غازي الصوراني 

عند الحديث عن الحكيم في الذكرى التاسعة لرحيله يوم 26/ 1/ 2008 تختلط مشاعر الرهبة والقلق والحزن الممتزجة بمشاعر التفاؤل والاعتزاز والفخر في مرحلة هي الأكثر انحطاطاً وتخلفاً وتعقيداً وخطراً في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني… لكن رؤى الحكيم ومواقفه وأخلاقه تظل بالنسبة لكل الثوريين عموماً والثوريين اليساريين العرب خصوصاً، منارة تضيء ذلك الظلام لمن أراد أن يتحداه.
فجورج حبش، من بين المئات من زملائه ورفاقه في مراكز القيادة في دنيا العرب، ومن بين عشرات الآلاف من مناضلي شعبه على مدى قرن من الزمان، معلمٌ بارز ومنارة متميّزة، بل هو ظاهرة فريدة أضاءت لمرحلة طويلة من تاريخنا القومي، والنضالي بشكل خاص، المعاصر، وبنت حولها هيكلاً شامخاً يلتحق به ويعمّره ويخصّبه ويطوّره كل من استنار بفكر حبش وتدرّب على أسلوبه ودرس تجربته واعتنق دعوته ورفع رايته وشارك في حمل رسالته.
وبالتالي فإن الحديث عن بنية القائد الثوري الراحل جورج حبش الفكرية والسياسية والتنظيمية، هو في الواقع انعكاس لمسيرته ونضاله المتصل على صعيد الممارسة، فمنذ أن كان طالباً في كلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت (1944-1951)، كان من الطلاب البارزين في المجال السياسي الذين عملوا من خلال جمعية “العروة الوثقى” التي كان الدكتور قسطنطين زريق محركها الأساسي، ثم من خلال “هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل”، ثم شارك في تأسيس “منظمة الشباب العربي” التي نشأت سنة 1951 وأصدرت نشرة “الثأر” ، وعقدت هذه المنظمة أول مؤتمر لها سنة 1954 برئاسة جورج حبش وانبثق عنها “حركة القوميين العرب” التي عقدت مؤتمرها الأول في 25 كانون الأول 1956 ببيروت، وانتخب المؤتمر قيادة أطلق عليها اسم “اللجنة التنفيذية القومية” التي تألفت من أحد عشر عضواً هم: جورج حبش (فلسطيني) ووديع حداد (فلسطيني) وصالح شبل (فلسطيني) وحامد الجبوري (عراقي) وهاني الهندي (سوري) وأحمد الخطيب (كويتي) والحكم دروزة (فلسطيني) وعدنان فرج (فلسطيني) ومصطفى بيضون (لبناني) وثابت المهايني (سوري) ومحسن إبراهيم (لبناني) وعمر فاضل (ابن مغترب عربي في الكاميرون).
وعلى أثر هزيمة العرب في حزيران 1967، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة القائد الراحل، كان عنوانها ومضمونها، رفضه للهزيمة وادواتها الطبقية، إلى جانب تكريس وعيه الوطني والقومي الديمقراطي والتحامه بالرؤية الاممية اليسارية التقدمية، ومن ثم اصراره الثوري –بالمعنى الذاتي والموضوعي– على مواصلة النضال ضد الوجود الصهيوني دون ان يتراجع لحظة واحدة عن قناعاته في دعم ومساندة تأجيج النضال الوطني والصراع الطبقي من خلال حركات اليسار الثوري في البلدان العربية عموماً والأنظمة الرجعية خصوصاً لإسقاطها وتحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية بآفاقها الاشتراكية.
وانسجاماً مع هذه القناعات بدأ مع رفاقه الاعداد لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تم الاعلان عنها في 11 ديسمبر 1967 التي سجلت منذ ذلك التاريخ أروع الامثلة في الممارسة الكفاحية ضد المحتل الصهيوني، وقدمت طوال خمسين عاماً الماضية آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين في مسيرة متصلة حتى اللحظة الراهنة من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية وتقرير المصير والاستقلال والعودة.
فإن أردنا أن نتعرف على شخصية وهوية القائد والمفكر جورج حبش، فإننا في الواقع نبحث عن هوية أمة في فكر الرجل، وفي وجدانه وعواطفه، ونبحث أيضا عن إضاءات في ظلام الأمة، وعن حركة قومية تقدمية جسدت خيار وآمال أمة بأكملها في مرحلة سابقة، وبالتالي فإن كل من يسعى في السير على طريق الحكيم، عليه – على الرغم من كل اوضاع التفكك والتخلف والاستبداد والإحباط والصراعات الطائفية-أن يتحمل المسئولية في إعادة إحياء هذه المسيرة الثورية وفق أسسها القومية الديمقراطية التقدمية من جديد في إطار الحركة اليسارية العربية الموحدة، وفاءاً ليس للحكيم فحسب بل أيضاً وفاءاً لرسالته ومسيرته النضالية من أجل التحرر الوطني والقومي وتحقيق الثورة القومية الديمقراطية على طريق إقامة مجتمع اشتراكي عربي موحد.


افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة النفس تخوضها مناطق ومدن (حراكات الريف وجرادة وزاكورة واوطاط الحاج…) وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة (طلبة الطب والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وفلاحو أراضي الجموع وكادحو الأحياء الشعبية من أجل لقمة العيش أو السكن أو غير ذلك…).

إن هذه النضالات ليست عفوية، بل هي منظمة ومؤطرة من طرف مناضلين(ات) وتتوفر على ملفات مطلبية واضحة وملموسة ودقيقة.

إنها تعبير قوي وواضح على رفض التهميش الذي تعاني منه مناطق معينة والسياسات النيولبرالية التي تقضي على الخدمات الاجتماعية العمومية وتنشر وتعمق الهشاشة وتسطو على الخيرات الوطنية لفائدة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والأنظمة الرجعية الخليجية (أراضي الجموع، الخيرات المعدنية…). أي أنها، في العمق، رفض للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الإستراتيجية للنظام القائم ولطبيعته كنظام مخزني مركزي يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج تقسيم المغرب إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.

إنها أيضا مؤشر دال على تطور مهم للوعي الشعبي بأن تحقيق المطالب يتطلب الاعتماد على النفس وتنظيم الصفوف والتوحد على مطالب ملحة وملموسة وكدا رفض ساطع للوسائط الرسمية التي اقتنعت الجماهير الشعبية بدورها الخبيث في الالتفاف على المطالب وإجهاض النضالات.

وأخيرا، فإن هذه النضالات تبين الاستعدادات النضالية الهائلة لشعبنا.

ورغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير المنخرطة في هذه النضالات، تظل النتائج ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، بل يواجهها النظام، في الغالب، بالقمع. مما قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع الاقتناع بجدوى النضال.

إن هذا الواقع لا بد أن يساءل، بقوة وإلحاح، القوى الديمقراطية والحية وكل الغيورين على نضال وتضحيات شعبنا: ما هي أسبابه وما العمل لتجاوزه؟

1. أسباب هذا الواقع:

            •  تشتت النضالات، زمانيا ومكانيا وعزلتها عن بعضها البعض، مما يمكن النظام من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى.
            •  الأزمة الخانقة للاقتصاد المغربي التبعي والريعي والطابع الطفيلي للكتلة الطبقية السائدة وافتراس المخزن، كل ذلك لا يترك هامشا لتلبية أبسط المطالب الشعبية، بل يؤدي إلى الزحف المستمر ضد الحقوق والمكتسبات، على قلتها وتواضعها.
            •  الابتعاد عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة ظنا بأن ذلك سيساعد على تحقيق مطالبها وخوفا من الركوب على نضالها وتوظيفه لأجندات ليست أجنداتها. بل اعتبار بعضها كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية مجرد دكاكين.
            •  طبيعة مطالبها التي تصطدم بالاختيارات الإستراتيجية للدولة (الخوصصة وتصفية المكتسبات الاجتماعية لتشجيع الرأسمال…) وطبيعتها كدولة مخزنية مركزية مستبدة.
            •  ضعف أو غياب انخراط جل القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في هذه النضالات والاكتفاء، في الغالب، بالتضامن من خارجها تحت مبررات فئويتها أو تركيزها على قضية الهوية أو غيرها.

          2 .سبل تجاوز هذه الوضع:

          لا ندعي هنا التوفر على عصا سحرية لتجاوز عزلة حركات النضال الشعبي عن بعضها البعض والهوة التي تفصل بينها وبين القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • لعل أول خطوة هي أن تتعرف هذه الحركات النضالية على بعضها البعض وعلى القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • ثاني خطوة هي تضامن هذه الحركات فيما بينها، خاصة خلال المعارك، وتضامن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة مع هذه الحركات، خاصة خلال المعارك.

        • ثالث خطوة هي انخراط القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في حركات النضال الشعبي ومواجهة التوجهات الفئوية الضيقة والعداء للعمل الحزبي والنقابي والجمعوي المناضل وترسيخ الفكر النضالي الوحدوي داخلها، من خلال مد الجسور بينها ومع القوى المناضلة الأخرى، واحتضان ضحايا القمع الموجه ضدها.

        • رابع خطوة هي طرح مطالب تتوفر على حظوظ التحقيق. مما يحفز، في حالة الانتصار، على الاستمرار في النضال وخوض معارك من أجل مطالب أوسع وأعمق أي مطالب تتصدى، في العمق، للاختيارات الإستراتيجية للنظام. هته المعارك التي تندرج في النضال من أجل تغيير جذري وتستوجب بالتالي بناء أوسع جبهة ممكنة.


بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي 20 يوليوز 2019 اجتمعت الكتابة الوطنية يوم 20 يوليوز 2019 الذي يتزامن مع الذكرى 98...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

عمال الحراسة والنظافة بالتعليم يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز

عمال الحراسة والنظافة بالتعليم بجهة الرباط- سلا- القنيطرة يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2019 العاشرة صباحا أمام مقر الأكاديمية الجهوية...
عمال الحراسة والنظافة بالتعليم يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز

أسئلة حول المعارضة السياسية

أسئلة حول المعارضة السياسية هناك أسئلة يتم تداولها في هذه الفترة حول مفهوم المعارضة السياسية في النظام البرلماني تحديداً لأنه...
أسئلة حول المعارضة السياسية

في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

تاريخ 3 أبريل الماضي صادقت الفرق والمجموعة النيابية بالإجماع على مشروع قانون إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك في تحد سافر لإجماع مكونات الشعب المغربي
في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي – تطالب بسحب مشروع القانون التنظيمي 15-97 المكبِّل لممارسة حق الإضراب الجامعة الوطنية...
الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

بيان الجامعة الوطنية للتعليم-  التوجه الديمقراطي

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي - تطالب بسحب مشروع القانون التنظيمي 15-97 المكبِّل لممارسة حق الإضراب - تثمن المسيرة الإحتجاجية، بمراكش...
بيان الجامعة الوطنية للتعليم-  التوجه الديمقراطي

النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

النهج الديمقراطي / الكتابة الوطنية نـــداء النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل...
النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

الثورة السودانية والهبوط الناعم

حصل اليوم الاربعاء 17 يوليوز توقيع اتفاق بين مكونات من الحرية والتغيير والمجلس العسكري المجرم.اتفاق سياسي رفضه الحزب الشيوعي بعزم...
الثورة السودانية والهبوط الناعم

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف الأمانة الوطنية للإتحاد الرافض لمشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب. وتدعو كافة القوى...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض المقترح الحكومي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب الذي أعدته الحكومة بشكل انفرادي  الاتحاد...
الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بجهة الجنوب عقد النهج الديمقراطي بجهة الجنوب مؤتمره الثاني بمقر CDT...
البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

النهج الديمقراطي جهة الجنوب بــــلاغ تحت اشراف الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي انعقد يوم الأحد 14 يوليوز 2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية...
انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المنعقد يوم 14 يوليوز 2019 طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي اطار الاطروحات...
البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

النهج الديمقراطي بجهة الدار البيضاء البيان العام المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجهة يثمن قرارات ومواقف الأجهزة القيادية الوطنية للنهج؛...
البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

التشتت الفصائلي يعتبر اليوم اكبر فخ نصب للحركة الطلابية. وكل تسعير لهذا التشتت أو تضخيم التناقضات في صفوف الحركة الطلابية
سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة...
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة