من وحي الاحداث

التيتي الحبيب

ديمقراطيون كما رباهم المخزن


في احد تصريحات الحسن الثاني قال ما معناه بان الديمقراطية في فكره تضخ بجرعات محسوبة والإفراط في كمية الحقنة قد يقتل الشعب. هذه هي مدرسة المخزن في الديمقراطية، وهكذا تصرف في وضع دساتير هو من حدد حجم المنسوب الديمقراطي فيها وهو من اخرج القوانين التطبيقية لتفعيلها، وهو من حدد حجم المشاركة والمقاطعة في الاستفتاءات والانتخابات وهو من عين من يكون في الاغلبية ومن في المعارضة.
في هذه المدرسة تشكلت نخب وتطورت أحزاب ولدت في دهاليز وزارة الداخلية وانتشرت في المدن والبوادي، في السهول والجبال؛ وأحزاب كانت في الكتلة الوطنية الى احزاب طوعها المخزن ليجعل منها قفازات يستعملها في ارتكاب الخروقات الجسيمة في حق هذا الشعب المكافح.
من هذه الخردة م تخرجت نخب من “الخبراء” تشرح لنا في الإعلام العمومي والخاص، في المحاضرات والدروس الجامعية، بأن الديمقراطية تحتاج الى الديمقراطيين. شعب مثل شعبنا الأمي ليس بعد مؤهلا لتملك الديمقراطية، ومستوى الأحزاب وفسادها وضيق أفقها ونزاعاتها لا تسمح بإقامة الديمقراطية بالمغرب.
للبرهنة على صحة ادعاءاتهم يشيرون الى ما وقع من صراع بين الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال حول من يتصدر تشكيل الحكومة حسمه تدخل الملك في الوقت المناسب وعين إدريس جطو صاحب شركة صناعة الأحذية، وانتهت الأزمة وأرتاح الجميع. من هذه التطبيقات أيضا إزاحة بنكيران الثرثار وتعويضه بأخيه الابكم سعد الدين العثماني المسلوب الارادة والضعيف الشخصية في اطار اعادة تدوير سياسي للنخب المخزنيية ريثما يتم تأهيل اخنوش صاحب احتكار المحروقات.
من هؤلاء الديمقراطيين من يعتبرون ان تأهيل المغاربة يجب ان يكون محسوبا وان الديمقراطية بالمفهوم السويدي أو الانجليزي بعيدة المنال، ولذلك تم تعويض مطلب الملكية البرلمانية هنا والآن بمطلب ملكية برلمانية في اطار متوافق عليه وأخذا بعين الاعتبار المصالح العليا للوطن والمواطنين الغير الاكفاء لممارسة الديمقراطية بدون حدود او خطوط حمراء.
المؤسف حقّاً أن مثل هذا التحليل والفكر انتقل الى صفوف رفاق من اليسار المناضل وقد باتوا يتآلفون مع هذه المزاعم ولا تثير عندهم الرغبة في النقد والصراع.
لكي يسترجع اليسار حيويته وكفاحيته وجب إعادة النظر في مفهوم الديمقراطية نفسه والانتفاض على الديمقراطية المقيدة أو المحقونة بجرعات يحددها المخزن. الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب وبدون وصاية، وهذه قضية لا يحتاج فيها اليسار المغربي إلى دروس يتلقاها من خريجي مدارس المخزن المرتزقة.