تجليات الازمة البنيوية للامبريالية وسُبل مواجهة انعكاساتها المدمرة

تم تنصيب الرئيس دونالد ترامب الرئيس 45 للولايات المتحدة في اجواء الاحتجاج والتنديد من طرف فئات شعبية متعددة وفي طليعتها النساء والمهمشين والأقليات وحتى الفنانين. وهذه الاحتجاجات آخذة في النمو والانتشار تحت شعار “لست رئيسنا”، لان السيد ترامب لا يخفي طبيعة السياسات التي ينوي تطبيقها في مدة ولايته والتي عمادها أمريكا أولا بما معناه ان برجوازية الرأسمالية الاحتكارية الامريكية اختارت حل ازمتها بالتصدي اولا وقبل كل شيء بضرب كل المكتسبات التي انتزعها الشعب الأمريكي منذ 50 سنة. وأول هذه المكتسبات كل ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وتطبيقا لخطابات حملته الانتخابية شكل دونالد ترامب حكومته وإدارته من اعتى المناهضين للحقوق المدنية وأشرس دعاة العنصرية تجاه السود والملونين والأقليات الدينية والعرقية.

توجه الولايات المتحدة الامريكية هذا ليس معزولا بل هو تعميق ومواصلة لمسار بدأته دول امبريالية اخرى تمثل في السعي الى حل الازمة البنيوية والمتفاقمة منذ 2008، عبر الانكفاء على الذات وضرب المكتسبات الاجتماعية والحقوقية، فها هي بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبي وتتبنى سياسات التقشف وتصعيد نهب الشعوب وهاهي قبلها روسيا تشدد قبضتها العسكرية في محيطها وتصعد من نهبها للطبقة العاملة، وفرنسا تتجه عمليا إلى تطبيق السياسات اليمينية المتطرفة وهي تحت قيادة اليسار المتخاذل، وكل المؤشرات تدل على ان اليمين المتطرف قد يفوز بالانتخابات الرئاسية الوشيكة كما نرى دول الاطراف بدورها تنقلب على الديمقراطية البرجوازية الهشة وتنصب اليمين المتوحش كما حصل في البرازيل او في التضييق على الرئيس المنتخب ديمقراطيا في فينيزويلا.
انه توجه عالمي نحو ضرب المكتسبات الاجتماعية للطبقة العاملة وكل الفئات الكادحة وهو ايضا توجه يسعى الى تنمية مصالح الرأسمال الامبريالي عبر النهب العنيف وفرض سلطة تخدمه، وفي ذلك تصعيدا للنزاعات والعدوانية ودفع بؤر التوتر للمزيد من الاشتعال. أنها خطة مدروسة تتماشى مع مصلحة الرأسمال الامبريالي، لأنه يخلق الحاجة لسباق التسلح وهو ما يعطي دفعة قوية للصناعة الحربية التي كانت دائما احد روافد النمو ومحاربة الانكماش وانحصار الإنتاج الصناعي. إن الصناعة الحربية تعتبر من الصناعات الاكثر ربحية والتي تحقق اكبر فائض للقيمة نظرا لتهافت الأنظمة الرجعية العربية وغيرها وتخصيص عائدات البترول لاقتناء الأسلحة والأنظمة العسكرية.
لهذه المتغيرات انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الاوضاع ببلادنا خاصة ومنطقتنا بشكل عام. إن الأزمة الاقتصادية بالمغرب ستتعمق اكثر بفعل الانكماش في الطلب وتقهقر الإنتاج نتيجة تقلص اسواق التصدير في وجه المنتجات الصناعية والفلاحية وأيضا نتيجة تراجع الطلب الداخلي لتدهور القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات. ففي إطار هذه الوضعية المختنقة وهذا الانكماش ليس أمام دولة البرجوازية الوكيلة وكبار ملاك الأراضي إلا المزيد من التقشف وضرب القطاعات العمومية بل تحويلها الى مجال توسع الرأسمال الطفيلي لكي يحقق أرباحا سريعة وهو العاجز على الاستثمار المنتج والخالق لمناصب الشغل. هكذا نرى الوضعية الكارثية التي يعشها التعليم العمومي والإفلاس للمدرسة العمومية، وكذلك قطاع الصحة الذي أصبحت مستشفياته ومستوصفاته عبارة عن آماكن مهجورة وخربات يموت فيه المرضى المعوزين. أما التشغيل فبالإضافة إلى هزالة ما يتيحه القطاع الخاص المريض فان الدولة عوض خلق مناصب الشغل فهي باتت مصدرا لتنمية صفوف العاطلين عبر التسريح او الاستغناء المقنع بالتملص من التعهدات والالتزامات بالتوظيف. بالإضافة إلى انسداد الأفاق للخروج من هذه الازمة المتفاقمة غرقت البلاد في مستنقع المديونية التي وصلت الى مستوى غير مسبوق في تاريخ المغرب بحيث يعتبر البلد مرهونا للدوائر المالية الامبريالية من صندوق النقد والبنك الدوليين. إن المديونية بلغت اليوم أكثر من 86 % من الناتج الداخلي الخام وهو خط احمر بكل مقاييس الخبراء الاقتصاديين لأنه يعني في ظل معدلات النمو المحصل عليها اليوم إن بلادنا ليس أمامها إلا الرضوخ لأوامر الدائنين وهي بذلك تفقد إرادتها السياسية وحرية قرارها. إن ضرب صندوق المقاصة بل حتمية التمادي في الاجهاز التام على القليل المتبقي منه هو ما يفسر هذا الغلاء في مواد المحروقات وما يستتبعه من موجات متتالية لغلاء باقي مواد الاستهلاك الأساسية والنقل وغيره من الخدمات.
ان هذه الوضعية المزرية تتطلب من القوى المناضلة ان تستنهض كل ما لديها من طاقة لكي تكون مع وبجانب الجماهير المكتوية بنار الأزمة، لان هذه الجماهير انخرطت في العديد من النضالات عمت مختلف مناطق المغرب وهي في الغالب تكتسي طابعا تلقائيا وعفويا. إن مسؤولية القوى المناضلة سواء النقابية أو السياسية أو الجمعوية هي مسؤولية تاريخية وكل إخلال بها هو تكون نتيجته ترك الجماهير ضحية المناورة والكذب ونشر الأوهام، وفي ذلك مسؤولية المشاركة في ارتكاب جريمة الاخلال بالواجب النضالي والوطني تجاه شعبنا. إن المرحلة هي لتقوية الصف النضالي وتجميع القوى المكافحة وكيفما كانت استعداداتها؛ أنها مرحلة نفض الاتكالية أو انتشار اليأس والإحباط وتعميم التشتت والتشرذم. إنها مرحلة حشد الجبهات النضالية الواسعة وعلى أساس شعارات القضايا الاجتماعية الحارقة.

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ