° التيتي الحبيب


° من وحي الاحداث
الكم والكيف وقضية الكتلة الحرجة

كل مهتم بالنضال الجماهيري في اشكاله الحديثة وباليات التنظيم الثورية والمتمثلة في وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي يصطدم بالتناقض التالي عند اقتراح او الدعوة لتنظيم حركة احتجاجية معينة وهو التناقض الذي يحكم في الحسم بين الاختيارين التاليين:هل تأخذ طابعا كميا او نوعيا؟
وفي الغالب يعطى لمسالة الكم والنوع مضامين ملتبسة وفيها الكثير من الاحتيال المقصود: من مثل ذلك اعتبار المساهمة النوعية هي تلك المساهمة المحصورة العدد والمقصورة على حضور مميز لقوى سياسية او جمعوية في حين يعنى بالمساهمة الكمية ذلك الحضور الكثير الغير المنظم والغير الواعي.
نظرا لضيق المجال لن اناقش هنا هذه المسالة في العام والمجرد وإنما سأكتفي بإشارة مركزة حول العلاقة الجدلية بين طرفي المعادلة بارتباط مع هدف تطوير ادوات النضال الشعبي.
قبل 20 فبراير كانت السمة العامة للاحتجاجات بالمغرب هو تنظيم حركات احتجاجية حول قضية معينة ومن طرف فئات اجتماعية محددة وكانت هذه الحركات الاجتماعية تواجه بالقمع الشديد حد القتل في الشوارع.لكن مع حركة 20 فبراير ظهر شكل جديد للاحتجاج له من القوة والزخم الجماهيري ما فرض على النظام التراجع عن سياساته القمعية واللجوء الى تكتيكات قمعية مختلفة.ولهذا يهمنا هنا ان ننظر بتمعن الى هذه الخاصية الجديدة للحركات الاحتجاجية الجديدة وهذا ما جعلنا نعتبر ان زخم التواجد الشعبي يعتبر العنصر الاساسي في هذه الحركات الاجتماعية.
لقد تحقق هذا الزخم لما توفرت الامكانية الفعلية للانخراط الكمي المعتبر الى درجة توفيره لما يسمى بالكتلة الحرجة.والكتلة الحرجة هي ذلك الكم من الجماهير الحاضر والمساهم والذي يستطيع فرض نفسه في الوقفة او المسيرة ويجعل قوات القمع امام وضع سياسي واجتماعي معقد ويفرض عليها حساب نتائج ما سيترتب عن اي خطوة قمعية قد تقدم عليها.وهذا الزخم لا ينتج الا عن حضور كمي جماهيري نوعي بمعنى ان الحضور متضامن واعي بمطالبه مقدر للتضحيات التي عليه دفعها من اجل فرض ملفه المطلبي كما ان صفوف الحاضرين متراصة والتناقضات الداخلية متحكم فيها جيدا مما يمنع الاختراق او نفث سموم الفرقة والتشتيت.هكذا يكون الزخم هو تلك الوحدة الجدلية بين الكم الشعبي والنوع الواعي والمنظم.
ان تحقيق الزخم الجماهيري للحركات الاجتماعية بات ممكنا لما انتقل الفهم للنضال بكونه نضال المعنيين والمتضررين مباشرة بدل النضال بفهم نضال الفئات الطليعية والتي تنوب عن المعنيين والمتضررين.
وحدها القوى السياسية التي استوعبت هذه الحقائق هي من يمكنها لعب دورها كقوى سياسية لها من الواجبات والمهام الشيء الكثير في الحركات الاجتماعية المقبلة وفي الحركات الاحتجاجية للمساهمة الى تحويلها الى حركات اجتماعية قادرة على النضال من اجل التغيير الشامل.