ربما تعد الزيادة الغير مسبوقة في أسعار السلع والخدمات والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد أمرا متوقعا حيث أن السياسات الاقتصادية التي انتهجها نظام الثورة المضادة تهدف لعدة أشياء أولها وأهمها القضاء تماما على أي تحرك شعبي معارض. حصاد السنة الماضية أبرز اتجاه الدولة لسُعار شراء الأسلحة وبناء السجون تارة لكسب التأييد الدولي للنظام العسكري (مثل شراء طائرات الرافيال والمسترال من فرنسا)، وتارة أخرى لإرهاب المعارضين مثلما حدث ويحدث يوميًا مع أي تحرك شعبي بدءأ من سجن عمال البريد مرورا بالمحاكمة العسكرية لعمال الترسانة البحرية والنقل العام وقتل الصحفي الإيطالي ريجينى “ذلك الصحفي المهتم بالنقابات المستقلة”. من هنا أنتجت دولة الثورة المضادة أزمة مالية في قطاع السياحة والتي اعتمدت عليه الدولة المصرية لعقود من الزمان وأصبح الآلاف من العاملين بالسياحة مشردين بلا عمل وفقدت الدولة جزءًا كبيرًا من مواردها.

في نفس الوقت يتواصل الاتجاه العام للدولة المصرية منذ عهد المخلوع وحتى يومنا هذا بخصخصة القطاع العام، وهو القطاع الوحيد القادر على حل أزمة أي دولة والخروج من النفق المظلم في حالة إذا تم استثماره بالطريقة المثلى، وليس سرقة أرباحه وتحويلها لسندات وأصول يملكها كبار رجال الدولة، إذ أن الدولة المصرية تملك أسطولًا من المصانع بأحدث الآلات والتي إن اُستثمرت بطريقة صحيحة سترتفع القدرة التنافسية لتلك المصانع ومن ثًم إخراج النظام من أزمته المالية ومنافسة القطاع الخاص والذي بدوره يستغل العمالة المصرية الرخيصة، خصوصا بعد قرارات 3 نوفمبر بتعويم سعر الجنيه والتي ضمنت للمستثمرين مزيدا من استغلال العمال، قدمتهم الدولة لهم على موائد الإفطار مجانًا، كذلك استغلال الموارد التي يملكها الشعب المصري ويستنزفها المستثمر في ظل التسهيلات التي تقدمها الحكومة المصرية لهم، وحتى يومنا هذا لا يوجد أي تشريعات تضمن دخول العملة الصعبة في الحسابات المصرفية بالبنوك المصرية للمصدرين جراء عملية التصدير. ألا يعد ذلك استنزافا لموارد الدولة وعرق وشقاء الكادحين؟!

لا يمكننا أن ننسى أو نتناسى تلك المصانع، فلن يكون هناك حاجة لقرض يزيد ديون الشعب المصري ويثقل كاهل الأجيال القادمة، ودعونا نتساءل هل الدولة المصرية بشكلها الحالي ترغب في مثل تلك الحلول والتي فكرت فيها بشخصي المتواضع، وأنا لست رجل اقتصاد ولا أملك من الخبرات مثل ما يملكه الكثير والكثير من علماء الاقتصاد الذين قدموا مئات بل آلاف المشاريع الاقتصادية لتخرج البلاد من أزمتها وتنقلها نقلة حضارية؟

الأزمة أيضا في المصدر الثالث الأساسي للدخل القومي ممثلًا في قناة السويس. فلا عجب أن نرى انخفاضًا حادًا لحجم السفن والحاويات التي تمر من القناة بعد الأزمة التي تسببت بها سياسات القمع في عدة دول عربية وأنتجت تنظيمات مسلحلة ممولة بالكامل من الدول الكبرى، والذي استولى بدوره على آبار بترول عدة دول عربية ليبيع البترول بأسعار أقل بكثير من الأسعار العالمية المقررة مما أسفر عن اتجاه الشركات الكبرى لإصدار التعليمات للسفن والحاويات بأن تسلك طريق رأس الرجاء الصالح مستغلة انخفاض أسعار الوقود لتفتح بذلك أسواقًا جديدة حول القارة الإفريقية. أضف إلى ذلك انخفاض حجم التجارة العالمية بالمجمل على عكس ما روجته الدعاية الإعلامية مع افتتاح التفريعة الجديدة.

لذلك أرى أن البداية في حل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد يبدأ من حيث انتهت الدولة المصرية.

أرى أن كلمة سر ومفتاح البداية يبدأ من سيناء واستثمار أراضيها، فأرض سيناء مليئة بالمعادن وغنية بالموارد الطبيعية واستثمار أراضيها قادر على المنافسة عالميا ونقل الدولة المصرية نقلة حضارية وتمليكها لسكانها الأصليين؛ فهم فقط القادرون على الإطاحة بأي فكر متطرف أو تنظيم ظلامي إرهابي.

لم يسقط الإرهابيين “من السماء” على أراضي سيناء، ولم يدخلوا إليها عبر أنفاق تحت الأرض، بل صنعتهم يد البطش واستبداد الدولة، ويتم تمويلهم من دول وأنظمة تعمل على قتل أي تحرك أو ثورة بإثارة الجرائم الإرهابية، في حين تتمادى الدولة في قمع المواطنين لوأد أي تحرك ثوري يمكن من خلاله أن يهتز عرش الرأسمالية ثم تنفرط الدول دولة تلو الأخرى وتتجه إلى نظام لن يكون تابعها بأي حال من الأحوال للإمبراطورية الرأسمالية حيث المصالح السياسية والاقتصادية للأنظمة.

الإجابة نجدها حينما نحاول أن نحلل التركيبة الطبقية للدولة ونراجع بالأرقام الحسابات المصرفية لرجال الدولة في البنوك، فهل يتنازل الإعلامي الذي يهاجم البسطاء أمثالي إناء الليل وطوال النهار. وهل يتنازل القاضي عن راتبه والمكافآت التي يستحوذ عليها من عرق الكادحين وإنتاجهم، وهل يتنازل رجال الأعمال ليشاركوا العمال كدحهم فينتجون مثلهم عوضا عن السمسرة التي يتربحون من تجارتهم في قوة وعرق عمال الشركات التي استولوا عليها، وهل يتنازل رجال النظام المصري عن كراسيهم وسطوتهم والتي تدر عليهم كنوزا بالملايين لضمان بقاء النظام كما هو؟


افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

في ظل مغرب ما بعد الاستعمار المباشر تعاملت الدولة مع الأمازيغية كقضية مسكوت عنها، بل كطابو لا يقبل نظام الحسن الثاني الخوض فيه. وقد ساد في تلك المرحلة فهم برجوازي إقصائي للوحدة الوطنية وللقومية، لا يراها في المغرب إلا ضمن القومية العربية. وكلما أثيرت الأمازيغية وبأي شكل، سواء كلغة أو غيره، يتم إشهار الظهير البربري وتهمة تمزيق وحدة الشعب. عانى اليسار الماركسي اللينيني بدوره من ثقل هذا الإرث ولم يتخلص منه نسبيا – خاصة منظمة إلى الأمام – إلا بمراجعات تدريجية نعتبر أنفسنا في النهج الديمقراطي قد ساهمنا في وضعها كقضية شعب، وفي إنضاج تناولها المادي المنسجم مع قاعدة نظرية فكرية وسياسية.

في الأيام الأخير طفى على السطح لغط حول إقرار تدريس الأمازيغية، وما هو إلا در للرماد في الأعين من طرف النظام ومؤسساته. دأبت الدولة على تهميش القضية الأمازيغية وتقزيمها إلى أبعد الحدود. لذلك يهمنا من جديد تناول القضية الأمازيغية بعمق وشمولية؛ الأمر الذي لا توفره تلك المقاربة التي تهتم بالهوية الأمازيغية من زاوية بعدها الثقافي يكون مدخله الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية للمغرب؛ وتعتبر معركة تضمين هذا البعد في الدستور معركة سياسية حاسمة. حسب هذه المقاربة يخوض الأمازيغيون نوعا من “الصراع الثقافي”، بمفهوم أنهم يخوضون صراعا ثقافيا مع جهة – عروبية- بالأساس همشت لغتهم وثقافتهم عبر مراحل تاريخية.

نختلف مع هذه المقاربة لأنها تحصر القضية الأمازيغية في شقها الثقافي- وهو مهم لا ننكره أو نبخسه- لكننا نرفض أن تختزل فيه لأنه يساهم في تقزيمها، ويحرمها من القاعدة الأساسية والمادية كظاهرة اجتماعية. فعلى نقيض هذه المقاربة الثقافوية الشكلانية، طرحت قوى تقدمية، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن ضمنها تنظيم “النهج الديمقراطي” رؤية تقدمية وثورية للقضية الأمازيغية باعتبارها قضية سوسيو-ثقافية نمت وتفاعلت ولا تزال داخل التشكيلة الاجتماعية بالمغرب.

إن المسألة الأمازيغية من هذا المنظور تهم ارتباط ولحمة الفئات والطبقات الاجتماعية التي تشكل مجتمعنا، لأنها تعني مكون من مكونات هوية الشعب تعرضت ولا زالت للاضطهاد والتهميش عبر مراحل وفترات من التاريخ حيث جردت هذه الفئات والطبقات الاجتماعية من مجالاتها وهمشت لغتها وتفكك إرثها الحضاري في التنظيم المجتمعي لغرض وهدف مادي وهو الاستحواذ على الأرض والقضاء على التعاضد الاجتماعي بهدف تسخير الإنسان صاحب تلك الأرض إلى جيش عاطل يستعمل كاحتياطي للتغلغل الصناعي أو كجنود تغذي الحروب الاستعمارية بهدف تفكيك البنيات السيو-ثقافية لشعوب مماثلة. حسب هذه المقاربة، فإن القضية الأمازيغية هي قضية سياسية في عمقها لن يعتنقها كقضية نبيلة إلا من يعتبر أن هناك حقوق وأهداف للتحرر الوطني لم تنجز، وأن تلك الحقوق مهضومة من طرف طبقات اجتماعية تمتلك الدولة والسلطة ومحمية من مراكز دولية في إطار من التبعية.

بالاعتماد على المنظور السوسيو-ثقافي التقدمي تصبح القضية الأمازيغية قضية تحرر شعب وبذلك يصبح النضال من أجل انتزاع الاعتراف بمكون أساسي من هويته: المكون الأمازيغي مرتبطا بالنضال من أجل استرجاع أرضه وحقه في ثرواتها. فالإرث الثقافي في هوية شعب لا يمكن أن يزدهر ويتطور إذا لم يوظفه في إطار مؤسسات شعبية حقيقية لتنظيم العيش والحياة في مجاله ويؤسس من خلال تلك المؤسسات لعلاقات جماعية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية وبأوسع الحقوق وباستقلال عن الدولة المركزية التي لن تكون عالة على الجهات بل هي دولة فيدرالية من تأليف وتكوين وبمساهمة طوعية وحرة لتلك الجهات.

هكذا تصبح مسألة الحق في اللغة والثقافة الأمازيغية مكتسبا في مشروع أعم وأكثر حرية وديمقراطية، وليس ديكورا أو تزيينا لديمقراطية شكلية يهمها الاستعراض الفلكلوري أمام العالم، بينما هي في الواقع إنكار للحقوق المادية والأدبية لشعب برمته. إنه مشروع أشمل وأكبر يهدف تحرر الشعب، وينزع الفتيل الذي تتربص به القوى الامبريالية لضرب نضالية شعبنا وعرقلة وحدة الشعوب المغاربية.


العدد الجديد 317 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 317 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 317 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

الرفيق براهمة: على المغرب الرسمي أن يرفض صفقة العار

تصريح الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي الرفيق المصطفى براهمة خلال المسيرة الوطنية بالرباط لمساندة الشعب الفلسطيني
الرفيق براهمة: على المغرب الرسمي أن يرفض صفقة العار

العدد 316، من جريدة النهج الدمقراطي كاملاً

تحميل العدد 316، من جريدة النهج الدمقراطي
العدد 316، من جريدة النهج الدمقراطي كاملاً

البيجيدي يتقن دور المهرج البليد

اهتدى حزب البيجيدي إلى طريقة مبتكرة للعب دور البارشوك. إنه اهتدى إلى حيلة جعل المشهد السياسي عبارة عن سيرك يتلهى فيه المواطنون
البيجيدي يتقن دور المهرج البليد

بيان النهج الديمقراطي بالعرائش

تشكيل جبهة اجتماعية عريضة وميدانية للتصدي لمخططات التفقير والتخريب والاستحواذ على ما تبقى من خيرات المدينة
بيان النهج الديمقراطي بالعرائش

يا عمال وكادحي/ات المغرب اتحدوا وانهضوا

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية يا عمال وكادحي/ات المغرب اتحدوا وانهضوا لتقوية الحركة النقابية العمالية المغربية وتعزيز وحدتها وكفاحيتها وبناء حزب...
يا عمال وكادحي/ات المغرب اتحدوا وانهضوا

كلام في رحيل ابن حينا القديم.. الرفيق العذب عبدالرحيم الخاذلي…

عبد الرحيم تفنوت عبد الرحيم تفنوت : كلام في رحيل ابن حينا القديم../….الرفيق العذب عبدالرحيم الخاذلي…./ ماأكبر الإنسان…مااعظم الأحلام
كلام في رحيل ابن حينا القديم.. الرفيق العذب عبدالرحيم الخاذلي…

افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية ببيروت

حفل افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية يوم الخميس 20 يونيو/حزيران 2019 ببيروت بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني ينظم حفل افتتاح...
افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية ببيروت

نداء المشاركة في المسيرة الشعبية التضامنية مع الشعب الفلسطيني

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية نداء المشاركة في المسيرة الشعبية التضامنية مع الشعب الفلسطيني: جميعا من أجل إسقاط صفقة القرن وضد...
نداء المشاركة في المسيرة الشعبية التضامنية مع الشعب الفلسطيني

من أجل برنامج نضالي مشترك لصد الزحف على ما تبقى من المكتسبات الشعبية

دعوة كل الهيئات والقوى الديمقراطية والحية إلى نبذ الخلافات الضيقة والالتفاف حول برنامج نضالي وحدوي من أجل التصدي..
من أجل برنامج نضالي مشترك لصد الزحف على ما تبقى من المكتسبات الشعبية

افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

في ظل مغرب ما بعد الاستعمار المباشر تعاملت الدولة مع الأمازيغية كقضية مسكوت عنها،..
افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

صدر العدد 316 من جريدة النهج الديمقراطي

ملف العدد حول القضية الامازيغية فيه نعرض موقف النهج الديمقراطي المميز في احدى اهم قضايا هوية شعبنا
صدر العدد 316 من جريدة النهج الديمقراطي

تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية

تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية Journal VD N° 315
تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية

حراك آكال أو نهوض المغرب المهمش

إنطلق حراك آكال وهو الحراك من أجل الحق في الارض منذ أكثر من سنتين في جهة سوس وخاصة تخومها الجنوبية
حراك آكال أو نهوض المغرب المهمش

النهج الديمقراطي: جميعا من أجل إسقاط صفقة القرن وضد المشاركة في قمة العار والخيانة بالبحرين

إن النهج الديمقراطي، الذي تشكل القضية الفلسطينية إحدى انشغالاته الأساسية ويعتبرها قضية وطنية، وأمام المخاطر الجدية المحدقة بهذه القضية، ينادي جميع مناضلاته ومناضليه والمتعاطفين معه وسائر الجماهير الشعبية إلى المشاركة بقوة وحماس في المسيرة الشعبية
النهج الديمقراطي: جميعا من أجل إسقاط صفقة القرن وضد المشاركة في قمة العار والخيانة بالبحرين

تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

النهج الديمقراطي                                     ...
تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم