حصد الفشل:

تقرير أخر صدر يوم الثلاثاء المنصرم من منظمة أوكسفام البريطانية، وضع المغرب كالعادة في مؤخرة الدول التي شملها، ويقيس نسبة اللامساواة والفوارق الطبقية بين الفقراء والأغنياء.
تديل المغرب التقرير برتبة 98 عالميا من أصل 157 دولة شملها التقرير، وفي نفس التقرير إحتل المغرب 112 عالميا في الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، و78 في السياسات الضريبية، التي تعنى بالتوزيع العادل للثروة، 101 عالميا في الأجور وحقوق العمال والعاملات.
أمام الواقع وقتامته تتبخر الشعارات المخزنية حتى كادت تنفذ جبته من الشعارات، وأمام هذه التقارير واعتراف الدولة نفسها بفشل النموذج التنموي، وأمام انسداد الأفق السياسي للمافيا المخزنية، وعدم قدرتها إن لم نقل شلل سياسي تعيشه هذه الأخيرة، سار حقل سياسي أخر يتبلور خارج الحدود السياسية الرسمية، وهو حقل مضاد آخذ في البروز والنمو رغم التشتت والضعف الذي تعيشه القوى التي من شأنها إنجاح عملية الولادة السليمة لهذا الحقل، ورغم عمليات التفخيخ والاختراق التي دأب المخزن على استعمالها لإجهاض كل محاولة من شأنها أن تجعل مناهضيه موحدين، إلى أن وعي كل الأطراف السياسية والحقوقية والنقابية والجمعوية المناهضة لتوجهات المافيا المخزنية أضحت واعية بضرورة العمل الموحد، وبهذا الصدد مازلت بعض الخلافات وأغلبها مفتعل يقف دون تحقيق هذا العمل الوحدوي.
تعيش بلادنا على صفيح ساخن، وتسود حالة من الترقب شبيهة بتلك التي تسبق الإعصار، ومزال الريف وساكنته تبحث عن ثقب في الجدار الأمني المضروب عليها، وكذلك الشأن بالنسبة لجرادة وزاكورة وغيرها المناطق بمغرب الهامش، وأضحى وباء الاحتجاجات ينتشر بسرعة بطيئة لكنه منتشر حتما.
وبالنظر للتجارب الاحتجاجية الأخذة في الانتشار، ولمؤشرات الفقر والبطالة ونسب المديونية والعجز … الخ، صار الوقت مناسب للإنصات لمطلب الجماهير الشعبية، المتجسد في الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وفي اعتقادي لابد من المبادرة في طرح مبادرة الحوار الوطني العمومي بين مناهضي المخزن، الحوار العمومي بين مناهضي المخزن من شأنه أن يقرب من وجهات النظر ويبدد الهواجس لدى كل طرف، كما من شأنه أن تحضر هذه الأطراف نفسها للموجة الآتية والغير البعيدة، وإلا ستتحول لأطراف مهمتها تعداد الفرص الضائعة .
مصطفى بن سليمان