حقوق مستخدمات ومستخدمي شركتي صوديا وسوجيطا سابقا
وفضيحة شركة التهيئة العمران

– الإطار العام للمؤامرة التي تعرض لها المستخدمون:

بعد طي صفحتي النهب والفساد السوداوين، التي كانت تعرفهما شركتي الدولة صوديا وسوجسيطا، وملف الأراضي ومختلف أشكال العطايا التي كانت تمنح للمخزن وحاشيته من خدام الدولة المخزنية؛ وبعد دخول الشركتين في مرحلة التصفية وتفويت كافة الأراضي اللتان كانتا تسيرانها ومنحها للقطاع الخاص الأجنبي و”المغربي”، والتطبيل لهذه العملية وإحاطتها بأكبر حملة دعائية، وتقديمها للجمهور كإنجاز ناجح اقتصاديا وماليا واجتماعيا، يطور الفلاحة المغربية وينمي الاقتصاد والبادية المغربية،…..وغير ذلك من الأوصاف والأمداح المنمقة.
بعد كل هذا، وما لقيته عملية تفويت الأراضي الفلاحية للمستثمرين الخواص من اهتمام وسرعة وفعالية في الانجاز، لازال مستخدمات ومستخدمو شركتي صوديا وسوجيطا سابقا ينتظرون تمكينهم من بقعهم الأرضية (100 م مربع) بمنطقة بوزنيقة وفقا للبروتوكول الموقع ما بين النقابات ووزارة الفلاحة وكذا الاتفاقية الموقعة ما بين وزارة الفلاحة وشركة التهيئة العمران بتاريخ 29 يونيو 2009، التي تسلمت بموجبها العمران 92 هكتار من أراضي سوجيطا على الرسم العقاري 2298/R والذي من المفترض ووفقا لنفس الاتفاقية أن تمكن المعنيين من بقعهم السكنية ابتداء من يناير 2013.
لقد استفادت شركة العمران من هذا الوعاء العقاري الضخم بموجب الاتفاقية المذكورة فقط لكي تخصص جزء منه لسكن المستخدمات والمستخدمين؛ وقد كان هذا الأمر هو الغاية المعلنة، فاستبشرت النقابات والمستخدمون والمستخدمات خيرا لذلك. لكن ما كان يهم شركة العمران هو الفوز بذلك الوعاء العقاري الضخم في تلك المنطقة الحضرية، والمشاريع التي ستقام عليه ومئات الملايير التي ستجنيها من وراءه. بينما لم يكن يهمها إطلاقا – وهذا ما أكدته الوقائع منذ 2009 وحتى الآن – أن يستفيد المستخدمون والمستخدمات من بقعهم السكنية التي هي جزء من التعويض على ما لحقهم من أضرار بليغة جراء انهاء عملهم بالشركتين وتصفيتهما، تعويض لم ينالوه إلا بعد سلسلة طويلة من النضالات.
ومع ذلك فإن تلك البقع الأرضية التي لن تمن بها العمران أو تتصدق بها عليهم، بل سوف يؤدون لها ثمن التجهيز وفقا لمنطوق البروتوكول والاتفاقية المذكورين أعلاه، رغم أنها بفضلهم وبفضل النقابات المناضلة استطاعت أن تحصل العمران على 92 هكتار بالمنطقة الحضرية لبوزنيقة.
لقد خاض المعنيون نضالات كثيرة من أجل حقهم في بقعهم السكنية، وتلقوا بحرا من الوعود والتبريرات، وأصبح هذا الملف الذي لم يجد حتى الآن طريقه إلى التسوية، فضيحة أخلاقية وسياسية مدوية؛ كما أصبح عنوانا لمأساة إنسانية بالنسبة لكثير من المعنيين؛ فمنهم من فقد كل شيء، عمله وما سمي بالتعويض عن المغادرة، ولم يعد له من أمل سوى الاستفادة من حقه في تلك البقعة الأرضية. كما أن منهم الكثير ممن وافتهم المنية من دون أن يستفيد ذوو الحقوق من أي شيء، ومنهم ومنهم….
إن كل ما قدمت وكل ما تقدمه مؤسسة العمران حتى الآن من تبريرات، تبريرات واهية، وكل ما تسعى إليه أصبح مكشوفا ومفضوحا.
– الغايات المضمرة لشركة العمران
لقد كانت إدارة العمران بالمحمدية خلال المفاوضات التي كانت تجرى معها تقدم بسرعة وفي كل مرة عرضا بإمكانية استفادة المعنيين من بقع سكنية بنفس المساحة في مدن وأماكن أخرى؛ ولم تكن هذه المسألة تثير انتباه أحد، في حين أن ذلك هو ما كانت تسعى إليه العمران منذ البداية وحتى الآن.
فهي لم تكتف ولم يطفئ ظمأها، ولم يسكن جشعها ما سوف تجنيه من ملايير من وراء ذلك المشروع، بل أصبحت ترى أن استفادة مستخدمات ومستخدمي صوديا وسوجيطا من بقعهم السكنية في تلك المنطقة (بوزنيقة) وبثمن تكلفة التجهيز، كما تنص على ذلك الاتفاقية، مسألة غير مربحة بالنسبة لها. وبالتالي يجب تيئييس هؤلاء المستخدمين وجعلهم يتخلون بأي شكل من الأشكال عن حقهم، وبعد ذلك سيخلو الجو أمامها لإقامة المشاريع التي سوف تذر عليها المزيد من الملايير، أقلها تخصيص تلك المنطقة للفيلات والإقامات الفاخرة، خاصة وأن زبناء تلك التجارة ممن يبحثون عن طرق تبييض أموالهم موجودون بكثرة، بدلا من أن يستفيد منها أصحابها ومستحقوها مستخدمات ومستخدمو سوجيطا وصوديا الكادحون.
الوجه الآخر للفضيحة يتمثل في صمت وزارة الفلاحة تجاه هذا الغبن والاحتيال الذي لحق مستخدماتها ومستخدميها، رغم أن الاتفاقية المبرمة مع العمران موقعة مع العمران من طرف إدارة الشركتين صوديا وسوجيطا اللتان تمثلان وزارة الفلاحة.
لماذا لم تحرك وزارة الفلاحة أي ساكن لحد الآن؟ أو بالأصح لماذا بقيت تحركاتها محتشمة جدا ولا تأتي سوى بعد الإلحاح الشديد للنقابة؟
نطرح هذا السؤال ولا ننتظر جوابا. لأننا متأكدون من أن كل ما يهم الوزارة، أو بشكل أدق، ما كان يهم الوزارة من وراء ملف شركتي صوديا وسوجيطا هو فقط تفويت الأراضي الفلاحية للخواص ولا شيء غير ذلك، وهو ما تم بشكل كامل. أما مستخدمات ومستخدمي الشركتين فليذهبوا إلى الجحيم.
نعرض هذه الوقائع بقليل من التفصيل:
– حتى يعرف الجميع ما تعرض له مستخدمات ومستخدمي صوديا وسوجيطا من احتيال وهضم لحقوقهم؛
– حتى يعرف الجميع كذلك مسؤولية إدارة شركة العمران في هذه الفضيحة والمؤامرة، وما ترتب عنها من مآسي بالنسبة لفئة واسعة من المعنيين؛
– حتى تتحمل وزارة الفلاحة مسؤوليتها في إنصاف مستخدميها والدفاع عن حقوقهم وتساهم في وضع حد لمناورات شركة العمران؛
– وحتى تعرف شركة العمران بأن ما تقوم به في هذا الملف، وما تسعى إليه قد أصبح معروفا لذى الجميع، وهو أمر مرفوض إجتماعيا وأخلاقيا، ولا يمكن تمريره؛ وسيعمل المعنيون والمعنيات والنقابات الموقعة على بروتوكول 2009 على فضحه بكل الوسائل المشروعة.

الدريدي الطاهر
20 غشت 2018