مرتضى العبيدي


بضعة أيام فقط قبل اعتلائه سدّة الحكم، وجّه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في تصريحات متوازية لكبرى الصحف البريطاني البريطاني في والألمانية، انتقادات لاذعة لبعض الدول الأوروبية، للاتحاد الأوروبي وللحلف الأطلسي. وفي المقابل ، عبّر عن رغبته في مزيد التقارب مع روسيا وعن إمكانية إمضاء اتفاقية للتخفيض في حجم التسلح النووي ورفع بعض العقوبات التي كانت فرضتها عليها الإدارة الأمريكية السابقة. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل عنيفة من الجانب الأوروبي.

انتقادات ترامب

وقد استهلّ حديثه بتوجيه انتقادات لاذعة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول سياسة فتح الأبواب على مصراعيها أمام المهاجرين السوريين، إذ قال: “أعتقد أنها ارتكبت خطأ فادحا بقبول كل هذا العدد من المهاجرين غير الشرعيين. لن نفعل مثل ألمانيا، ولن نقبل المهاجرين السوريين الذين لا نعرف شيئا عنهم” وأضاف “أقول هذا رغم احترامي لأنجيلا ميركل وحبي لألمانيا باعتبار أن والدي من أصل ألماني”. وقال إنه عوض فتح حدود ألمانيا لمئات الآلاف من المهاجرين الفارين من جحيم الحرب، كان عليها إيجاد مناطق آمنة ومنزوعة السلاح على الأرض السورية يمكن أن يلجأ إليها هؤلاء، وأن تفرض على حكام الخليج تحمّل مصاريف إدارة هذه المناطق، باعتبارهم من كبار أثرياء العالم”. وتبعا لذلك، أشار إلى إمكانية فرض ضرائب مرتفعة (35℅) على شركة ((BMW الألمانية التي تعتزم إقامة مصنع عملاق في شمال المكسيك يكون إنتاجه موجها للسوق الأمريكية.
ثمّ توجه بالتحية إلى الشعب البريطاني الذي صوّت لفائدة البريكسيت وغادر الاتحاد الأوروبي الذي تسيطر عليه ألمانيا، وادّعى أن الشعوب تريد الحفاظ على هويتها، وقال إن البريكسيت كان نصرا للشعب البريطاني ولن يكون الوحيد، إذ أن شعوبا أخرى ستفرض على حكوماتها مغادرة هذا الهيكل الهرم وعديم الجدوى. واعتبر أن سياسة الهجرة التي رحبت بها ألمانيا وفرضتها على بقية الدول الأوروبية ستكون لها نتائج وخيمة وستكون حافزا لبقية الشعوب على المطالبة بالمغادرة. وقال إنه يستعجل اللقاء مع الوزيرة الأولى البريطانية لإمضاء اتفاقيات تجارية معها بعدما كان باراك أوباما هدد سابقا بتقليص التعامل التجاري مع بريطانيا في صورة مغادرتها للاتحاد الأوروبي.
وفي حديثه عن الحلف الأطلسي، اعتبر أن هذه المؤسسة أصبحت عاجزة وغير ذات جدوى. ووجه انتقادات لاذعة لأعضائها الذين لا يلتزمون حتى بدفع مساهمتهم في ميزانية الدفاع المشترك بحيث تتحمل الولايات المتحدة وحدها العبء الأكبر حيث تبلغ مساهمتها قرابة 70℅ من ميزانية هذا الجهاز العدواني. وكان ترامب أثار هذا الموضوع خلال حملته الانتخابية وشكك في إمكانية مواصلة تحمل هذا العبء في صورة ما إذا واصلت الدول الأعضاء التفصي من مسؤولياتها. واعتبر ترامب أنه على الحلف الأطلسي الذي أنشأ في زمن غير هذا الزمان أن يطوّر هياكله وأداءه، واعتبر أنه لا يملك مثلا سياسة واضحة في مواجهة التحديات الجديدة مثل الإرهاب.

رد زعماء الاتحاد الأوروبي

وأمام هذه الانتقادات، تولت المستشارة الألمانية الرد على تصريحات ترامب، مؤكدة على أن الاتحاد الأوروبي هو المصير المشترك لكافة الشعوب والدول الأوروبية، وعلى هذه الأخيرة أن تعمل على مزيد رص صفوفها لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. وعرّجت على تصريحات ترامب بخصوص سياسة الهجرة التي اتبعتها قائلة إنها ترفض الخلط المتعمّد بين المهاجرين السوريين والإرهاب، موضحة “أن هؤلاء فرّوا من مواقع القتال ومن القمع والتقتيل الذي كان يمارسه ضدهم نظام الأسد الاستبدادي”، حسب زعمها. ودعت زعماء أوروبا إلى إيجاد حلول سريعة للإشكاليات القائمة لإضفاء أكثر نجاعة على أداء الاتحاد. نفس الموقف عبّر عنه وزراء الخارجية للدول الأوروبية المجتمعين في بروكسيل يوم الاثنين الفارط، باستثناء وزير الخارجية البريطاني الذي تقبل بكل ارتياح تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب. أما “جان مارك أيرو” وزير الخارجية الفرنسي فقد قال إن أفضل رد على تصريحات الرئيس الأمريكي هو مزيد الوحدة والتضامن بين البلدان الأوروبية. أما وزير الخارجية الألماني، فإنه أشار إلى السياسة الحمائية التي يهدد ترامب باستعمالها إزاء المنتوجات الألمانية وخاصة منها مصنع السيارات الألمانية المزمع إنشاؤه سنة 2019 بالمكسيك، فقال إننا سننجزه رغما عنه لأن لنا أصدقاء كثر في الكونغرس صاحب القرار الأخير. كما عبّر قادة الحلف الأطلسي عن ثقتهم في أن تواصل الولايات المتحدة التعهد بالتزاماتها تجاه الحلف.

أوباما على الخط

وقبل مغادرته البيت الأبيض، ولطمأنة حلفائه في أوروبا الشرقية وبحر البلطيق، عجلت إدارة باراك أوباما بإرسال وحدات من الجيش الأمريكي للتمركز في هذه البلدان، حسب اتفاق تم توقيعه في أوت الماضي في قمّة فرصوفيا، وكان من المفروض أن يدخل حيّز التطبيق في الربيع القادم. لكن إزاء تعدد إشارات التقارب مع روسيا التي عبّر عليها ترامب، سارعت الإدارة الأمريكية في الإنجاز. ففي نفس الأسبوع أرسلت 300 جندي للمرابطة بالنورويج، البلد العضو في الحلف الأطلسي وأعداد كبيرة من الجنود للمرابطة في بولونيا مع عتاد حربي ثقيل، وهي المرّة الأولى التي تدخل فيها قوات أمريكية إلى بلدان ما كان يسمى بالمعسكر الشرقي منذ انتهاء الحرب الباردة. ويُنتظر أن تشهد بلدان البلطيق الثلاثة، ليتوانيا واستونيا وليتونيا نفس الحضور العسكري الأمريكي في قادم الأيام، وهي البلدان التي تخشى في كل لحظة “زعزعة استقرارها” من قبل روسيا، خاصة وأنها تضمّ جاليات روسية عديدة.
على ضوء ما ذكرنا، تبدو العلاقات الأمريكية الأوروبية مرشحة لمزيد التشنج، وتبقى مخططات الرئيس الأمريكي المستقبلية يكتنفها بعض الغموض وقد تحوي بعض المفاجآت إزاء حلفاء أمريكا التقليديين أو خصومها التاريخيين.

مرتضى العبيدي


———————————————————————

فيما يلي النص الكامل للخطاب الذي القاه دونالد ترامب اثناء مراسم تنصيبه الجمعة بعد اداء اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدة:

رئيس القضاة روبرتس، الرئيس كارتر، الرئيس كلينتون، الرئيس بوش، الرئيس اوباما، ابناء وطني الاميركيين، شعوب العالم: شكرا لكم.

نحن المواطنون الاميركيون، نجتمع الان في جهد وطني عظيم لاعادة بناء بلادنا واستعادة وعدنا لجميع ابناء شعبنا.
معا، سنحدد مسار اميركا والعالم لسنين عديدة مقبلة. وسنواجه التحديات. وسنتحدى الصعوبات. وسننجز المهمة.

كل اربع سنوات نجتمع على هذه العتبات لنقوم بالانتقال المنظم والسلمي للسلطة، ونحن ممتنون للرئيس اوباما وللسيدة الاولى ميشيل اوباما على مساعدتهما الكريمة خلال هذا الانتقال. لقد كانا رائعين. شكرا لكما.

الا ان مراسم اليوم لها معنى خاص للغاية. لاننا اليوم لا نقوم بمجرد نقل السلطة من ادارة الى اخرى، او من حزب الى اخر، بل اننا ننقل السلطة من واشنطن العاصمة ونعيدها الى الشعب الاميركي.

لفترة طويلة جنت مجموعة صغيرة في عاصمة بلادنا مكاسب الحكومة بينما تحمل الشعب التكلفة. ازدهرت واشنطن، لكن الشعب لم يحصل على حصة من ثروته. ازدهر السياسيون، ولكن تركت الاعمال واغلقت المصانع. وحمت المؤسسة نفسها لكنها لم تقم بحماية مواطني بلدنا.

لم تكن انتصاراتهم انتصاراتكم. وبينما احتفلوا في عاصمة البلاد، لم يكن لدى العائلات التي تعاني في جميع انحاء البلاد ما تحتفل به.

لقد تغير ذلك كله – ابتداء من هنا والان، لان هذه اللحظة هي لحظتكم وانتم من تملكونها. انها ملك كل شخص في هذا الحشد هنا اليوم وكل شخص في جميع انحاء اميركا.

هذا يومكم. وهذا احتفالكم. وهذه الولايات المتحدة الاميركية هي بلادكم.

ما يهم حقيقة ليس من هو الحزب الذي يتحكم في حكومتنا، ولكن ما اذا كان الشعب يتحكم في حكومتنا. سيذكر يوم 20 كانون الثاني/ يناير 2017 على انه اليوم الذي اصبح فيه الشعب هو حاكم هذه البلاد مرة اخرى.

ان الرجال والنساء المنسيون في بلادنا لن يعودوا منسيين. الجميع يستمعون اليكم الان. لقد خرجتم بعشرات الملايين لتكونوا جزءا من حركة تاريخية لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل. وفي قلب هذه الحركة ايمان مهم وهو ان البلاد موجودة لخدمة مواطنيها. الاميركيون يريدون مدارس عظيمة لاطفالهم، واحياء امنة لعائلاتهم ووظائف جيدة لهم.

ان هذه هي المطالب العادلة والمنطقية لشعب على حق. لكن بالنسبة للعديد من مواطنينا هناك واقع مختلف: امهات واطفال يحاصرهم الفقر في مدن الداخل، ومصانع ضربها الصدأ منتشرة مثل شواهد القبور في جميع انحاء بلادنا. ونظام تعليمي يمتلك الكثير من المال ولكن يترك شبابنا وطلابنا الرائعين محرومين من المعرفة. والجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين وحرمت بلادنا من الكثير من المقدرات غير المستغلة.

يجب ان تتوقف هذه المجزرة الاميركية حالا وفورا. نحن امة واحدة. الامهم الامنا. واحلامهم احلامنا، ونجاحهم نجاحنا. نحن نتقاسم قلب واحد ووطن واحد ومصير مجيد واحد. إن قسم الرئاسة الذي اؤديه اليوم هو قسم الولاء لجميع الاميركيين.

طوال عقود مديدة، قمنا باثراء الصناعة الخارجية على حساب الصناعة الاميركية. وقدمنا الدعم المالي لجيوش دول اخرى بينما سمحنا بالتدهور المحزن جدا لجيشنا. ودافعنا عن حدود دول اخرى بينما رفضنا الدفاع عن حدودنا. وانفقنا ترليونات وترليونات الدولارات في الخارج بينما تقادمت البنى التحتية الاميركية وأصبحت متدهورة ومتداعية. لقد جعلنا دولا اخرى غنية بينما اختفت ثروة وقوة وثقة بلادنا.

واحدا تلو الاخر اغلقت المصانع ابوابها وغادرت اراضينا، دون التفكير للحظة واحدة بملايين وملايين العمال الاميركيين الذين تتركهم وراءها. لقد انتزعت ثروة الطبقة الوسطى لمواطنينا من منازلهم، واعيد توزيعها على العالم باكمله. لكن كل ذلك بات من الماضي. والان اصبحنا نتطلع فقط الى المستقبل.

نحن المجتمعون هنا اليوم نصدر مرسوما جديدا يجب ان تسمعه كل مدينة وكل عاصمة اجنبية وكل دائرة سلطة.
من هذا اليوم فصاعدا ستحكم رؤية جديدة بلادنا. من هذه اللحظة فصاعدا ستكون اميركا فقط أولا. اميركا اولا. ان كل قرار حول التجارة والضرائب والهجرة والشؤون الخارجية سيتخذ لصالح العمال الاميركيين والعائلات الاميركية.

يجب ان نحمي حدودنا من الاثار التخريبية للدول الاخرى التي تصنع منتجاتنا وتسرق شركاتنا وتدمر فرصنا الوظيفية. ان الحماية ستقود الى ازدهار عظيم وقوة عظيمة. ساكافح من اجلكم بكل قواي ولن اخذلكم ابدا. اميركا ستعود لتحقق الفوز مرة اخرى، وستفوز كما لم تفعل ذلك من قبل. سنعيد وظائفنا. وسنعيد حدودنا. وسنعيد ثروتنا. وسنعيد احلامنا. سنبني طرقا جديدا، وطرقا سريعة جديدة، وجسورا ومطارات وانفاقا وخطوط سكك حديد في جميع انحاء بلادنا الرائعة. سنرفع مواطنينا عن قوائم المعونات ونعيدهم الى العمل – ونعيد بناء بلادنا بايدي اميركية وبعمال اميركيين. سنتبع قاعدتين بسيطتين: اشتروا المنتجات الاميركية ووظفوا المواطنين الاميركيين.

سنسعى الى صداقات وحسن نوايا مع دول العالم – ولكننا سنفعل ذلك على اساس الفهم بان من حق جميع الشعوب ان تضع مصالحها اولا.

نحن لا نسعى الى فرض طريقة حياتنا على احد، لكننا نسعى الى جعلها تشرق كمثال يحتذي به الجميع. سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة – ونوحد العالم المتحضر ضد الارهاب الاسلامي المتطرف الذي سنزيله بشكل كامل من على وجه الارض.

وستكون من القواعد الرئيسية لسياساتنا الولاء التام للولايات المتحدة ومن خلال ولائنا لبلادنا سنعيد اكتشاف ولائنا لبعضنا البعض. عندما تفتح قلبك للوطنية، لن يكون هناك مكان للتحيز. يقول الكتاب المقدس لنا “ما اجمل ان يعيش شعب الله معا في اتحاد”. يجب ان نقول اراءنا بصراحة، ونناقش خلافاتنا بصدق، ولكن يجب ان نسعى دائما الى التضامن. عندما تكون اميركا موحدة فلا شيء يقف في وجهها على الاطلاق.

يجب ان لا يكون هناك اي خوف – نحن محميون وسنكون دائما كذلك. سنكون بحماية الرجال والنساء العظماء في جيشنا وهيئات فرض القانون والاهم هو ان الرب سيحمينا. وفي النهاية يجب ان نفكر بما هو عظيم وان نحلم بما هو اعظم.
في اميركا نفهم ان البلاد تعيش طالما انها تناضل.

لن نقبل بعد الان سياسيين يتحدثون ولا يفعلون، ويشتكون دائما ولكن لا يفعلون شيئا لعلاج ذلك.

لقد انتهى وقت الكلام الفارغ. لقد دقت ساعة العمل. لا تسمحوا لاي شخص بان يقول لكم ان ذلك ليس ممكنا. لا يوجد تحد يقف اماما قلب وكفاح وروح اميركا. لن نفشل. وبلادنا ستنتعش وتزدهر مرة اخرى. نحن نقف عند ولادة الفية جديدة، على استعداد لكشف مجاهل الفضاء وتخليص الارض من شرور الامراض وان نستغل مصادر الطاقة وصناعات وتكنولوجيات الغد. إن الشعور بالاعتزاز الوطني مجددا سيحرك ارواحنا ويداوي انقساماتنا.

حان الوقت لنتذكر الحكمة القديمة بان جنودنا لن ينسوا مطلقا: سواء كنا سودا او داكني البشرة او بيضا فاننا سننزف نفس الدم الاحمر الذي يبذله الوطنيون، وسنستمتع بنفس الحريات المجيدة، وسنحيي نفس العلم الاميركي.

وسواء ولد الاطفال في مدينة ديترويت او في سهول نبراسكا، فانهم ينظرون الى السماء ذاتها ليلا، ويملأون قلوبهم بنفس الاحلام، ويبث فيهم الحياة الخالق العظيم نفسه.

ولذلك اقول لكل الاميركيين في كل مدينة قريبة كانت ام بعيدة، صغيرة ام كبيرة، من جبل الى جبل ومن محيط الى محيط، اسمعوا هذه الكلمات:

لن يتم تجاهلكم مرة اخرى ابدا. ان صوتكم وامالكم واحلامكم ستحدد مصيرنا الاميركي. وشجاعتكم وطيبتكم وحبكم سيقودنا دائما طوال الطريق، معا سنجعل اميركا قوية مرة اخرى. وسنجعل اميركا ثرية مرة اخرى، وسنجعل اميركا فخورة مرة اخرى
وسنجعل اميركا امنة مرة اخرى، ونعم، معا سنعيد الى اميركا عظمتها مرة اخرى.

شكرا لكم، ليبارككم الرب، وليبارك الرب اميركا.

المصدر : فرانس برس


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً