمة برامج الأمم المتحدة ،التي برهنت في العقود الأخيرة عن تبعيتها للشركات الاحتكارية العالمية ،وإحصاء نسب العنف المسلط على النساء
دون التساؤل عن السياسات النيو – ليبرالية ،المسئولة عن تأنيت الفقر وتصاعد العنف ضد النساء المتعدد الأشكال:تكريس دونية المرأة على مستوى الشغل والتعليم والصحة والسكن والتضييق عليها في الفضاء العمومي واستمرار اضطهاد المرأة على المستوى القانوني والثقافي والإعلامي.
توجد اليوم الحركة النسائية المغربية ،في مفترق الطرق،لا تستطيع مواكبة النضالات البطولية لنساء الريف وجرادة والترافع عن حقوقهن في العيش الرغيد ، وفي ذات الوقت متابعة المحاكمات الجائرة التي تتعرض لها النساء العاملات المطرودات من العمل وعاملات النظافة اللائي يفتقدن إلى الحد الأدنى من آدميتهن في الشغل، فضلا عن حماية الأمهات العازبات من خلال إصدار قانون ينصف هذه الفئة الاجتماعية ،التي تعرف
تصاعدا مع استمرار أزمة الشغل وتنامي البطالة، ويظل جزء كبير منها متأثرا بالأوهام التي يروجها النظام عن تطور أوضاع النساءوتحقيق مكاسب اجتماعية التي اعتبرها البعض”ثورة” .
إن مصدر قوة النساء يكمن في توحيد نضالاتها والعمل على بلورة حركة نسائية تقدمية علمانية جماهيرية ومستقلة،على قاعدة برنامج نضالي يحدد الأولويات والمهمات العاجلة ،وهي إقرار حقوق متساوية بين المرأة والرجل على كافة المستويات ،وتوقيف زحف الإجهاز على الحقوق الأساسية:من شغل وتعليم وسكن،والرفع من قيمة المرأة في المجتمع،من خلال النضال ضد الصورة النمطية للمرأة ،في الإعلام وبرامج التعليم
ومجالات الشغل،وفي الفضاء العمومي.