تكتسي القضية الأمازيغية أهمية بالغة في الصراع الدائر من أجل التحرر الوطني والبناء الديمقراطي. ذلك أن حلا سديدا لها يذكي النضال من أجل التحرر الوطني الذي هو نضال ضد الكتلة الطبقية السائدة والمخزن-المسئولين الرئيسيين عن التهميش الذي تعيشه اللغة والثقافة الأمازيغيتين والمناطق ذات الأغلبية الأمازيغية- والإمبريالية التي تستغل هذه القضية العادلة لتقسيم صفوف الشعب وإبعاد بلادنا عن محيطها العربي خدمة لاستمرار هيمنتها على المنطقة ولمصالح حليفتها الصهيونية. فالانتصار في هذه المعركة يتطلب وحدة الطبقات الشعبية، سواء مكونها العربي أو الأمازيغي، في إطار جبهة موحدة. إن تجاهل هذه القضية أو معاداتها أو طرح حل خاطئ لها من طرف القوى الحاملة لمشروع التحرر الوطني والبناء الديمقراطي، فأحرى الاشتراكي، يؤدي إلى تقسيم جبهة الطبقات الشعبية وإضعافها بل حتى إلى صراع تناحري وسطها بينما التناقض في هذه الحالة هو تناقض وسط الشعب يستدعي حله الحوار الوطني من أجل بلورة الحل الديمقراطي لهذه القضية والنضال الوحدوي لكافة طبقات الشعب المغربي من أجل فرضه على أرض الواقع. كما أن حلا سديدا لهذه القضية يشكل رافعة مهمة للنضال من أجل البناء الديمقراطي لكونه يرتبط ارتباطا عضويا بقضية بناء الدولة الديمقراطية على أنقاض الدولة المخزنية الاستبدادية والمركزية، الدولة التي تتوفر فيها الجهات على سلطات واسعة تمكنها من تدبير أمورها وتنمية وازدهار طاقاتها البشرية ومواردها الطبيعية في إطار من التضامن والتكامل بين الجهات في ظل دولة فيدرالية.

ونظرا لأهمية أرضية النهج الديمقراطي حول قضية الأمازيغية التي طرحها في ندوة 15 يناير 2017، نورد بعض فقراتها:
"ويشهد لليسار الجديد خلال فترة السبعينات، وتحديدا منظمة إلى الأمام إثارتها الموضوع في مداه الفكري والسياسي وفق تصور تاريخي التفت بقوة لأهمية البعد الإثني في تمفصله مع الصراع الطبقي".(1)

وأشير هنا، أننا خضنا (السرفاتي وزعزاع والنوضة وإذ بلقاسم وأنا حين تواجدنا في العزلة في زنازين انفرادية في سجن "غبيلة" في 1976) نقاشا هاما وغنيا حول هذه القضية.

وقد استمر هذا النقاش، خاصة وسط منظمة "إلى الأمام" في السجون، وتوج بإصدار وثيقة نشرت في جريدة"إلى الأمام"، أواسط الثمانينات من القرن الماضي، تحت عنوان:"الخصوصيات الإثنو-ثقافية في المغرب" طرحت ضرورة تمتيع المناطق ذات الخصوصية( الريف، الأطلس، سوس) بأقصى قدر من التسيير الذاتي.
"إن النهج الديمقراطي الذي يعد استمرارا للكفاحات المجيدة لهذه المنظمة الثورية، يواصل باجتهاد طرح الأمازيغية كقضية عادلة للشعب المغربي قاطبة مصارعا مختلف الأطروحات الخاطئة والرجعية والمخزنية.
كما أن النهج الديمقراطي يضع نفسه دون تحفظ وبكل تواضع ضمن التوجه الأمازيغي الديمقراطي للحركة الأمازيغية التي تناضل من اجل انتزاع المطالب الأمازيغية ذات الصلة بالقضية الأمازيغية ومن أجل أن تصبح الثقافة الأمازيغية الشعبية باعتبارها تعبيرا عميقا عن تطلعات وآمال وآلام جماهير غفيرة من الشعب المغربي، رافعة للنضال ضد الاستبداد والفساد والاستغلال والتبعية ومن اجل التحرر والديمقراطية والاشتراكية".(2)

لقد تبنى النهج الديمقراطي وناضل وسيستمر من أجل اعتبار الثقافة الأمازيغية ثقافة وطنية ودسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية وسيستمر في النضال من أجل تفعيل هذا القرار الذي نص عليه الدستور الحالي ورفع التهميش عن المناطق ذات الخصوصيات كالريف والأطلس وسوس عبر تمتعيها بأقصى قدر من التسيير الذاتي وتبنى مؤتمره الوطني الأخير الدولة الفيدرالية كحل لبناء الدولة الديمقراطية الضامنة لازدهار كل مكونات هوية شعبنا.

إن النهج الديمقراطي لا يختزل القضية الأمازيغية في بعدها اللغوي والثقافي، رغم أهمية هذين البعدين وضرورة النضال، الآن ودون انتظار، من أجل انتزاع مكتسبات في هذا المجال، بل يربطها بضرورة النضال من أجل رفع التهميش المضاعف الذي تعاني منه المناطق ذات الأغلبية الناطقة بالأمازيغية والذي لن يتم إلا من خلال تفكيك المخزن كجهاز استبدادي مركزي وفاسد والقضاء على التبعية للإمبريالية التي تولد، باستمرار، تركز الثروة، بالأساس، في الشريط بين مدينة الجديدة والقنيطرة مرورا بالعاصمة الاقتصادية:الدار البيضاء واسترجاع المناطق ذات الأغلبية الناطقة بالأمازيغية للتحكم في خيراتها الطبيعية التي استولى عليها الكمبرادور وملاكو الأراضي الكبار.

إن الحركة الثقافية الأمازيغية لعبت دورا مهما في التحسيس بأهمية هذه القضية. لكن بلورة حل سديد لها يتطلب نقاش أطروحاتها وأطروحات أخرى منتشرة في بعض الأوساط الأمازيغية.

لقد اختزلت الحركة الأمازيغية، على الأقل في مرحلتها الأولى، هذه القضية في بعدها اللغوي والثقافي، مما أدى إلى بناء حركة غير متجانسة تجمع بين الكمبرادور وملاكي الأراضي الكبار الذين يشكلون القاعدة الاجتماعية للمخزن المسئول الرئيسي، منذ قرون، على تهميش اللغة والثقافة الأمازيغيتين وبالأساس، شرائح مثقفة أو لنقل متمدرسة تنتمي، بشكل عام، للبرجوازية الصغرى المتذبذبة بين حلم التسلق الاجتماعي وواقع تردي وضعها المادي. فلا غرابة والحالة هاته أن تسعى بعض النخب التي كانت مؤثرة وسط الحركة الأمازيغية إلى الالتحاق بالمشروع المخزني واستعمال الدفاع عن الأمازيغية مطية لتحقيق مطامحها الوصولية (وحالة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية واضحة في هذا المجال). تحمل الحركة الأمازيغية المسئولية الرئيسية لتهميش اللغة والثقافة الأمازيغيتين لما يسمى "الحركة الوطنية". وإذا كنا نتفق على أن هذه الحركة تتحمل جزءا من هذه المسئولية، إلا أننا نعتبر أبضا أن هدف ذلك هو تبرئة المسئولين الرئيسيين عن التهميش الذي لحق اللغة والثقافة الأمازيغيتين، ألا وهما المخزن والكتلة الطبقية. إن ذلك يعبر عن خوف أجزاء من الحركة الثقافية الأمازيغية من الكتلة الطبقية السائدة والنظام، وربما، وهذا هو أكبر خطأ ترتكبه، أن تعتبرهما حليفين لها في صراعها من أجل الحقوق العادلة للناطقين بالأمازيغة ضد التوجهات "القومجية" السائدة، حسبها، وسط أغلبية الأحزاب الديمقراطية والتقدمية، إن لم تكن كلها. إنها تجعل من القضية الأمازيغية قضية خارج الصراع الطبقي الدائر داخل المجتمع معبدة بذلك الطريق لاستيعابها أو توظيفها من طرف التوجهات الرجعية، إما المخزنية أو الامبريالية أو استغلالها من طرف عناصر برجوازية صغرى ومتوسطة لتحقيق طموحاتها الوصولية. كما أنها تعادي قوى يمكن أن تكون حليفة لها لحساب قوى أخرى مناهضة، في العمق، لرفع التهميش الذي يطال اللغة والثقافة الأمازيغيتين والمناطق ذات الأغلبية الناطقة بالأمازيغية.

وهناك داخل الحركة الأمازيغية توجه يعادي اللغة والثقافة العربيتين بل الناطقين بالعربية.
فهو يعادي اللغة والثقافة العربيتين على اعتبار أنهما اللغة والثقافة السائدتين في بلادنا. وهذه مغالطة كبيرة: إن اللغة والثقافة السائدتين في بلادنا هما لغة وثقافة الكتلة الطبقية السائدة التي تتسم بكونها تبعية للإمبريالية، وخاصة الفرنسية. وبالتالي، فإن الثقافة واللغة السائدتين هما، بالأساس، الثقافة واللغة الفرنسيتين. أما الثقافة واللغة، أكانتا عربيتين أو أمازيغيتين، فهما مسودتين ومهمشتين إلى هذا الحد أو ذاك. لكن مع ذلك يجب الإقرار أن اللغة والثقافة الأمازيغيتين تعانيان من تهميش مضاعف وخطير.

أما اعتبار أن الصراع في المغرب هو بين العرب والأمازيغ، فهي مسألة بالغة الخطورة:
- لأنها، أولا، تؤدي إلى تقسيم الشعب المغربي على أسس إثنية وتحول الصراع من صراع طبقي بين مستغلين ومستغلين-أكانوا ناطقين بالأمازيغية أو العربية- إلى صراع وسط الشعب المغربي. والحال أن ما يجمع بين فلاح أو عامل أو كادح بشكل عام لغته الأصلية هي الأمازيغية بكادح لغته الأصلية هي العربية أكبر بكثير، من الناحية الموضوعية، مما يجمع كادحا ناطقا بالأمازيغية بإقطاعي أو برجوازي كبير أو حتى برجوازي صغير ناطق بالأمازيغية. ونفس الشيء بالنسبة للكادح الناطق بالعربية.
إن هذا الطرح يساهم في تفتيت وحدة الطبقات الشعبية. هذه الوحدة الضرورية لانجاز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي.
- لأنها، وهذا هو الأخطر، تحمل في طياتها خطر حرب أهلية قد تأتي على الأخضر واليابس وتخدم، بوعي أو بدونه، المخططات التفتيتية لدول المنطقة التي تشرف عليها الإمبريالية والصهيونية والتي نشاهد الدمار والخراب الذي تخلفه في بعض دول منطقتنا.

وهناك داخل الحركة الثقافية الأمازيغية من يعتبر أن الحل الأمثل لها يتمثل في بناء حزب أمازيغي. وخلافا لهذا الطرح، فإن بناء أحزاب سياسية حقيقية يجب، في اعتقادي، أن يرتكز على تمثيل والدفاع عن مصالح طبقية أو فئوية وليس على تمايزات ثقافية أو لغوية أو دينية.. فبناء أحزاب على أسس تتعلق بالبنية الفوقية (الدين، اللغة، الثقافة، الإثنية….) يساهم في عرقلة تطور الوعي الطبقي ويؤدي إلى تحويل تناقضات ثانوية وسط العمال الفلاحين وعموم الكادحين إلى تناقضات أساسية ويساهم في تفتيت وحدتهم. وذلك لا يعني رفض أن تعطي قوة سياسية أهمية خاصة للقضية الأمازيغية أو غيرها من قضايا البنية الفوقية كالدين مثلا، لكن مع ربطها بالنضال العام للشعب المغربي بأكمله من أجل انعتاقه.
ولعل الحصيلة التي وصلتها القضية الأمازيغية (تراجع تعليم الأمازيغية، بقاء قضية ترسيم اللغة الأمازيغية حبرا على ورق رغم مرور أكثر من خمس سنوات على إقرارها في الدستور، القوانين التي قدمت مؤخرا...) ناتجة، إلى حد ما، عن التوجهات الخاطئة لأجزاء من الحركة الأمازيغية التي راهنت على النظام المخزني وناصبت العداء لكل القوى الديمقراطية. كما تبين فشل المراهنة على نخب برجوازية صغيرة لإنجاز هذه المهمة.

وخلاصة القول أن رفع التهميش الذي تعاني منه، بشكل أساسي، اللغة والثقافة الأمازيغيتين وبشكل أقل، اللغة والثقافة العربيتين، باعتباره من ضمن مهام المرحلة التاريخية الحالية لنضال شعبنا، مرحلة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي، هو مهمة منوطة بالطبقات الشعبية، أي أن قضية اللغة والثقافية الأمازيغيتين ليست مهمة الناطقين بالأمازيغية لوحدهم بل هي قضية الشعب المغربي قاطبة، كما أن قضية اللغة والثقافة العربيتين ليست مهمة الناطقين بالعربية لوحدهم بل هي قضية الشعب المغربي بأكمله. إن ذلك يتطلب، في مسيرة واحدة، بناء جبهة الطبقات الشعبية وقيادتها من طرف القوى الممثلة لمصالح الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذين يعانون أكثر من غيرهم من التهميش اللغوي والثقافي والمجالي ومن الاستغلال والتفقير وهم الذين لهم مصلحة، أكثر من غيرهم، للقضاء على هذا التهميش وهم بالتالي، موضوعيا، المؤهلين، أكثر من غيرهم للدفع بالنضال من أجل تحقيق هذا الهدف إلى مداه الأقصى.

لقد عبر النهج الديمقراطي، في وثيقته المرجعية، عن هذا الترابط الوثيق بين المكون الأمازيغي والعربي في هوية الشعب المغربي كما يلي:
"وهكذا تداخلت وانصهرت في تكوين هوية شعبنا عناصر متنوعة منها العروبة والأمازيغية والإسلام وأصبحت وحدة متماسكة صمدت في وجه كل محاولات زرع التفرقة والصدام. مما يفرض الدفاع عن هذه الهوية، عن مكونها العربي الذي تعرض للتهميش رغم كل الخطاب الرسمي حول التعريب، وعن مكونها الأمازيغي الذي يعاني من تهميش مضاعف".(3)
إن ارتباط المغرب الوثيق بمحيطه العربي والذي أكدته السيرورات الثورية في المنطقة ليس ناتجا، بالأساس، عن اللغة والتاريخ المشتركين ولا هو تعبير عن عنصرية بقدر ما هو تجسيد لوحدة مصير شعوب المنطقة ونضالها ضد أعدائها: الإمبريالية والصهيونية والرجعية. كما أن وحدة الناطقين بالأمازيغية في المنطقة لا يصح أن تستهدف الرجوع إلى ماض سحيق بقدر ما أن تكون رافعة للنضال الحقيقي والضروري ضد نفس الأعداء( الإمبريالية والصهيونية والرجعية) ومن أجل وحدة شعوب المغرب الكبير على طريق وحدة شعوب العالم العربي والمغاربي.

إن النضال من أجل حل سديد للقضية الأمازيغية يستوجب ما يلي:
-إعادة كتابة تاريخ تشكل الشعب المغربي لإعادة الاعتبار للمكون الأمازيغي ولغته وثقافته.
- فضح ومناهضة تعامل الكتلة الطبقية والمخزن مع القضية الأمازيغية.
- مواجهة الأطروحات الشوفينية، أكانت عروبية أو أمازيغية.
- التأكيد على وحدة الطبقات الشعبية دون اعتبار للدين أو الاثنية أو غيرهما.
- تكثيف النضال من أجل تعليم اللغة الأمازيغية وتفعيل ترسيمها على جميع المستويات وإعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغية وتنميتها.
- العمل على بناء الإطارات الأمازيغية الديمقراطية المتجذرة وسط الكادحين والتي لا تقتصر على الناطقين بالأمازيغية وحدهم.
- الانخراط في التنظيمات السياسية التي تناضل من أجل التحرر الوطني والبناء الديمقراطي والاشتراكية والنضال داخلها من أجل أن تجعل من النضال من أجل رفع التهميش عن اللغة والثقافة الأمازيغيتين وعن المناطق ذات الأغلبية الناطقة بالأمازيغية أحد أهم مجالات اشتغالها
ونضالها.

هوامش:
(1) أرضية النهج الديمقراطي حول قضية الأمازيغية المقدمة لندوة 15 يناير 2017
(2) نفس المصدر السابق
(3) الإطار المرجعي للنهج الديمقراطي-وثائق المؤتمر الوطني الثالث، ص 15

عبد الله الحريف
في 24 مارس 2017
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة النفس تخوضها مناطق ومدن (حراكات الريف وجرادة وزاكورة واوطاط الحاج…) وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة (طلبة الطب والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وفلاحو أراضي الجموع وكادحو الأحياء الشعبية من أجل لقمة العيش أو السكن أو غير ذلك…).

إن هذه النضالات ليست عفوية، بل هي منظمة ومؤطرة من طرف مناضلين(ات) وتتوفر على ملفات مطلبية واضحة وملموسة ودقيقة.

إنها تعبير قوي وواضح على رفض التهميش الذي تعاني منه مناطق معينة والسياسات النيولبرالية التي تقضي على الخدمات الاجتماعية العمومية وتنشر وتعمق الهشاشة وتسطو على الخيرات الوطنية لفائدة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والأنظمة الرجعية الخليجية (أراضي الجموع، الخيرات المعدنية…). أي أنها، في العمق، رفض للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الإستراتيجية للنظام القائم ولطبيعته كنظام مخزني مركزي يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج تقسيم المغرب إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.

إنها أيضا مؤشر دال على تطور مهم للوعي الشعبي بأن تحقيق المطالب يتطلب الاعتماد على النفس وتنظيم الصفوف والتوحد على مطالب ملحة وملموسة وكدا رفض ساطع للوسائط الرسمية التي اقتنعت الجماهير الشعبية بدورها الخبيث في الالتفاف على المطالب وإجهاض النضالات.

وأخيرا، فإن هذه النضالات تبين الاستعدادات النضالية الهائلة لشعبنا.

ورغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير المنخرطة في هذه النضالات، تظل النتائج ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، بل يواجهها النظام، في الغالب، بالقمع. مما قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع الاقتناع بجدوى النضال.

إن هذا الواقع لا بد أن يساءل، بقوة وإلحاح، القوى الديمقراطية والحية وكل الغيورين على نضال وتضحيات شعبنا: ما هي أسبابه وما العمل لتجاوزه؟

1. أسباب هذا الواقع:

            •  تشتت النضالات، زمانيا ومكانيا وعزلتها عن بعضها البعض، مما يمكن النظام من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى.
            •  الأزمة الخانقة للاقتصاد المغربي التبعي والريعي والطابع الطفيلي للكتلة الطبقية السائدة وافتراس المخزن، كل ذلك لا يترك هامشا لتلبية أبسط المطالب الشعبية، بل يؤدي إلى الزحف المستمر ضد الحقوق والمكتسبات، على قلتها وتواضعها.
            •  الابتعاد عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة ظنا بأن ذلك سيساعد على تحقيق مطالبها وخوفا من الركوب على نضالها وتوظيفه لأجندات ليست أجنداتها. بل اعتبار بعضها كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية مجرد دكاكين.
            •  طبيعة مطالبها التي تصطدم بالاختيارات الإستراتيجية للدولة (الخوصصة وتصفية المكتسبات الاجتماعية لتشجيع الرأسمال…) وطبيعتها كدولة مخزنية مركزية مستبدة.
            •  ضعف أو غياب انخراط جل القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في هذه النضالات والاكتفاء، في الغالب، بالتضامن من خارجها تحت مبررات فئويتها أو تركيزها على قضية الهوية أو غيرها.

          2 .سبل تجاوز هذه الوضع:

          لا ندعي هنا التوفر على عصا سحرية لتجاوز عزلة حركات النضال الشعبي عن بعضها البعض والهوة التي تفصل بينها وبين القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • لعل أول خطوة هي أن تتعرف هذه الحركات النضالية على بعضها البعض وعلى القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • ثاني خطوة هي تضامن هذه الحركات فيما بينها، خاصة خلال المعارك، وتضامن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة مع هذه الحركات، خاصة خلال المعارك.

        • ثالث خطوة هي انخراط القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في حركات النضال الشعبي ومواجهة التوجهات الفئوية الضيقة والعداء للعمل الحزبي والنقابي والجمعوي المناضل وترسيخ الفكر النضالي الوحدوي داخلها، من خلال مد الجسور بينها ومع القوى المناضلة الأخرى، واحتضان ضحايا القمع الموجه ضدها.

        • رابع خطوة هي طرح مطالب تتوفر على حظوظ التحقيق. مما يحفز، في حالة الانتصار، على الاستمرار في النضال وخوض معارك من أجل مطالب أوسع وأعمق أي مطالب تتصدى، في العمق، للاختيارات الإستراتيجية للنظام. هته المعارك التي تندرج في النضال من أجل تغيير جذري وتستوجب بالتالي بناء أوسع جبهة ممكنة.


في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

تاريخ 3 أبريل الماضي صادقت الفرق والمجموعة النيابية بالإجماع على مشروع قانون إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك في تحد سافر لإجماع مكونات الشعب المغربي
في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي – تطالب بسحب مشروع القانون التنظيمي 15-97 المكبِّل لممارسة حق الإضراب الجامعة الوطنية...
الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

النهج الديمقراطي / الكتابة الوطنية نـــداء النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل...
النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

الثورة السودانية والهبوط الناعم

حصل اليوم الاربعاء 17 يوليوز توقيع اتفاق بين مكونات من الحرية والتغيير والمجلس العسكري المجرم.اتفاق سياسي رفضه الحزب الشيوعي بعزم...
الثورة السودانية والهبوط الناعم

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف الأمانة الوطنية للإتحاد الرافض لمشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب. وتدعو كافة القوى...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض المقترح الحكومي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب الذي أعدته الحكومة بشكل انفرادي  الاتحاد...
الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بجهة الجنوب عقد النهج الديمقراطي بجهة الجنوب مؤتمره الثاني بمقر CDT...
البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

النهج الديمقراطي جهة الجنوب بــــلاغ تحت اشراف الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي انعقد يوم الأحد 14 يوليوز 2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية...
انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المنعقد يوم 14 يوليوز 2019 طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي اطار الاطروحات...
البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

النهج الديمقراطي بجهة الدار البيضاء البيان العام المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجهة يثمن قرارات ومواقف الأجهزة القيادية الوطنية للنهج؛...
البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

التشتت الفصائلي يعتبر اليوم اكبر فخ نصب للحركة الطلابية. وكل تسعير لهذا التشتت أو تضخيم التناقضات في صفوف الحركة الطلابية
سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة...
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

صدر العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي تجدونه بالأكشاك من 16 الى 31 يوليوز 2019
العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

أمام الوضعية المزرية وحجم معاناة الساكنة وفشل تدبير الشأن المحلي...
لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

إيمان قوي بأهمية ما قد يتحقق عبر ترافع مختلف الفاعلين الحقوقيين وهيئة الدفاع والمهتمين بملف حراك الريف..
رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟

اللحظة التاريخية تفرض علينا كعاملات وعمال وكادحات وكادحين وكمثقفات وكمثقفين ثوريين أن نحسم أمرنا ...
افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟