افتتاحية:

مغرب الاستثناء مريض بخيراته

المغرب بلد متعدد الخيرات والثروات ويحتل آخر المراتب في سلم البلدان.

ساكنة المغرب قاعدتها الديموغرافية مشكلة أساسا من الشباب. والشباب ثروة تسعى كل الدول المتقدمة الى الحصول عليها بما فيه فتح باب الهجرة واستقبال الملايين من شباب العالم. شباب المغرب عاطل بشكل مزمن ولا تكاد تخلو العائلة المغربية من وجود أحد أبنائها او اكثر في خانة المعطلين. تغطي الدولة عن هذا الواقع وتحجب الاحصائيات عن عدد هؤلاء الشباب المعطل وتكتفي بتقديم بعض النسب المئوية.

في جهة ثانية، المغرب بلد فلاحي وهو مريض أيضا بهذه الثروة وهذه الميزة التي حرمت منها العديد من البلدان. وهو الامر الذي تكشفه حالة البادية بسبب الاختيارات السياسية والاقتصادية الكبرى التي طبقتها الدولة سيرا على نهج الاستعمار؛ لقد اصبحت مصدرا لتفكك المجتمع، وتفاقم كل الامراض الاجتماعية. تقلصت ساكنة البادية من نسبة 60% في سبعينيات القرن الماضي الى حوالي %40 في العشرية الاولى من هذا القرن؛ حدث ذلك ليس بفعل تسارع تمدن المغرب لكن خاصة بفعل تدهور الحياة في البادية وانعكاس اثار الجفاف. هكذا افرغت البادية من دمائها، ومن طاقات شبابها وهاجرت الاغلبية الى المدن الكبرى والصغرى لتنضاف الى أحزمة الفقر والخصاص، وهاجرت البقية الى الخارج عبر قوارب الموت. كانت البادية ولا زالت مرتعا للأمية وخاصة في صف النساء وهو امر مقصود لأن المرأة الأمية ضمانة لإخضاع البادية وجعلها حاضنة يستقطب منها النظام حاجياته لتغذية صفوف أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية.

اصبحت البادية مصدرا للاغتناء الفاحش للملاكين الكبار ولبعض كبار موظفي الدولة المدنيين والعسكريين.لقد إستولت هذه الفئات الجشعة على أجود الاراضي وعلى القروض السخية والإعفاءات الضريبية، فتوجهت للفلاحة العصرية ذات المردودية العالية والموجهة للتصدير على حساب التوازنات المناخية والبيئية للطبيعة السيادة الغذائية. يتم استنزاف المياه السطحية والجوفية في زراعة الخضر والفواكه للتصدير، ويتم الاستعمال المفرط والغير علمي للأدوية والمبيدات مما يقضي على التربة ويقضي على سلسلة الحياة من حشرات وطيور وحيوانات ويفتح المجال للتصحر وزحف الرمال. بفعل هذه الاختيارات حرم المغرب من امكانية توظيف باديته المتنوعة والغنية من اجل تحقيق سيادته الغذائية، لقد اصبح بلدا تابعا وخاضعا لما تتصدق به عليه دول أخرى قد توظف تلك المواد الاساسية في ابتزازه وإخضاعه لشروطها وخدمة مصالحها.

هكذا خضعت البادية الى مسلسل طويل من الاستغلال والاستنزاف طبق بسياسة الاكراه والعنف. هذا ما يسمح لنا بالقول أن تاريخ البادية كان دائما تاريخ الصراع حول الارض والماء. صراع كان قبل الاستعمار مع المخزن وكاد أن يهزم أمام قوة القبائل الثائرة لولا استعانته بالاستعمار الذي اجتاح البادية وطبق قوانين الحرب، واستمر هذا الصراع في مرحلة الاستقلال الشكلي مع المعمرين الجدد والذين تحمي الدولة مصالحهم في نهب المناجم والأراضي والمياه وهي تخطط اليوم لما تسميه بالمغرب الاخضر ولمشروع تمليك أراضي الجموع بمبرر خلق طبقة وسطى بالبادية تمهيدا للاستيلاء النهائي عليها من طرف نفس المعمرين الجدد ووكلاء الرأسماليين الخليجيين الذين بدؤوا بإحتلال الاراضي ونزعها من أصحابها الشرعيين.

بعد عقود من إخضاع البادية ومنع ساكنتها من الانخراط في الاحزاب المناضلة، ظهرت حركات إحتجاجية قوية تحولت الى حركات اجتماعية قوية وهذه الحركات النضالية تعلن عن نهاية عهد وبداية عهد النضال الجماهيري الواسع المطبوع بروح الصمود وتحدي الخوف ووضوح المطالب ذات المضمون الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لا بد من تحقيقها. إننا في النهج الديمقراطي نعتبر ان للبادية حظ عظيم في تحرر بلادنا من قبضة الهيمنة الامبريالية ومن استغلال الكتلة الطبقية ونظامها الاستبدادي وستكون مساهمة البادية عن طريق انخراط الفلاحين الفقراء والمعدمين وهم الاغلبية الساحقة من المتضررين من السياسات الرجعية ومن نمط انتاج الرأسمالية التبعية المطبق ببلادنا؛ لهم مكانة هامة في المساهمة في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة حزب قاعدته العمال والكادحين.


افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة النفس تخوضها مناطق ومدن (حراكات الريف وجرادة وزاكورة واوطاط الحاج…) وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة (طلبة الطب والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وفلاحو أراضي الجموع وكادحو الأحياء الشعبية من أجل لقمة العيش أو السكن أو غير ذلك…).

إن هذه النضالات ليست عفوية، بل هي منظمة ومؤطرة من طرف مناضلين(ات) وتتوفر على ملفات مطلبية واضحة وملموسة ودقيقة.

إنها تعبير قوي وواضح على رفض التهميش الذي تعاني منه مناطق معينة والسياسات النيولبرالية التي تقضي على الخدمات الاجتماعية العمومية وتنشر وتعمق الهشاشة وتسطو على الخيرات الوطنية لفائدة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والأنظمة الرجعية الخليجية (أراضي الجموع، الخيرات المعدنية…). أي أنها، في العمق، رفض للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الإستراتيجية للنظام القائم ولطبيعته كنظام مخزني مركزي يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج تقسيم المغرب إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.

إنها أيضا مؤشر دال على تطور مهم للوعي الشعبي بأن تحقيق المطالب يتطلب الاعتماد على النفس وتنظيم الصفوف والتوحد على مطالب ملحة وملموسة وكدا رفض ساطع للوسائط الرسمية التي اقتنعت الجماهير الشعبية بدورها الخبيث في الالتفاف على المطالب وإجهاض النضالات.

وأخيرا، فإن هذه النضالات تبين الاستعدادات النضالية الهائلة لشعبنا.

ورغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير المنخرطة في هذه النضالات، تظل النتائج ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، بل يواجهها النظام، في الغالب، بالقمع. مما قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع الاقتناع بجدوى النضال.

إن هذا الواقع لا بد أن يساءل، بقوة وإلحاح، القوى الديمقراطية والحية وكل الغيورين على نضال وتضحيات شعبنا: ما هي أسبابه وما العمل لتجاوزه؟

1. أسباب هذا الواقع:

            •  تشتت النضالات، زمانيا ومكانيا وعزلتها عن بعضها البعض، مما يمكن النظام من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى.
            •  الأزمة الخانقة للاقتصاد المغربي التبعي والريعي والطابع الطفيلي للكتلة الطبقية السائدة وافتراس المخزن، كل ذلك لا يترك هامشا لتلبية أبسط المطالب الشعبية، بل يؤدي إلى الزحف المستمر ضد الحقوق والمكتسبات، على قلتها وتواضعها.
            •  الابتعاد عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة ظنا بأن ذلك سيساعد على تحقيق مطالبها وخوفا من الركوب على نضالها وتوظيفه لأجندات ليست أجنداتها. بل اعتبار بعضها كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية مجرد دكاكين.
            •  طبيعة مطالبها التي تصطدم بالاختيارات الإستراتيجية للدولة (الخوصصة وتصفية المكتسبات الاجتماعية لتشجيع الرأسمال…) وطبيعتها كدولة مخزنية مركزية مستبدة.
            •  ضعف أو غياب انخراط جل القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في هذه النضالات والاكتفاء، في الغالب، بالتضامن من خارجها تحت مبررات فئويتها أو تركيزها على قضية الهوية أو غيرها.

          2 .سبل تجاوز هذه الوضع:

          لا ندعي هنا التوفر على عصا سحرية لتجاوز عزلة حركات النضال الشعبي عن بعضها البعض والهوة التي تفصل بينها وبين القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • لعل أول خطوة هي أن تتعرف هذه الحركات النضالية على بعضها البعض وعلى القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • ثاني خطوة هي تضامن هذه الحركات فيما بينها، خاصة خلال المعارك، وتضامن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة مع هذه الحركات، خاصة خلال المعارك.

        • ثالث خطوة هي انخراط القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في حركات النضال الشعبي ومواجهة التوجهات الفئوية الضيقة والعداء للعمل الحزبي والنقابي والجمعوي المناضل وترسيخ الفكر النضالي الوحدوي داخلها، من خلال مد الجسور بينها ومع القوى المناضلة الأخرى، واحتضان ضحايا القمع الموجه ضدها.

        • رابع خطوة هي طرح مطالب تتوفر على حظوظ التحقيق. مما يحفز، في حالة الانتصار، على الاستمرار في النضال وخوض معارك من أجل مطالب أوسع وأعمق أي مطالب تتصدى، في العمق، للاختيارات الإستراتيجية للنظام. هته المعارك التي تندرج في النضال من أجل تغيير جذري وتستوجب بالتالي بناء أوسع جبهة ممكنة.


في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

تاريخ 3 أبريل الماضي صادقت الفرق والمجموعة النيابية بالإجماع على مشروع قانون إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك في تحد سافر لإجماع مكونات الشعب المغربي
في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي – تطالب بسحب مشروع القانون التنظيمي 15-97 المكبِّل لممارسة حق الإضراب الجامعة الوطنية...
الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

النهج الديمقراطي / الكتابة الوطنية نـــداء النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل...
النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

الثورة السودانية والهبوط الناعم

حصل اليوم الاربعاء 17 يوليوز توقيع اتفاق بين مكونات من الحرية والتغيير والمجلس العسكري المجرم.اتفاق سياسي رفضه الحزب الشيوعي بعزم...
الثورة السودانية والهبوط الناعم

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف الأمانة الوطنية للإتحاد الرافض لمشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب. وتدعو كافة القوى...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض المقترح الحكومي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب الذي أعدته الحكومة بشكل انفرادي  الاتحاد...
الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بجهة الجنوب عقد النهج الديمقراطي بجهة الجنوب مؤتمره الثاني بمقر CDT...
البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

النهج الديمقراطي جهة الجنوب بــــلاغ تحت اشراف الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي انعقد يوم الأحد 14 يوليوز 2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية...
انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المنعقد يوم 14 يوليوز 2019 طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي اطار الاطروحات...
البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

النهج الديمقراطي بجهة الدار البيضاء البيان العام المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجهة يثمن قرارات ومواقف الأجهزة القيادية الوطنية للنهج؛...
البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

التشتت الفصائلي يعتبر اليوم اكبر فخ نصب للحركة الطلابية. وكل تسعير لهذا التشتت أو تضخيم التناقضات في صفوف الحركة الطلابية
سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة...
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

صدر العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي تجدونه بالأكشاك من 16 الى 31 يوليوز 2019
العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

أمام الوضعية المزرية وحجم معاناة الساكنة وفشل تدبير الشأن المحلي...
لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

إيمان قوي بأهمية ما قد يتحقق عبر ترافع مختلف الفاعلين الحقوقيين وهيئة الدفاع والمهتمين بملف حراك الريف..
رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟

اللحظة التاريخية تفرض علينا كعاملات وعمال وكادحات وكادحين وكمثقفات وكمثقفين ثوريين أن نحسم أمرنا ...
افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟