هدى السكاكي- الحسيمة:

على صعيد التوتر السياسي والاقتصادي الذي يعصف بالمغرب نرى ان الحكومة تتحرى موجة من التقلبات السياسية لنوع من الاستقرار بما لايؤثر في وجودها، ما ترجمته بتصعيدها المباشر بالتهديد بحملة من الملاحقات والاجراءات القانونية ضد المحتجين والمقاطعين وحتى مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي للضغط على الشعب من اجل الانصياع لسياسات الباترونا والتراجع عن الاحتجاجات السلمية التي أثارت حفيظتها بسبب الازمة الاقتصادية والمالية التي تطرق ابواب شركاتهم المحتكرة للسوق الاقتصادي للمغرب والمشهد السياسي امام تراجع مداخيلها وتدحرج شعبية بعض الاحزاب المنتمية اليها خلال فترة وجيزة من المقاطعة.
لقد اصبحت هذه الاخيرة تموت موتا سريريا اقتصاديا وسياسيا، كما يعكس ذلك أيضا الفشل الذريع للنظام في تحقيق أهدافه للقضاء على روح الاحتجاج السلمي والانتفاضة ضد الفساد المتفشي في البلاد.

كل هذه الاحتقانات التي تعيشها البلاد نابعة من ضغوط في الاساس هي اقتصادية أثقلت كاهل الشعب بالغلاء المعيشي وكاهل الموازنة العامة للدولة و تزايد فوائد الديون و فشل السياسة المالية التي عبرها فشلت جميع القطاعات.

فلا استغراب أن نرى اجهاز الدولة الباترونا وإفراط القلة القليلة وانفرادها في استغلال ثروات البلاد على الحكومة الحالية الطفل المنصاع لكل الاوامر والوكيل الاكثر فاعلية لسياسات المونوبول الاقتصادي الليبرالي لرعاية مصالحها مساندة ومؤيدة ومنفذة لاي قانون يفرض حماية مصالحها وفرض هيمنتها بنهج نظام أحادي على الشعب والسير بالوطن نحو المجهول بتردي الاوضاع و التراجع الخطير للحريات العامة بسبب فرط المقاربة الامنية بدل طرح حلول ناجعة لاحتواء الأزمة.

لقد فشلت الدولة بكل مساعيها في إضعاف الحراك الشعبي السلمي وإخماد شعلته لان الاخير فرض نفسه بعدالة ومشروعية مطالبه وأحقية الشعب في العيش الكريم والتوزيع العادل للثروات والتمتع بالحريات التي يكفلها الدستور.

نحن أبناء هذا الوطن أصحاب مشروع وطني مستعدون للمساهمة في لملمة هذا الواقع المأزوم بكل مكوناته وقادرون أن نؤسس حلا جذريا لحل الازمة مع الانفتاح على كل المكونات لتقديم خيار وطني قادر على تأسيس دولة المواطنة والديمقراطية الحقة وتكريس حرية الرأي والتعبير واعادة بناء الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.

أما الاصرار بالذهاب في خيارات فاشلة هي من قبيل الهروب للوراء واستخدام التهديد والوعيد خيارات لاتمت للوطنية بصلة، فالاوطان لا تبنى بالتهديد والاعتقالات واستمرار الفشل ففي النهاية يتحقق ما تريده الشعوب وارادتها لا ترد وتقهر بالسوط فللشعب هيبته واعتبار يجب اعتباره.

أطلقوا قطار الحياة في هذا الوطن، فالحراك الشعبي باق ويتمدد مادامت المطالب لم تتحقق وتتراكم لأن حقوق الشعوب غير قابلة للبيع والتصرف ولن تثني ارادتها في العودة الا تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية الحقة والدعوة لمصالحات بناءة وفعالة لتحقيق السلم الاهلي والاقتصادي لتجاوز الازمات التي يتخبط فيها الوطن وليس على حساب طحن الشعب وتحميله مالا طاقة له.
#هدى-السكاكي.