• الأربعاء، 7 مارس 2018

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2018

تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هذه السنة، اليوم العالمي للمرأة تحت شعار: “مواصلة النضال الوحدوي سبيلنا للتصدي للتراجعات، وإقرار كافة الحقوق الإنسانية للمرأة”؛ تأكيدا منها على مطالبها في المساواة التامة بين الرجال والنساء، وإرساء حقوق المرأة في التشريع وفي الواقع، كما هي متعارف عليها دوليا.
وتتميز ذكرى 8 مارس هذا العام بوجود مصاعب أشد تواجه النساء، وتطرح تحديات كبرى على النضال النسائي في سبيل تحقيق المساواة والكرامة، ومواجهة تبعات العولمة الليبرالية المتوحشة، التي من ضمنها التسريحات الجماعية لليد العاملة بشكل عام والنسائية بوجه خاص، والتمييز في الأجور بين النساء والرجال، وتخلي الدولة عن الخدمات الاجتماعية المجانية، مما يزيد من ساعات عمل النساء ويضاعف من الأعباء الملقاة عليهن؛ وهذا ما يضعف مشاركتهن في القرار السياسي والاقتصادي، ويشجع على العنف والتحرش الجنسي بمختلف أشكاله اتجاههن، ويساهم في انتشار الأمية والفقر بينهن، وتدهور الصحة الإنجابية لهن بسبب صعوبة الولوج للعلاج، وانتشار أشكال جديدة للعبودية وسطهن، أبرزها ما يعرف بشبكات المتاجرة في أجساد النساء، التي تستغل بالأساس أوضاع الفقر والحاجة للنساء المهاجرات، وخاصة القادمات من دول جنوب الصحراء.
وعلى المستوى الوطني يحل اليوم العالمي للمرأة، هذه السنة، ولا تزال الدولة تتبع نفس السياسة الاقتصادية القائمة على رهن القرار الاقتصادي للبلاد لمؤسسات الرأسمال العالمي، بما يترتب عنها من إجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، واستمرار كل العوامل المنتجة الفقر والتهميش والعطالة والأمية وخاصة وسط النساء، في ظل مناخ عام يشهد هجوما على المكتسبات الحقوقية والديمقراطية، وتضييقا على الحركة الحقوقية وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
ومن جهة أخرى فإن التشريع المغربي ما فتئ يواصل تكريسه للتمييز بين الجنسين، ضدا على المواثيق الدولية وعلى رأسها واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتنكره للعديد من الحقوق المدنية للنساء؛ فيما تستمر مختلف مظاهر العنف والتحرش الجنسي، في ظل غياب الحماية القانونية للنساء. أما على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنساء، فلازالت ممارسة الحق في الأمومة محفوفة بالمخاطر، وتهدد صحة وحياة الأم والوليد، بسبب استمرار تواتر حالات الولادات في الشارع العام وفي ردهات المستشفيات، جراء غياب أو إغلاق المؤسسات الصحية وضعف التجهيزات والإجهاز على جودة ومجانية الخدمات الصحية.
إن السياسات العمومية المتبعة، لحد الآن، لازالت تكرس التمييز ضد المرأة في القضايا الجوهرية؛ ومن مؤشراتها:
إصدار قانون لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز لا تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، على مستوى التشكيلة والأهداف والاستقلالية؛
المصادقة على قانون لمكافحة العنف ضد المرأة تنعدم فيه مواصفات قانون خاص بالنساء ولا يرقى إلى طموحات الحركة النسائية والحقوقية بالمغرب؛
غياب مبادرات حقيقية وفعالة للتربية على المساواة ومحاربة الأدوار النمطية، سواء في مجال المناهج الدراسية أو على مستوى الإعلام، أو داخل المجتمع، كما تنص على ذلك اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة؛
تنامي ظاهرة العنف ضد النساء واستفحالها، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة ظاهرة الاعتداءات على النساء والفتيات والتساهل مع مرتكبيها الذين غالبا ما يستفيدون من الإفلات من العقاب؛
مآسي وبشاعة أوضاع العاملات الزراعيات نتيجة لخرق القوانين وعدم تطبيقها من طرف المشغلين والدولة على السواء؛
تردي أوضاع النساء في العالم القروي في غياب الحدود الدنيا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من تجهيزات وبنى تحتية؛
تزايد عدد النساء المهاجرات غير النظاميات من الدول الإفريقية جنوب الصحراء وأطفالهن، وتدهور أحوالهن وشروط عيشهن.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تسجل، بكثير من القلق والرفض، التراجعات عن المكتسبات الخاصة بحقوق المرأة:
· تحمل المسؤولية الكاملة للدولة المغربية في ضمان وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، وحمايتها من كل ضروب العنف، وذلك بسن سياسة عمومية تراعي حاجياتها الأساسية وتحمي حقوقها في مجال الصحة والصحة الإنجابية، والتعليم والشغل والسكن اللائق…؛
· تجدد مطلبها المتعلق بالرفع الكلي لجميع صيغ التحفظ عن اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، و ملاءمة التشريعات المحلية معها، واستكمال الإجراءات المسطرية المتعلقة بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق، لدى الأمين العام للأمم المتحدة لكي تصبح ذات مفعول؛
· تعيد طرح مطلبها المتعلق بمراجعة جذرية وشاملة للتشريعات الوطنية، وعلى رأسها مدونة الأسرة والتشريع الجنائي، بما يحقق الكرامة الإنسانية والمساواة للمرأة، وبما يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛
· تؤكد على أن إقرار دستور ديمقراطي، ينص على سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وعلى المساواة بين الجنسين، بدون أي قيد أو شرط، وينص على فصل الدين عن الدولة، هو المدخل الأساسي لإقرار المساواة بين الجنسين، وتثبيت حقوق المرأة في المنظومة التشريعية للدولة المغربية.
والجمعية إذ تحيي عاليا عموم نساء المغرب المكافحات في مواقعن من أجل الحق في السكن والماء والصحة والتنمية، ورفع التهميش عن مناطقهن، وتثمن مجهودات الحركة النسائية والحقوقية وكل القوى الديمقراطية الغيورة على حقوق المرأة وحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها:
* تشدد على أن حركة نسائية جماهيرية مكافحة ووحدوية، كرافد من روافد النضال الديمقراطي، من شأنها أن تشكل قوة ضاغطة توفر شروطا أفضل لحماية المكتسبات، و التقدم في تحقيق مطالبها المشروعة؛
* تحيي نساء فلسطين كجزء من الشعب الفلسطيني المقاوم للعدوان والاستيطان الصهيوني، وكل نساء المنطقة العربية والمغاربية والأفريقية جنوب الصحراء في نضالهن من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة؛
* تهنئ نساء وأحرار العالم المكافحات والمكافحين من أجل مواطنة عالمية ومتساوية، على قاعدة احترام المبادئ والقيم الكونية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

عن المكتب المركزي:
07 مارس 2018.