أسئلة حول المعارضة السياسية

هناك أسئلة يتم تداولها في هذه الفترة حول مفهوم المعارضة السياسية في النظام البرلماني تحديداً لأنه النظام الذي يعتمده بلدنا في عمليته السياسية التي لم تتحول بعد إلى حياة سياسية مستقرة بفعل حداثة التجربة وعدم إرساء تقاليد ديمقراطية في الحكم، وسأحاول الإجابة عنها مستعيناً بتجارب الدول العريقة بالديمقراطية عسى أن نستفيد منها.

طبعاً أغلب حكومات النظام البرلماني ائتلافية لصعوبة حصول حزب واحد على أغلبية مقاعد البرلمان خاصة في نظام الانتخاب النسبي، ولهذا تضطر الأحزاب للدخول في تحالفات صعبة لتأليف الحكومة، ومبعث هذه الصعوبة هو التعارض الكبير في برامج وتوجهات الأحزاب، فتتفاوض فيما بينها لفترة طويلة للوصول إلى قواسم مشتركة ونقاط التقاء تسهل تشكيل الحكومة، كما حصل في بلجيكا بعد الانتخابات غير الحاسمة في عام (2010) حيث حققت مفاوضات تشكيل حكومة رئيس الوزراء (إليو دي روبو) رقماً قياسياً بلغ (589) يوماً.

وسأذكر بعض هذه الأسئلة:

السؤال الأول: هل من حق حزبٍ ما أشترك في الحكومة ودعم شخص معين لمنصب رئيس الوزراء أن ينسحب منها ويعارض رئيسها؟

أحياناً لا يلتزم رئيس الوزراء باتفاق تشكيل الحكومة أو يتخذ قرارات غير متفق عليها، وعندها يحق للأحزاب الخروج منها وسحب الدعم من رئيسها بل ومحاولة إسقاطه في البرلمان.

في هولندا شكل (يان بيتر بالكننده) حكومة ائتلافية من (3) أحزاب (2003) لكنها سقطت عندما أقترح أحد هذه الأحزاب حجب الثقة عن وزيرة الهجرة.

وفي إيطاليا سحب حزب (حرية الشعب) دعمه من حكومة (ماريو مونتي) عام (2012) بسبب سياساته التقشفية.

وفي قبرص أنسحب الحزب الديمقراطي (2014) من حكومة الرئيس (نيكوس انستاسيادس) بسبب توقيعه على إعلان مشترك مع القبارصة الأتراك.

وفي بلجيكا تم تأليف حكومة من (3) أحزاب برئاسة (شارل ميشيل) عام (2014) لكن التحالف الفلامنكي الجديد انسحب منها بسبب اعتراضه على قبول الحكومة (الميثاق العالمي للهجرة).

أما في اليونان فقد انسحب حزب “اليونانيون المستقلون” عام (2019) من حكومة (الكسيس تسيبراس) اعتراضاً على الاتفاق مع دولة مقدونيا.

بل يحق حتى لحزب الأغلبية الذي ينتمي له رئيس الوزراء أن يسحب ثقته منه ويستبدله بشخص ثانٍ، فقد استقال رئيس الوزراء الإيطالي (انريكو ليتا) عام (2014) بعد أن سحب حزبه الديمقراطي تأييده له.

السؤال الثاني: هل يحق لأحزاب للمعارضة المطالبة بمناصب في الحكومة؟

طبعاً لا يحق للمعارضة المشاركة في الحكومة، ففي هذه الحالة لن تصبح معارضة أصلاً، إلا إذا طلب الحزب الفائز منها ذلك ووافقت المعارضة وهذه حالة نادرة، فعندما أصبح (باراك أوباما) رئيساً للولايات المتحدة عام (2009)، وهو من الحزب الديمقراطي، طلب من (روبرت غيتس) البقاء بمنصب وزير الدفاع رغم انه من الحزب الجمهوري.

السؤال الثالث: هل يحق للمعارضة أن تتظاهر ضد سياسات الحكومة؟

هذا من بديهيات العمل السياسي، فمن حق أحزاب المعارضة استخدام كل الطرق الدستورية والقانونية للاعتراض على الحكومة وإسقاطها، فقد تظاهرت الكثير من أحزاب المعارضة ضد الحكومات في الدول الديمقراطية، وهذه بعض الأمثلة:

إيطاليا: تظاهر الحزب الديمقراطي (2010)ضد حكومة (سيلفيو برلسكوني).

اليابان: تظاهر الحزب الديمقراطي والحزب الشيوعي (2015) ضد حكومة (شينزو آبي).

بريطانيا: تظاهر حزب العمال (2016) ضد حكومة (ديفيد كاميرون).

تركيا: تظاهر حزب الشعب الجمهوري (2017) ضد الرئيس (رجب طيب اردوغان).

صربيا: تظاهر الائتلاف من أجل صربيا(2018) ضد الرئيس (آلكسندر فوتشيتش).

أرمينيا: تظاهر حزب العقد المدني(2018) ضد الرئيس (سيرج سركيسيان).

السؤال الرابع: هل المعارضة ضد الحكومة على طول الخط أمْ تساندها أحياناً؟

في بعض المواقف تحصل الحكومة على دعم المعارضة خاصة في قضايا البلد المصيرية أو التي تهم الشعب بشكل عام، أما حكومة الأقلية فيمكنها الاعتماد على المعارضة مقابل إصدار قوانين لصالح ناخبيها، فعندما شكل رئيس الوزراء السويدي (ستيفان لوفين) حكومة أقلية (2014) أعلن أنه سيتعاون مع الأحزاب الآخرى في بعض المجالات مثل (نظام المعاشات التقاعدية، تطوير الطاقة في المستقبل،سياسة الأمن والدفاع)، وفي قبرص دعم حزب (أكيل) المعارض موقف الرئيس من القبارصة الأتراك (2014)، وساند الحزب الاشتراكي الأسباني حكومة (ماريانو راخوي) أثناء أزمة إقليم كتالونيا عام (2017).

السؤال الخامس: هل يمكن أن تتفق الأحزاب على اختيار شخصية مستقلة أو غير فائزة بالانتخابات لرئاسة الجمهورية أو الحكومة؟

نعم هذا حدث في عدة دول اتفقت فيها أحزاب الحكومة والمعارضة على انتخاب شخصية مستقلة لرئاسة الدولة أو الوزراء، مثل: (كارلو تشامبي) رئيس جمهورية إيطاليا (1999)، أبو بكر زين العابدين رئيس جمهورية الهند (2002)، (ماريو مونتي) رئيس وزراء إيطاليا (2011)، (يواخيم غاوك) رئيس جمهورية المانيا (2012)، مهدي جمعة رئيس وزراء تونس (2014)، أمينة فقيم رئيسة جمهورية موريشيوس (2015) … ألخ.

طبعاً هناك أسئلة أخرى لكن لا يسع المقال لذكرها جميعاً وربما يأتي دورها لاحقاً.


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


المغرب على حافة السكتة الدماغية

المغرب على حافة السكتة الدماغية براهمة المصطفى _ إذ كان المغرب على حافة السكتة القلبية عام 1998، مما حدا بالنظام...
المغرب على حافة السكتة الدماغية

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك