الذكرى الثامنة لرحيل المناضل اليساري الثوري ابراهام السرفاتي


اليوم تحل الذكرى 8 لرحيل المناضل اليساري الثوري ابراهام السرفاتي
كانت ضريبة نضاله وافكاره الثورية ثقيلة : الحكم غيابيا بالمؤبد سنة 1973. اعتقال، شهر نوفمبر 1974 ثم تعذيب طيلة أربعة عشر شهرا، في دهاليز درب مولاي الشريف، وهو معصوب العينين والأصفاد تشد معصميه. الحكم عليه بالسجن المؤبد خلال المحاكمة الشهيرة ل “الجبهويين” سنة 1977، قضى منها 17 سنة وراء الأسوار.

في سبتمبر 1991 اطلق سراحه بعد سبعة عشر عاما قضاها في الاعتقال. ونفي حينها مباشرة من سجن القنيطرة المركزي
إلى باريس، إذ ادعت سلطة الحسن الثاني عدم الإقرار بمواطنيته المغربية…
في سبتمبر عام 1999 سمح له مرة اخرى بالعودة الى وطنه الام
حيث واصل نضاله الفكري والميداني الى غاية 18 نوفمبر 2010 حيث وافته المنية بمدينة مراكش.
وقد زار حين عودته من منفاه الاخير عدة مدن مغربية كان الريف احدى وجهاته حيث لقي استقبالا جماهيريا حافلا
لترقد روحك بسلام


بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الرفيق أبراهام سرفاتي، نعيد نشر مقال له نشر في مجلة Souffles سنة 1971

ظلامية الاستعمار الجديد و ألاعيب البورجوازية
أو من المامونية إلى هلتون و من إيكس ليبان إلى إفران

بقلم أبراهام السرفاتي ترجمة: جمال الدين العمارتي

ختم الاقتصادي الأمريكي هاري مكدوف دراساته الهامة حول الإمبريالية بالتأكيد على هذه الخلاصة: “الإمبريالية ليست أمرا اختياريا بالنسبة للمجتمع الرأسمالي، إنها بالأحرى نمط عيش هذا المجتمع”.
عديدون هم، من يحاولون حجب هذه الحقيقية التي تمت البرهنة عليها بدماء الشعوب منذ خمسة قرون. فها هو أنور السادات يجهد نفسه ل “إقناع” الولايات المتحدة الأمريكية بالعدول عن مشاريعها الإمبريالية في الشرق الأوسط، عبر وسطاء صهاينة. أما هنا في المغرب، فقد تطلب الأمر مذبحة دجنبر 1952 و اعتداءات غشت 1953 لكي يتخلص الشعب من الأوهام التي نفثها ساسة البورجوازية حول إمكانية التقدم من خلال المفاوضات و عبر تدخل منظمة الأمم المتحدة.
طبيعي أن تتعلق البورجوازيات الوطنية بأسطورة رأسمالية جيدة، أي رأسمالية غير إمبريالية. أليست هي من تطمح إلى إقامة مجتمع رأسمالي من حيث الجوهر أو توطيد دعائمه، لا يهم إن سمي، بمباركة من الجامعيين المتمركسين، مجتمعا غير رأسمالي أو اشتراكيا حيث تعيش طبقاته الحاكمة من كدح العمال و الفلاحين؟
و إذا كانت الشعوب تعي جيدا ما تريد، فإنها تظل عرضة للتأثر بمثل هذه الأوهام، علما أنه من الصعب على كل من احتفظ بإنسانيته أن يتمثل مستوى اللاإنسانية الذي تقود إليه الثقافة الإمبريالية.
نعم هناك ثقافة إمبريالية. طبعا، فقد سماها المدافعون عنها ثقافة غربية، إنسانية، لبرالية…لكنها تظل الثقافة التي تبرر الإمبريالية و تؤسسها. إن مشاريع البحارة البرتغاليين الذين اكتسحوا الشواطئ الإفريقية أو مشاريع كريستوف كولومبس الذي كان يتلقى الدعم المالي من إيزابيل دي كاستي، لم تكن تختلف من حيث مقاربة مموليها عن مقاربة شركة تكسان عندما تقرر تمويل التنقيب عن النفط في الصحراء. غير أن التطور التقني مكن من إحراز تقدم على مستوى التعاطي مع البشر. فقبل خمسة قرون خلت، كانت الرأسمالية الصاعدة، في غزواتها للاستيلاء على الذهب بإفريقيا و أمريكا الجنوبية، تقوم باجتثاث الهنود الأمريكيين و تهجير الأفارقة السود نحو القارة الإفريقية. أما اليوم فلازالت الرأسمالية، و قد أصابها الوهن، تسعى إلى القضاء على السكان الأصليين، لكنها لم تعد تمتلك القدرة على تكرار ما قامت به في فلسطين، بل تلجأ إلى أساليب أخرى مثل تحديد النسل و دفع السكان نحو البؤس و المجاعة و التصفية الثقافية بشكل مستمر. أما التهجير فلا زال متواصلا، لكن نحو مناجم أوروبا و ورشاتها.
فما هي إذن هذه الثقافة التي تؤسس الإمبريالية؟ إنها الثقافة العنصرية، الثقافة التي تنزع عن الناس إنسانيتهم و تنزع عن الشعوب صفة الشعب و تنفي عن ثقافات الشعوب التي ترزح تحت نير الإمبريالية صفة الثقافة.
و إذا كانت الإمبريالية هي نمط حياة الرأسمالية فإن الثقافة الإمبريالية هي امتداد للثقافة الرأسمالية. فالرأسمالية نفسها تطورت و تقوي نفسها باستمرار من خلال تحويل الفلاحين الأحرار و الصناع إلى عبيد مأجورين في بلدان نشأتها. فهؤلاء أيضا تمارس عليهم الثقافة الإمبريالية. و جاءت الذكرى المئوية لكمونة باريس لتذكرنا بأن الثقافة العنصرية للرأسمالية هي ثقافة طبقية من حيث الجوهر. و ها هو رينان أحد كبار فلاسفة الغرب الذي ما فتئ يسب الثقافة و الفلسفة العربيتين من أعلى منبره ب “كوليج دو فراانس”، يكتشف بأن كمونة باريس كانت عبارة عن ” جرح تحت الجرح و هوة من تحت الهوة”.
كما أن مطابقة الثقافة الإمبريالية للثقافة الطبقية يؤدي إلى العديد من التوافقات الغريبة. فالقانون في جنوب إفريقيا يعتبر رجال الأعمال اليابانيين “بيضا”، و رجل الأمن الباريسي الذي يطارد ال “bicot” (سبة عنصرية تطلق على المنحدرين من شمال إفريقيا) ينحني أمام الإقطاعي المغربي. لكن لا جديد هنا، فالحاج التهامي الكلاوي كان يحظى بتقدير كل النخبة الفرنسية.
وحدهم نساء و رجال العالم الأنيق و المتحضر و نساء و رجال الأوساط الدبلوماسية و الأدباء و المضاربون الماليون الدوليون، من يمتلكون فرصا أكبر للاستمتاع بتلك الرعشات التي تولدها الغرابة في نفوسهم، و التي تستلزمها دناءتهم. فلم يُصرف قط قدْر ما صُرف من أموال، في العصر الذهبي للحماية، داخل المطاعم الرفيعة و النوادي و المحلات التجارية الأنيقة بمدينة الدار البيضاء. و قليلة هي الأمسيات بالرباط التي لم تشهد حفلا على شرف ديبلوماسيين رفيعي المستوى أو حفلا رسميا، ناجحا بطبيعة الحال، بفندق هلتون. و يتنافس حاليا الكثير من السيدات و السادة المحترمين على فندق المامونية بمراكش.و هم يعتزمون كذلك ممارسة انحطاطهم بفروع نادي حوض البحر الأبيض المتوسط بشمال المغرب و جنوبه. و هم غير مقصرين في حق”أصدقائهم الأعزاء” من طبقتنا الحاكمة،فهؤلاء يعرفون عن ظهر قلب جغرافية حدائق الإليزي، لكن لا تكونوا قليلي الذوق فتسألوهم إن كانت توجد بالرباط أحياء صفيحية.
إن ولوج الشرائح الكمبرادورية من البورجوازية الكبيرة المغربية ومن الطبقة الإقطاعية الجديدة إلى هذه الدوائر المتميزة لم يغير إلا قليلا من مواضيع سخريتها. فإذا كان كمبرادوريونا، سادة و سيدات، قد نالوا شهادات حسن الذوق و التميز، فإن الأخطاء اللغوية في الفرنسية المرتكبة في امتحانات الباكالوريا المغربية تفجر كل سنة موجات من الضحك داخل هذه الأوساط. و باختصار، إن ثقافة كمبرادوريينا هي الثقافة الإمبريالية.
فلا جديد لدى المستغِلين فيما يتعلق بتضامنهم مع المستغَلين أو فيما يخص الحقد عليهم و احتقارهم. فليس صدفة أن يتم اعتبار الفلسفة اليونانية بمثابة أم للفلسفة الغربية. فقد كانت هذه الفلسفة و لا تزال تحتقر العمل اليدوي و تضع العمال في مصاف العبيد أي أناسا من الدرجة الثانية.
هده الفلسفة و هذه الثقافة هي ما يشكل جوهر العقيدة الإمبريالية فيما يخص التعليم. فهناك طبقة عليا تستطيع الحصول على التعليم و هناك طبقة سفلى، أي أناس من الدرجة الثانية لا حاجة لهم بالتعليم و لا هم جديرون به. و من ثمة فإن هذا التعليم لا يمكن أن يتأتى من العمل و لا أن يرتبط به.
لذلك هناك، من جهة، مدراس مخصصة لأبناء الطبقة الحاكمة، حيث يتم تدريس ثقافة منفصلة عن الواقع، من “رونسار” إلى “كلوديل” و من باريس إلى الرباط. احتقار العمل اليدوي سيؤدي ههنا بسرعة إلى احتقار العمال. و من جهة أخرى، نجد الورشة و الرعي و الشارع لأبناء العمال.
إن تطور القاعدة الصناعية للرأسمالية جعل هذه الأخيرة تولي اهتماما متزايدا لتكوين العمال، لذلك أصبح التعليم الابتدائي إجباريا في البلدان الرأسمالية، لكنه مخطط له بحيث لا يمكن لأبناء العمال و الفلاحين أن يواصلوا دراستهم إلا في التعليم التقني في أحسن الأحوال ليصبحوا عمالا مؤهلين أو أعوانا مؤطِرين. أما الثانويات فتظل حكرا على البورجوازية. و أما في المستعمرات فلا حاجة للتعليم التقني، عمال الميتروبولات فيهم الكفاية.
لكن كل شيء بدأ ينهار منذ عشرين سنة. الشروخ التي أحدثتها الثورات الاشتراكية و نضالات الشعوب التي تم استعبادها و نضالات بروليتاريا البلدان الرأسمالية خاصة أبناء العبيد الذين تم استقدامهم من إفريقيا، كل شيء بدأ ينهار بما في ذلك هذا النظام التعليمي المتقن التركيب.
لذا فإن الطبقات الحاكمة بدأت تعبر عن غضبها: ” في زمن المناهج العتيقة كانت التراتبيات الطبيعية مقبولة و مفهومة بل و محبوبة، و هذا ما كان يجعلها لطيفة و إنسانية. أما اليوم فكل الذاتيات قد شحذت أسلحتها و انتصبت كل الأنانيات. من هنا خشونة المطالب الشعبية. فالشبيبة المغربية صارت تطاردنا. من دمشق إلى مراكش ارتفعت الشعارات مطالبة بالمدارس. و ها نحن اليوم نشاهد بعض التأثيرات الناجمة عن ذلك. لقد كان التعليم فيما مضى انضباطا فأضحى اليوم انفلاتا. فالغرائز، التي لم يعد بالإمكان احتواؤها، أضحت سيدة الموقف. و لم يعد العلم حكمة فصارت الديانة و التقاليد تتهاوى تحت وطأنه. و أصبح الحاصل على الباكالوريا يسبب الكثير من الأضرار، فأي حمق هذا أن نسعى إلى تخريج كل هذه الأعداد من الحاصلين على الباكالوريا”.
هذه السطور، التي تحتفظ بكل راهنيتها، كتبت في أبريل 1953 في عدد من مجلة “Ecrits de Paris” كان مخصصا للمغرب، من توقيع كتاب، بعضهم لا يزال يحتفظ بسطوته.
هذه الطبقات الحاكمة تروم بكل الوسائل ترميم الشروخ. إنهم يسعون جاهدين، بعد أن جن جنونهم، إلى قطع دابر هذا الشرخ الذي أحدثته الهبة الشعبية غداة الاستقلال و الذي دحر العراقيل التي كانت تمنع أبناء الشعب من التمدرس.
لذلك فإن الاعتقاد بأن مشاكل التعليم الراهنة تعود إلى صعوبات تقنية و إلى انعدام الكفاءة و النقص في المعدات أو المدرسين، معناه السقوط في نفس الأوهام التي أدت إلى مذابح 1952 بالدار البيضاء و شتنبر 1970 بعمان و عدم فهم الطبيعة اللاإنسانية للثقافة الإمبريالية.
و إذا كانت الإمبريالية هي نمط عيش الرأسمالية فإن الظلامية هي إحدى ركائزها. و من غير المعقول أن نتوخى من مستغِل هذا الهيكل أن يعوض ركائزه الإسمنتية بأعمدة الورود.
لكن هذا ما تقوم به بورجوازيتنا الوطنية بالضبط. فوجب القول إنها في وضعية بئيسة، إذ لا تتقن “سوى الاستفادة من تنمية لامتكافئة موجهة من طرف الإمبريالية”، غير أنها وهي تحلم، مثل إيكاروس، أن تحلق قرب الشمس بأجنحة من شمع، أضحت تستجدي بعض الإصلاحات، هي التي لم تحصل على بعض النفوذ إلا في خضم دفاعها عن الجماهير الشعبية.
وعندما أرغمت نضالات الجماهير الشعبية الإمبريالية على التراجع،عرفت هذه الأخيرة كيف تتفاوض بحنكة في إيكس ليبان مع البورجوازية الوطنية حول تغليف الركائز الإسمنتية للهيكل الاستعماري بالورود الاصطناعية للاستعمار الجديد. غير أن هذه البورجوازية تفتقد حتى إمكانية تدبير هذا الهيكل. و اليوم، وقد تصاعدت مواجهة الجماهير للهيكل في حد ذاته، ماذا عسى هذه البورجوازية الوطنية أن تنال غير بضعة جذوع ذابلة حصلت عليها السنة الماضية في إفران، ما فتئت أن تحولت بسرعة إلى بساتين.
صحيح أن تناقضات البورجوازية الوطنية في مجال التعليم، حادة بصفة خاصة. فالناطقون التقليديون باسمها هم مثقفو البورجوازية الصغيرة الذين يؤسسون تفوقهم على المعرفة التي حصلوا عليها في الجامعة البورجوازية،و يحافظون عليه بعناية من خلال نظام الثناء على الذات المعمول به في أممية الأفندية. و ها قد بدأ التشكيك يطال أسس هذه المعرفة و هذا النظام، من طرف مراهقين أبناء عمال و فلاحين أميين!و هذا ما يفسر أن غالبية الأساتذة الجامعيين، سواء في إفران أو في العديد من مجالس التعليم، و هم الذين يقدمون أنفسهم على أنهم مناضلون تقدميون، غير قادرين على استيعاب هذا التشكيك الذي أضحى يطال تفوقهم المزعوم من حيث جوهره. و ليس فقط نقص الجرأة هو ما جعل النقابة الوطنية للتعليم العالي تبخس نفسها في ندوة إفران.
لكن على الساسة البورجوازيين و أفنديتهم ألا يندهشوا لكونهم لم يحصلوا إلا على الازدراء و الإعراض من طرف نفس السلطة التي ظنوا أنه بإمكانهم إيجاد أرضية للتوافق معها،على حساب التلاميذ و الجماهير الشعبية. و قد سبق للينين أن كتب عن فئة مماثلة من الساسة البورجوازيين في روسيا القيصرية سنة 1905 : ” إنكم تستحقون هذا الازدراء لأنكم لا تناضلون إلى جانب الشعب، بل إنكم لا تسعون إلا إلى استعمال الجماهير الشعبية الثورية لكي تتسللوا إلى السلطة”. و من بين قادة الاستقلال هناك قائد وحيد ينحدر من المثقفين البورجوازيين الصغار استطاع أن يتجاوز طبقته و كتب بصدد هذا الأمر ما يلي: “إنه من البديهي أن من يكتفي بالخطة التكتيكية «المرحلية»، دون أن ينطلق من أفق استراتيجي، يكون مصيره إما أن يسرق منه الخصم سياسته، وإما أن يظهر بمظهر الانتهازية”.
لكن إذا ما تأكد أن ساستنا البورجوازيين غير قادرين على استخلاص الدروس و وضع استراتيجية، فإن الشعب، و معه كل المناضلين المصرين على القطع مع الظلامية و الاستعمار الجديد، يعمل سنة بعد أخرى على تحطيم الهيكل.

L’image contient peut-être : 1 personne, gros planL’image contient peut-être : 3 personnes


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


بيان بمناسبة الذكرى 35 لاستشهاد بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري

بـيان °°°° عائلة الشهيد م بوبكر الدريدي ~ تحيي ذكرى الشهيدين الدريدي وبلهواري وتطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ~...
بيان بمناسبة الذكرى 35 لاستشهاد بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري

الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي بقلم: نور اليقين بن سليمان_ لا طائلة من الاعتراف الرسمي والصريح...
الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

المغرب على حافة السكتة الدماغية

المغرب على حافة السكتة الدماغية براهمة المصطفى _ إذ كان المغرب على حافة السكتة القلبية عام 1998، مما حدا بالنظام...
المغرب على حافة السكتة الدماغية

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة