عبد الرحيم تفنوت

كلام في رحيل ابن حينا القديم../…. الرفيق العذب عبدالرحيم الخاذلي…./ ما أكبر الإنسان…ما اعظم الأحلام

كما جرت العادة ومنذ ماينيف عن سبع سنوات غير عجاف…بحثت عنه هذه الدورة بين أروقة معرض الكتاب …وبالضبط بجوار أو بداخل “دار الطليعة ” اللبنانية حيث اعتاد أن يكون هو وبعض من رفاق الحلم والفكرة الاشتراكية البهية…

يعرضون آخر إصدارات مجلة “التحرر” وما جرى طبعه من جديد الكتابات ذات الطبيعة النظرية والسياسية التي تعلن عن هويتها الاشتراكية الحمراء دون لف ولادوران…/ غير أني لم أجده هذه المرة؛ فاحسست بالحدس المنزعج أن أمرا جبارا تسلط واقفا أمامه فمنعه عن هذا الموعد السنوي الذي لا يفلت المجئ إليه بصحبة الرفاق…

حي بين المدن… ليس اسما علما كما هو حال إسم الاحياء الأخرى.. إنه الإسم الدال على الموقع في الخرائط …. جغرافية كانت أو حربية…الموقع الذي يكون من الواجب على ساكنه والمنتمي لأركانه أن يصير مختلفا

لقد كان آخر إتصال لي به يعود إلى مايقارب الشهرين حين جرته نيران نكسة صحية إلى معركة قاسية كادت أن تختل فيها موازين القوة بين صلابته شبه اللاهوتية وبين اصرارها على الإيقاع به دهليز الغياب…إلا أن السماء كانت قد قررت الوقوف إلى جانبه مؤقتا… لينسل من عجينها كما تستل الشعرة من العجين…في اتصالي الأخير بهذا الفتى المعدني

وعبر الهاتف قابلني الصوت الجهوري الذي اعتدت سماعه منذ البدايات الأولى… صوت ملئ بالصدى البحري وبمستلزمات الصبر الذي لا يعترف بالاستحالات حتى ولو كانت من طبيعة قاتلة…عاد بي سريعا؛ وبقليل من الكلام النقي ليذكرني بمجد الكلمات الأولى وبعمق الحروف التي جمعتنا صداقة ورفاقة ونضالا رحيم…

وكم كان مصرا على مصارعة الشك المرادف لليأس وهو يحدثني عن العلاقات العائلية التي جمعتنا وعن رابطة الرفاق والاصدقاء في ذلك الحي الذي شاءت الصدف أن يحمل اسما يثير غرابة السامع له لأول وهلة…حي بين المدن… ليس اسما علما كما هو حال إسم الاحياء الأخرى.. إنه الإسم الدال على الموقع في الخرائط ….جغرافية كانت أو حربية… الموقع الذي يكون من الواجب على ساكنه والمنتمي لأركانه أن يصير مختلفا…ومفتوحا على كل المدن المحيطة به وعلى كل ما يأتي منها…إنه موقع الإتصال والصراع والمصارعين من شاكلته…/لم يترك لي الرفيق وقتها فرصة الكلام… وكأنه كان يشم رائحة مصير أخاذ…نزاع…مشاء…مفترس..نهم…يحيط بأسوار روحه …فانتزع الكلام انتزاعا ليعلن لي أنه لن يرحل ولن يسقط، بل إنه أعطاني وعدا بأنه سيراني في أقرب الأيام…/

– وهاهو الوعد قد تأجل، ولم يرني ولم أره!!! -فهل هو اليوم في حضرة وعد آخر؟؟ -لا اعرف؟؟ لكن الذي اعرفه اليوم، وسأعرفه غذا وبعد غذ معرفة اليقين المجرب هو أنني لازلت أومن إيمان الصغار الأشد تحررا من الكبار أن الثوريين والمصلحين الجوهريين لايموتون أبدا…قد يصدر الموت حكمه l’oracle يوما من الأيام العابرة وينتقل إلى صفحة أخرى، وإلى حي آخر… لكن البقاء له ألف شكل وشكل، ،ومئات الآلاف من صيغ الوجود …

ورفيقنا هذا “العامل الذهني” (بلغة الفيلسوف الفرنسي الشيوعي “لويس التوسير” الذي كان يعشقه كثيرا) كان يؤمن فلسفيا بهذه القناعة، ولا يعتبرها مجرد هرطقة كلامية صالحة فقط للتعبئة السيكولوجية في زمن البزار…

– وكما قلت للعديد من الرفاق _بعد أن نزلت علينا صاعقة رحيله: ”إن عبد الرحيم الخاذلي لم يأت إلى الفكرة الإشتراكية وقيمها، من فوق، أو كما يقال من عل، أو بسبب نزوة خاطفة اختطفته بعد أن تذوق عسل نص فلسفي سياسي مدغم بمفاهيم جمالية متعالية..لقد قدم إليها صاعدا من الأسفل..من نحلة الجرح القديم… ومن تفاصيل الأحياء العتيقة.. ومن محنة هذه الأرض وبشرها (وبالمناسبة فكلمة “الأرض” هاته تعجبه وتجذب شهوته المعرفية والوجودية كثيرا)… حيث الناس يصنعون تاريخهم الشخصي والجماعي..عبر اكتساب مايسميه الآباء المؤسسون لنظريات الثورة الحديثة بالوعي المادي… التاريخي.. الكوني … -أنا اليوم حزين يا اصدقائي ويااخوتي ويارفاقي…فما جمعني بهذا الفرس الوديع الجامح كثير و كثير…فلقد التقينا في ظرف لا يلتقي فيه الناس بسهولة على فكرة مزعجة يسبقها حمقها البين….ومع ذلك التقينا اصحابا مشاكسين..عشاق فتنة وطيش وسخرية لغوية شيطانية… هدامون للبداهات الأبوية…وللتفاهات الأسطورية والسلط القبلية المتعجرفة…فانتهى بنا المطاف إلى أن أصبحنا رفيقين بما يعنيه ذلك من شراكة ذهنية ومعرفية إنسانية وسياسية… وكل الذين عايشوا سنوات نهاية السبعينيات ومطالع الثمانينيات من القرن الماضي يعرفون هذا، ويعلمون بأواصرالارتباط الأخوي والرفاقي الذي كان بيني وبينه… -وأنا حين أتذكره اليوم، فإنما أتذكر شريطاكثيفا ممتلئا بالواقعات والحادثات حلوهن ومرهن… شريط يكشف ”جنيريك” بداياته عن لقاءات متفرقة كان فيها عبدالرحيم إبن أبيه العظيم المضياف قائد الطاكسي…الرجل الأنيق المضياف…وكان فيها البحاث عن معرفة تجعله يستوعب هذا العالم المتحرك في دنياه الصغيرة (مدينته) ودنياه الكبيرة (بلاد المغرب “العميق”)، كما صار يسميه حين اصبح طالبا دارسا في شعبة السوسيولوجيا)..

وفي هذا المسار الشخصي الملحاح لتلميذ وطالب يعشق “الكلام” (بالمعنى الارسطي) في شؤون البلاد كسب عبدالرحيم شبكة واسعة من المعارف والصداقات المدرسية/الجامعية وكذا السياسة النقابية الحركية…

– في إحدى أيام سنة 1978-1979 التقيته وبالصدفة ضيفا زائرا معتادا لبيت “الفقيه.. الشيوعي” القديم… رفيقنا أستاذنا المعبئ… ”اوبلا القاوقجي“… عضو الديوان السياسي لحزب التحرر والاشتراكية (حزب التقدم والاشتراكية منذ عودته إلى الشرعية).
…(…..ولقد اكتشفت في تلك الجلسة أن عبد الرحيم الخادلي كان صديقا محبوبا لدى فقيهنا الشيوعي بنفس قدر حبه لابنه ”جلال”)….

صديق الحي منذ زمان… كنا نقضي الساعات الطوال معا في استرجاع أحداث الماضي السياسي والنبش في أخطاء حركاتنا الوطنية والديمقراطية.. ومافعلته وماكان عليها أن تفعله يومها لاستعادة المبادرة، واستئناف حلقات الصراع ضد الاستبداد الفردي…وكان رفيقنا لا يكل ولا يتعب في طرح أسئلته السقراطية الجارحة والحزينة حول مألات الإستقلال الناقص والشكلي…وعن لماذائية بقاء البلاد دولة متخلفة مملوءة بالمظلومين والفقراء..وحول مسؤوليات القوى المناضلة فيما اتجهت إليه أمور مغرب مابعد الإستقلال المعطوب…

في هذا المسار الشخصي الملحاح لتلميذ وطالب يعشق “الكلام ” (بالمعنى الارسطي) في شؤون البلاد، كسب عبدالرحيم شبكة واسعة من المعارف والصداقات المدرسية/الجامعية، وكذا السياسة النقابية الحركية…ففي مسالك حي “بين المدن” الذي حط رحاله في أحضانه ،بعد انتقال العائلة من الحي الحيوي “درب غلف” ، كنت تجده في جل الأماكن، والمنازل،مع أقرانه، ومع الصغار…بل وقدكنا نجده مع اشبال متوسطي العمر يدير مقابلة لهم في كرة القدم…كان صديق الإخوة والأخوات والأمهات…وصاحب الآباء دون ان يستثني منهم أحدا..

وحين ارتقى سلم الدراسة، وأخذته رياح “الفلسفة” إلى عاصمة السلطة والإدارة، تملكه المارد الآثيني وأحكم الوثاق على جوهره مثلما فعل مع عاشقين مثله، ينصتون للزمان ويقيسون المكان بنبضاته…وكأنهم يرددون تلك الحكمة الفريدة لفيلسوف اليونان الكبير “هيراقليطس “…الحكمة التي غيرت مجرى دماغ ماركس وهو يتمزق عقلا ووجدانا، لكي يدرك قانون التغير في التاريخ البشري الكبير…إنها الحكمة التي تسخر ديالكتيكيا من الإنسان الذي لايستوعب بأنه إذا استحم في النهر طيلة النهار، فإنه “لن يستطيع أن يستحم فيه مرتين..”…

في رحاب كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط سار رفيقنا بفرح يتابع دروسه الفلسفية بمختلف موادها ناسجا لنفسه موقعا محترما مع زملائه ورفاقه، ومع أساتذته الباسقين في علياء وسمو محبة الحكمة.. كانت شعبة الفلسفة آنذاك قائدة لقطار الفكر النقدي اليساري، المصارع بشراسة لجبروت الدولة المخزنية الحديدية ولاستبدادها الممتد، ولحركات الارتداد داخل نخب البلاد والمجتمع…ومن عرين هذه الشعبة المشاكسة كانت كل المعارضات الراديكالية والمعتدلة تنهل، عبر اطرها الشبيبية وعبر اساتذتها المرموقين دوليا وجهويا، من معين هذا النبع الفياض..ولهذا كان حظ هذه الشعبة من خيرات القمع الملكي وفيرا… فكان القادم اليها، وقتها، لا ينتظره مستقبل سعيد وهنئ…

مع ذلك شكل هذا الوضع بالنسبة لعبدالرحيم الأحمر، وجزء مهم من جيله، حجة مغرية وقادرة على إقناع النفس للالتحاق بهذه الارض المحاربة المزعجة للتخلف والخمول والكسل الثقافي والروحي، وللتأخر الإقتصادي والاجتماعي..أرض “ديوجين” الذي كان يحمل فانوسه بالنهار وهو يعبر أزقة اليونان، كي ينبه أهلها بأنهم يعيشون الظلام في حلكة نهارهم والشمس تحرق الأبصار…
عند بوابة كلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط، كان يقول االخاذلي لأصدقائه المقربين ،دوما،لقد “عقدت العزم أنا وصاحبي على تصفية الحساب مع ماضينا الإيديولوجي..”، مستعيرا وبدعابة متفلسفة، من ماركس هذه الجملة الرائعة التي صدرا بها، هو ورفيقه انجلز، مؤلفهما الفلسفي العتيد في نقد الحالة الفكرية الألمانية بعد الثورثين الصناعية في إنجلترا، والسياسية في فرنسا…أي كتاب “الايديولوجية الألمانية”…

في المقابل عشق ماركس العالم والإنسان فرجع إليه آلاف المرات لا كما يرجع المريد لشيخه بل ليستحضر أثره دون نزعة لاهوتية…

وفعلا هذا ماحدث لرفيقي الذي جرحني غيابه في أعمق شرايين المحبة التي أكنها له… لقد انحاز، وبحب معرفي عليائي لامتعال للثقافة المضنية المرهقة لا الخاملة المتعبة، وللفكر الوقاد… على الرغم من أن الذي يعرفه جيدا يدرك أن انحيازه هذا، لم يحوله إلى مجرد رجل دعوي يركب العبارة الجوفاء الملساء،دون إعمال ملكة العقل المجتهد…

لقد أحب سقراط، وسافر في محاوراته، ليتعلم منه ملكة السؤال المجرد من الجهل… وافتتن بهيراقلطس وبعباراته الخالدة التي أحياها ألمان القرنين التاسع عشر والعشرين حول سر الوجود وعنفه وموسيقاه..، لكن نفسه الحذرة قد أخذته بعيدا ليحط الرحال بالقرب من، ديكارت، وهيغل، وكانط، رغم تمجيده لعظمتهم الفلسفية… وفي المقابل عشق ماركس العالم والإنسان، فرجع إليه آلاف المرات، لا كما يرجع المريد لشيخه، بل ليستحضر أثره دون نزعة لاهوتية…

كما انجذب في وقت لاحق من الأوقات إلى قراءة أعلام الفكر السوسيولوجي الإنجليزي وهو يهيئ بحث تخرجه حول دور ”ظاهرة الحلقة في التغير التغير الثقافي والاجتماعي” في مغرب الحماية، ومغرب المابعد،… وحتى لاتهرب من بين يديه “خيوط التحليل” التجأ رفيقنا عبدالرحيم إلى غرامشي ”اللاعب” الايطالي الكبير، وبالضبط إلى كتاباته الأكثر تاثيرا وإثارة للجدل داخل المدرسة العالمية للماركسية، أي كتاباته حول الثقافة والهيمنة والسيطرة المبثوثة في ”دفاتر السجن“، وفي ”قضايا المادية التاريخية” التي انكبت على درس الثقافة والمثقفين ودورهم في الصراع الطبقي، الوطني والكوني… الأمر الذي جعله يكتشف عمق هذا اللاعب الإيطالي الجنوبي كماركسي آخر لا يشبه باقي الماركسيين سوفيات أو اوروبيين… هي الثقافة من كانت همه الرئيس وهو يسبح في مسابح السياسة الراديكالية ويتعلم فن إدارة التناقضات… هذا ما لن يخالفني فيه الرأي أحد من الأصدقاء والرفاق الذين عايشوه وعاشروا حمده ولطفه، وبسمته وتشدده…

عشقه للغناء يؤكد هذا الذي أقوله هنا.. فكم غنى لنا وغنينا معه برفقة الراحل العظيم رفيقنا نورالدين الخمالي تراثيل السيد درويش الذي كان يبجله كثوري عظيم في مجال صناعة الذوق الجماهيري الراقي و آهات وتأوهات الأبي الشيخ إمام وصاحبه فؤاد نجم اللاعن والمستهزئ بغباء أنظمة الاستبداد العربي.

أظن أن هذا هو السر في أن الخاذلي بقي يقيم لأدوات التعبير الثقافي الإجتماعي كل آيات التكبير والتعظيم..سواء جاء هذا التعبير شعرا أو مسرحا أو موسيقى أو رقصا أو سينما أو تشكيلا أو أدبا في الطبخ والملبس و هندسات الفضاء المشترك…مدركا من ذلك كله أن الإنسان بالثقافة يسمو على حالته “الحيوانية”، فيكف عن أن يكون حيوانا سياسيا فقط…

عشقه للغناء يؤكد هذا الذي أقوله هنا..فكم غنى لنا وغنينا معه، برفقة الراحل العظيم رفيقنا نورالدين الخمالي، تراثيل السيد درويش الذي كان يبجله كثوري عظيم في مجال صناعة الذوق الجماهيري الراقي، و آهات وتأوهات الأبي الشيخ إمام وصاحبه فؤاد نجم، اللاعن والمستهزئ، بغباء أنظمة الاستبداد العربي فؤاد…وكم سجلنا معه بالكاسيت القديم متابعاته التي لا تمل لأشعار الشاعر الأسطوري ” محمود درويش”، وهو يحفظه عن ظهر قلب، ويعاود قراءته والدمع ينهمر من عينيه بعد حصار بيروت وانقلابات الحرب الأهلية اللبنانية التي جرى فيها الدم الفلسطيني واللبناني في كل أزقة بيروت الدمار (1982)… قصائد أحمد العربي، ومديح الظل العالي،…التي تركت لنا في قلبه تلك الصرخة الكبرى تنديدا بخيانة الاستبداد العربي وتواطئه ضد إرادة شعب أعزل، يريد إقامة دولته الشرعية على أرض “كانت تسمى فلسطين.. صارت تسمى فلسطين..”.

في إحدى الجلسات الحميمة التي كان حي بين المدن يجمعنا فيها، بعيدا عن أنظار العسس والمخبرين، وبرفقة رفاق من هذا الدرب المناضل المحتفي بأبنائه المشاكسين، بنصغير عبداللطيف رفيق الصدق الدائم، وبلالي محمد وأخيه الرفيق اليزيد أبناء الخالة الأم، وعبدالرحيم أديب القلب الكبير، وعبدالحق تفنوت معلمنا الهادئ الحكيم، والاحمق عبدالله بارو، وبرفقة رفاق لنا اعزاء كاحمد الملياني، وجواد الطاهري صاحب الابتسامة والجود، وزكرياء رشد الانساني العميق، ونورالدين الخمالي المسيح الحلو…، ،،في واحدة من هاته الليلات العابقات بالحلم البسيط وبالصداقة العفوية النقية، أذكر أنه أصر إلي بحبه ” المتطرف” لقصيدة المديح العالي، وبالضبط حين يشمخ محمود درويش في تواخير أبياتها بالقول الجبار الصاخب: “وحدنا، وآلله فينا وحدنا /الله فينا قد تجلى…!!/…كم كنت وحدك ياابن أمي/ ياابن أكثر من أب/كم كنت وحدك…/…سقط السقوط، وأنت تعلو/ فكرة ويدا وشاما/ …واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي/حتى لايعلقها وساما/واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا أو ظلاما/كسروك، كم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا/…ياسيد الجمرة/ياسيد الشعلة/مااوسع الثورة/ماأضيق الرحلة/ماأكبر الفكرة/ماأصغر الدولة…..

غاب الولد اللذيذ بحكاياته الباسمة وسردياته المنغرزة في تراث احيائنا القديمة، لكن، نحن الذين نفهم أكثر من غيرنا معنى أن تفقد رفيقا مثله في هذا الوقت البخيل، ستبقى في ذاكرتنا كل بوحه المتعدد وكل حركاته المسكونة بانسانية لا تأتي إلا من اقاصي إنسانية أقصى اليسار… فرحمة عليك ياصديق الفكرة قبل الدولة…


افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

من وحي الاحداث 324: في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
من وحي الاحداث 324: في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

من يستحق النصب التذكاري حقيقة

من وحي الأحداث من يستحق النصب التذكاري حقيقة
من يستحق النصب التذكاري حقيقة

 البيان الصادر عن المجلس الوطني للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

وحدة العمل والنضال من أجل إعمال مضامين الميثاق الوطني لحقوق الإنسان ووضع حد لمسلسل التضييق على الحقوق والحريات وإطلاق كافة المعتقلين السياسيين
 البيان الصادر عن المجلس الوطني للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

احتجاجات لعمال الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

عمال الحراسة والنظافة FNE بالرباط سلا القنيطرة بالتعليم يحتجون على تأخر الأجور ويحملون الشارة ويضربون عن العمل الثلاثاء 10 شتنبر...
احتجاجات لعمال الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي بالاكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي بالاكشاك
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي بالاكشاك

العدد المزدوج 321-322 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد المزدوج 321-322 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً VD N° 321-322 EN PDF
العدد المزدوج 321-322 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

من أجل مفهوم أشمل لظاهرة الاعتقال السياسي

من وحي الأحداث من أجل مفهوم أشمل لظاهرة الاعتقال السياسي
من أجل مفهوم أشمل لظاهرة الاعتقال السياسي