عائلات معتقلي حراك الريف: نحيي بصدق عمق وقوة الإحتجاجات الشعبية، على إمتداد التراب الوطني، الرافضة للمجازر القضائية في حق معتقلي حراك الريف،

بيان للرأي العام الوطني والدولي

استمرارا في التضييق على حق عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف في التجمع والتنظيم، امتنعت السلطات المحلية بمدينة الحسيمة يوم الإثنين 9 يوليوز عن تسلم الملف القانوني لجمعية ثافرا للوفاء والتضامن، الذي تكلف السيد المفوض القضائي بتسليمه للسيد الباشا. وعليه، فإننا ندين إصرار السلطات المحلية على خرق القانون، ونؤكد تشبثنا الراسخ بحقنا في التجمع والتنظيم وفق ما تضمنه لنا المقتضيات القانونية الوطنية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسنسلك في سبيل الدفاع عن ذلك كل الطرق القانونية بما فيها الطعن القضائي. وفي انتظار ما سيقرره القضاء فإن مكتب الجمعية سينكب على ممارسة مهامه طبقا للقانون.
وواقع الأمر إن هذا المنع الذي تتعرض له جمعيتنا ليس إلا مظهرا من مظاهر التضييق على الحريات الفردية والجماعية بالريف، وقد اتخذ طابعا تصعيديا خطيرا منذ انطلاق حملة الإختطافات والإعتقالات التعسفية، التي مازالت مستمرة إلى يومنا هذا على امتداد أكثر من سنة، وكان آخرها الإعتقالات العشوائية التي أعقبت موجة الإحتجاجات الشعبية بالريف على المجزرة القضائية في حق معتقلي حراك الريف بسجن عكاشة بالدار البيضاء. وكالعادة لم تستثني تلك الإعتقالات القاصرين (بلال المقدم، مصعب أشن)، كما لم تسلم كذلك الفتيات والنساء من العنف المخزني.
وإذا ما كان الريف قد تحول إلى سجن كبير جراء الحصار وحالة الإستثناء المفروضين عليه، فإن المئات من خيرة شبابنا يعانون أوضاعا كارثية في مختلف السجون التي شتتوا عليها، مرفوقة بتعتيم خطير وممنهج تفرضه عليهم إدارة تلك السجون.
فعلى مستوى سجن عكاشة، مباشرة بعد صدور الأحكام الظالمة والانتقامية في حق المعتقلين السياسيين المتواجدين بهذا السجن، عمدت إدارته على تشديد الخناق عليهم بحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم وبالعالم الخارجي بمنعهم من التقاط القنوات الاخبارية، وعزل البعض منهم في السجن الانفرادي إثر دخولهم في إضرابات عن الطعام استنكارا للمجزرة القضائية في حقهم (نبيل أحمجيق وربيع الأبلق)، واحتجاجا على التضييق الممارس عليهم من طرف إدارة السجن، واستمرارها في التنصل من الوفاء بالوعود التي قدمتها لهم: ترك أبواب الزنازين مفتوحة، رفع حالة العزلة المفروضة على ناصر الزفزافي، تقديم العلاج الضروري لمجموعة من المعتقلين الذين يعانون من أمراض ومشاكل صحية تستدعي عرضهم بشكل عاجل على أخصائيين، لإجراء فحوصات دقيقة لتشخيص أمراضهم ووصف الأدوية المناسبة للعلاج (بالخصوص محمد المجاوي ومحمد حاكي وبدر بولحجل). وأمام نضالات معتقلينا البطولية لم تجد الإدارة من حل سوى فتح باب الحوار معهم والإستجابة لبعض مطالبهم، ووعدهم بتحقيق ما تبقى منها. الأمر الذي قابله المعتقلون بتعليق إضرابهم عن الطعام يوم 10 يوليوز بما في ذلك المعتقل السياسي ربيع الأبلق.
أما على مستوى سجن عين عيشة بتاونات، وحسب إفادة العائلات، فإن وضعية معتقلينا فيه كارثية ومأساوية للغاية، فمازال منطق الإنتقام والحكرة هو الطاغي على تعامل حراس السجن مع المعتقلين؛ حيث تم الزج بالمعتقل السياسي سفيان الزهري في الزنزانة الإنفرادية (الكاشو)، لمدة تزيد عن ثلاثة أيام بمبرر تعاركه مع أحد معتقلي الحق العام، في حين تم ترحيل المعتقل السياسي الحموتي عبد المطلب لسجن أزرو بمبرر التحريض. أما المعتقل السياسي صالح الأحمدي، فإن إدارة السجن مستمرة في تجاهل طلب نقله إلى المستشفى لعرضه على أخصائي الأمعاء لتشخيص حالته المرضية وتلقي العلاج، بدل الإكتفاء بعرضه على مصحة السجن وإعطائه أدوية غير مناسبة لحالته المرضية، ورغم علمها التام بوضعه الصحي المتدهور نتيجة معاناته مع مرض القولون العصبي فإن إدارة السجن تركته يفترش الأرض وهو ما يزيد من تدهور وضعه الصحي. وإضافة إلى ما سبق ذكره من تضييقات، يُمنع المعتقلون من تبادل الحديث مع بعضهم البعض، ويتم تهديدهم بمختلف العقوبات إن طالبوا بحقوقهم.
وبخصوص السجن الفلاحي بزايو، فرغم التعتيم الخطير على ما يحدث بداخله، فإن إفادات العائلات تؤكد على أن وضعية معتقلينا فيه جد كارثية وعلى جميع المستويات: المعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية، غياب النظافة، إنعدام الخدمات الطبية اللازمة، حرمان المعتقلين من حقهم في مهاتفة عائلتهم، فضلا عن الممارسات اللاإنسانية واللاقانونية التي تمارسها إدارة السجن في حق معتقلي حراك الريف. ومنه، فإننا نحمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وعبرها للدولة، المسؤولية الكاملة عما يحدث بهذا السجن وسواه من تجاوزات وإنتهاكات فضيعة لحقوق معتقلي حراك الريف.
وبالنسبة للسجن المحلي بتاوريرت، فإن معتقلينا يتعرضون لعدة مضايقات وخاصة منهم: محمد المساوي ومحمد لمقدم، من حيث حرمانهم من حقهما في مهاتفة عائلاتهما، ومن حيث مراقبة تحركاتهما كما لو أنهما إرهابين.
إن ما أشرنا إليه أعلاه لا يشكل إلا عينة مختزلة من المعاناة المأساوية، والمضايقات الإنتقامية التي تطبع وضعية المئات من معتقلي حراك الريف المشتتين على مختلف السجون، والتي سنكشف عنها في مناسبات أخرى وبتفصيل أكثر. وبناء على ما سبق، فإننا نهيب بكل الهيئات الحقوقية للضغط على المندوبية العامة لإدارة السجون لتتحمل مسؤوليتها وتستجيب لمطالب معتقلينا بدل الإكتفاء بترويج المغالطات ومحاولة حجب الحقيقة الساطعة.
وفِي الأخير، فإننا نحيي بصدق عمق وقوة الإحتجاجات الشعبية، على إمتداد التراب الوطني، الرافضة للمجازر القضائية في حق معتقلي حراك الريف، خاصة مسيرة الدار البيضاء يوم الأحد 8 يوليوز وكذا الوقفات المستمرة لأهلنا بإقليم الناظور الصامد. كما نحيي عاليا نضالات إخوتنا وأخواتنا بالشتات، الهادفة إلى تحرير معتقلينا وتحقيق مطالبهم. وفِي الوقت الذي نعلن فيه تضامننا المطلق مع ضحايا التدخل الأمني لقمع الإحتجاجات السلمية بالريف الكبير (الحناظور، الحسيمة، تطوان، طنجة، العرائش، القصر الكبير)، فإننا ندعو كل أحرار وحرائر الوطن بمختلف إنتماءاتهم وتوجهاتهم إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية بالرباط يوم الأحد 15 يوليوز 2018، استجابة لنداء معتقلينا بسجن عكاشة وعائلاتهم، من أجل إطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف وباقي الحركات الإحتجاجية السلمية بالمغرب وتحقيق مطالبهم، مع العمل على تكثيف وتنويع مثل هذه المبادرات النضالية الوطنية والوحدوية إلى غاية تحرير آخر معتقل، وتحقيق آخر مطلب من مطالب حراكات الشعب المغربي.

عن مكتب جمعية ثافرا للوفاء والتضامن.
بتاريخ 13 يوليوز 2018.


;