عرض عبد احميد أمين في الندوة المنظمة من طرف جماعة العدل والإحسان
يوم السبت 25-02-2017 في موضوع “الحوار والعمل المشترك”

تذكير ببعض المنطلقات
• المغرب ليس بلدًا ديمقراطيًا.
• المغرب ليس في حالة انتقال نحو الديمقراطية.
• النظام المغربي يمكن أن ينعت بالديمقراتورية (démocrature) : العديد من مظاهر الديمقراطية وجوهر ديكتاتوري.
• كل هذا نتيجة للسيطرة المخزنية ولهيمنة العلاقات المخزنية في المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية، في خدمة الهيمنة الامبريالية على بلادنا، وهيمنة الكتلة الطبقية السائدة (من برجوازية كبرى تابعة أو كومبرادورية وملاكي الأراضي الكبار وكبار البيروقراطيين المتنفذين في الأجهزة الإدارية والأمنية والعسكرية).
• بعبارة مركزة: المغرب يوجد منذ عشرات السنين في وضعية الانتقال المعاق أو المحجوز نحو الديمقراطية والسبب هو سيادة النظام المخزني بدستوره اللاديمقراطي، بإمارته للمؤمنين، بتقاليده شبه الإقطاعية العتيقة، بعلاقاته الاقتصادية التي تجمع بين طابعها الرأسمالي التبعي ومقومات اقتصاد الريع والامتيازات العشوائية ومختلف مظاهر الفساد الاقتصادي المعروفة لدى الجميع.
• هذا الانتقال المعاق نحو الديمقراطية والذي يوازيه ضعف التقدم في المجال الاقتصادي والاجتماعي قد أدى إلى مغرب بقطبين أساسيين: مغرب الأغنياء الذين يزدادون غنىً ومغرب الفقراء الذين يزدادون فقرًا، بينما الفئات الطبقية المتوسطة تعاني من تردي مستمر لأوضاعها.
نتيجة لذلك، هناك تدهور عام لأوضاع الجماهير الشعبية بالمظاهر المعروفة لهذا التدهور؛ وهناك تقهقر لأوضاع حقوق الإنسان، سواء تعلق الأمر بمجال الحريات أو بمجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
• كل هذا سببه هو المخزن؛ ولهذا فإن جميع النضالات التي عرفتها بلادنا ـ على الأقل منذ انتهاء عهد الحماية ـ من أجل الديمقراطية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، كانت موجهة ضد المخزن الذي واجهها بدوره بالحديد والنار وبالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفتها بلادنا منذ أزيد من ستين سنة وإلى الآن.
• لهذا فإن حركة 20 فبراير المجيدة، التي تعد أكبر حركة سياسية جماهيرية عرفتها بلادنا منذ نهاية عهد الحماية، لم تخطئ الهدف الذي حددته في إسقاط الفساد والاستبداد، أي إسقاط المخزن وبناء نظام ديمقراطي يضمن لسائر المواطنين/ات الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان للجميع؛ وطرحت كمدخل لهذا النظام إسقاط الدستور المخزني وإقرار دستور ديمقراطي، في منهجية بلورته وفي مضمونه وطريقة المصادقة عليه.
• ومن البديهي اليوم أن تجاوز الانتقال المعاق نحو الديمقراطية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسير نحو بناء دولة وطنية ديمقراطية شعبية، يستوجب أولاً وقبل كل شيء تخليص البلاد من النظام المخزني.
• إلا أن المخزن يتوفر على عدد من مقومات الصمود منها الدعم الامبريالي ودعم الكتلة الطبقية السائدة ومختلف أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية الإدارية والإعلامية والثقافية والدينية، المرتبطة بإمارة المؤمنين، والقضائية وغيرها.
• وفي نظري، إن أكبر مقومات صمود المخزن أمام نضالات الجماهير الشعبية هو تشتت القوى الشعبية سياسيًا ونقابيًا وحقوقيًا وطلابيًا وشبابيًا ونسائيًا وثقافيًا وجمعويًا.
 الأحزاب: من 3 أحزاب في 1956 (حزب الاستقلال، حزب الشورى والاستقلال، الحزب الشيوعي المغربي)، مررنا إلى 4 أحزاب في 1961 (بداية عهد الحسن الثاني) إلى ما يقرب من 40 حزبًا في عهد محمد السادس.
 النقابات: من مركزية واحدة في 1956 وبحوالي 650000 منخرط/ة في 1959، إلى ثلاثة في 1962، إلى أزيد من 20 حاليًا بحوالي 300000 إلى 400000 منخرط/ة. تأملوا هذه الأرقام !!.
 الطلبة: من “أوطم” منظمة واحدة لكل الطلاب فيها فصيلين فقط (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي) يتعاونان فيما بينهما إلى “أوطم” ممزقة بين عدد ضخم من الفصائل ومن تفرعات هذه الفصائل.
 المعطلين: من منظمة واحدة في 1993 عند نشأة الاتحاد الوطني لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب إلى عدد لا يحصى من المجموعات المتنافسة فيما بينها.
 الحركة الحقوقية: من منظمتين فقط (الجمعية والعصبة)في 1979 إلى حوالي 30 حاليًا (22 منها في الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان).
 الحركة النسائية:تعيش نفس التشتت
• هذا التشتت لم ينزل من السماء وإنما هو نتيجة لعنصرين أساسيين:
 أولا،نجاح المخزن في تفعيل سياسة “فرق تسد” في سائر المجالات وإلى حد الآن.
 ثانيا، ضعف الوعي لدى القوى التقدمية والديمقراطية والقوى الحية عمومًا بأهمية الوحدة الشعبية للمواجهة بنجاح للمخزن وسياساته الرجعية.
• لكل هذا لا مفر للقوى الحية بالبلاد من بناء الوحدة الشعبية لمواجهة المخزن ولتخليص البلاد من جبروته.
والوحدة الشعبية أو الجبهة الموحدة لمواجهة المخزن لا تبنى بين عشية وضحاها؛ ومن هنا أهمية العمل المشترك ومن داخله النضال المشترك لمواجهة المخزن وسياساته الطبقية المؤدية إلى التفقير والتجهيل والتهميش.
لنعد الآن إلى العمل المشترك
• على المستوى السياسي العام، إن الهدف من العمل المشترك هو تجميع سائر القوى الشعبية المشتتة لتشكل قوة كافية قادرة على التصدي بنجاح للمخزن والتخلص منه وإقامة نظام ديمقراطي، قوة قادرة على هزم سياسة “فرق تسد” التي كان ولازال للمخزن قدرة كبيرة على تفعيلها والإبداع فيها كما حصل مثلا بالنسبة لحركة 20 فبراير
• على المستوى الاجتماعي، إن الهدف هو تجميع القوى الشعبية المتنوعة للتصدي للأوضاع الاجتماعية المتردية وتحقيق مكتسبات شعبية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وفي مجال الحريات.
• بالنسبة للعمل المشترك، خاصة في المجال السياسي، يجب التركيز على الأهداف الرئيسية المشتركة وليس على الخلافات: القاعدة هي العمل على أساس ما يجمعنا والمناقشة الهادئة والهادفة لما يفرقنا، لتقليص مساحة الاختلاف.
في وضعيتنا هنا في المغرب الآن، العدو الأساسي لتطوير بلادنا وشعبنا هو المخزن ومن ورائه الكتلة الطبقية السائدة والامبريالية الغربية خاصة الفرنسية والأمريكية، ومؤسساتها الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة.
البعض يريد أن يحرف التناقض الأساسي ويجعل من الإسلام السياسي هو المستهدف بالعمل المشترك، مع العلم أن الإسلام السياسي متعدد:
 هناك الإسلام السياسي الممخزن (حزب العدالة والتنمية، السلفية الممخزنة، الزوايا الممخزنة).إن حزب العدالة والتنمية يظل خادمًا بامتياز للمخزن العميق رغم التناقضات الثانوية التي تضعه أحيانا في المواجهة مع المتنفذين في السياسة المخزنية؛وإن الإسلام السياسي الممخزن يدخل ضمن القوى المخزنية من موقع التابع للمخزن العميق.
 هناك الإسلام السياسي التكفيري (السلفية الجهادية ذات النزوع الإرهابي) المعادي للمخزن ولكن في نفس الوقت لكل ما هو متنور وديمقراطي ويدعو للعنف لحل التناقضات.
 وهناك الإسلام السياسي المعادي للمخزن والمتبني للنضال الجماهيري السلمي والمنفتح على القوى الديمقراطية والمتجسد أساسًا في الجماعة وفي حزب الأمة.
بالنسبة للتموقع من التناقضات، إن النهج الديمقراطي لم يسقط يومًا في الفخ المخزني الهادف إلى تحويل الأنظار عن العدو الرئيسي لشعبنا وهو المخزن بمؤسساته السياسية اللاديمقراطية واقتصاده الريعي التبعي وقيمه المهترئة.
وتبعًا لذلك إننا مع العمل المشترك في جبهة ميدانية تُجمٌع كافة القوى المناهضة للمخزن والمتشبثة بالنضال الشعبي السلمي من أجل التخلص من المخزن. هذه الجبهة تسعى لتضم القوى اليسارية الديمقراطية التي تناهض المخزن بشكل صريح وكذا القوى الوطنية الأخرى المناهضة للمخزن والساعية للتعايش السلمي بين مكونات الشعب المغربي.
هذا الموقف يجلب للنهج الديمقراطي انتقادات وعداءات من أطراف مخزنية، أو تميل إلى مهادنة المخزن أو من جهات تسعى إلى تحريف التناقض الرئيسي من خلال اعتبار أن الإسلام السياسي هو العدو أو في أحسن الأحوال تضع الإسلام السياسي مع المخزن في نفس مرتبة العداء.ورغم ذلك فلا مناص من تحمل المسؤولية.
بالنسبة للعمل المشترك على المستوى الاجتماعي، الأمر قد يكون أسهل؛ ومع ذلك هناك صعوبات. من البديهي أن مطالب اجتماعية كالشغل للجميع والحياة الكريمة للشغيلة ولعموم الشعب المغربي والصحة والتعليم المجاني والجيد للجميع، والسكن اللائق التي نتصدى فيها للسياسات المخزنية في هذه المجالات، يجب أن تحظى باتفاق واسع لتحقيقها.
لكن، ومع الأسف، هناك من يرفض العمل المشترك مع سائر القوى الحية حتى في هذه المجالات. ومرة أخرى نؤكد أننا لن نحيد عن النضال من أجل استبدال ثقافة التشتت بثقافة الوحدة النضالية والعمل المشترك.
تجارب العمل المشترك؟
العمل المشترك بين القوى التقدمية والقوى الإسلامية ليس بدعة، بل تم منذ مدة القيام به بأشكال متنوعة:
• دعم الشعب الفلسطيني
 المسيرات الكبرى الموحدة، لكن مع حفاظ الفرقاء على شخصيتهم وهويتهم؛
 العمل المشترك في مجموعة العمل لمساندة العراق وفلسطين: لكن برزت خلافات أدت إلى انسحاب ال ج.م.ح.إ وبعض القوى اليسارية نظرًا لإصرار البعض على ترديد بعض الشعارات ذات النزوع العنصري إزاء اليهود كيهود.والآن هناك تعددية في هذا المجال: مجموعة العمل لمساندة فلسطين، نصرة الأمة، الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، BDS، الشبكة الديمقراطية للتضامن مع الشعوب،…
• تجارب النضال الاجتماعي
 تنسيقيات مناهضة الغلاء.
 شبكات التضامن المحلية من أجل الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
 تجارب أخرى بمختلف المناطق.
 المعطلين // الأساتذة حاملي الإجازة والماستر // الأساتذة المتدربين // الأساتذة خريجي برنامج 10000 إطار //…
• العمل النقابي والمهني
 يعمل اليساريون من تيارات مختلفة في ا.م.ش و ك.د.ش مع التعاون فيما بينهم في العديد من الأحيان.وتتواجد الجماعة كذلك داخل المركزيتين دون تعاون يذكر مع اليساريين .
 التواجد في الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة: منذ المؤتمر السادس المنعقد سنة 2008 أصبح مناضلو/ت الجماعة يتواجدون بقوة في الأجهزة القيادية للاتحاد إلى جانب مناضلي/ت النهج الديمقراطي وأحزاب ونقابات أخرى.وقي المؤتمر الوطني الثامن المنعقد في 2016، أصبح كل الطيف السياسي الحي يتواجد في الأجهزة القيادية وفي المكتب الوطني بالخصوص: الجماعة/ النهج/ الاستقلال/ الاتحاد الاشتراكي/ حزب التقدم والاشتراكية/الحزب الاشتراكي الموحد/ المؤتمر الوطني الاتحادي/حزب الأمة/ الديمقراطيون دون انتماء حزبي.إنها تجربة فريدة.
 التواجد المشترك في الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة(unam)
• العمل الطلابي: تجربة ظلت مطبوعة بالتناحر الذي أدى بالموازاة مع القمع المخزني إلى تجميد اوطم كنقابة موحدة لكل الطلاب واشتغالها فصائليًا فقط.
• حركة 20 فبراير كتجربة سياسية ضد الفساد والاستبداد عرفت عملًا مشتركًا متقدمًا من خلال التنسيقيات المحلية للشباب ومن خلال المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير والمجالس المحلية للدعم. ومن المفيد هنا التذكير بالصراع حول مشاركة الجماعة في المجلس الوطني للدعم وكيف حسم في 23 فبراير بمقر AMDH.
• الحراك الاجتماعي ضد الحكرة على إثر استشهاد الشاب محسن فكري في 28 أكتوبر 2016: تواجد الجميع في التظاهرات سواء بعين المكان في إقليم الحسيمة أو بالمدن المغربية الأخرى بارتباط مع التظاهرات الداعمة.
أرضيات العمل المشترك
في العمل المشترك نحن لا ننطلق من الصفر ولنا أرضيات اشتغلنا علي أساسها.
• في المجال السياسي: أرضية 20 فبراير التي تم الإعلان عنها يوم 17 فبراير 2011 بمقر ج.م.ح.إ في ندوة صحفية مشتركة بين التنظيمات الحقوقية وشباب 20 فبراير.
هي أرضية سياسية مع مطالب اجتماعية.
هذه الأرضية تم تطويرها من خلال 3 إضافات في البيان العام الصادر في يونيو 2011 عن الجمع العام الثالث لمجلس الدعم، بحضور ممثلي الجماعة:
– الاتفاق على الربط بين النضال ضد الاستبداد ومن أجل الديمقراطية والنضال التحرري ضد الهيمنة الامبريالية.
– الإقرار بتبني حرية العقيدة.
– الإقرار بالمساواة في كافة المجالات بين الرجل والمرأة.
• في المجال الحقوقي هناك الميثاق الوطني لحقوق الإنسان المحين في 12 دجنبر 2013 والذي عوض الميثاق الأصلي الصادر في 10 دجنبر 1990.
• في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: أرضية دجنبر 2015 لشبكة التضامن من أجل الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
• في المجال النقابي نتواجد معا في ا.م.ش و ك.د.ش:
– هناك الملف المطلبي المرفوع في فبراير 2014 لرئيس الحكومة من طرف 3 مركزيات على إثر تشكيل التنسيق النقابي في 29 يناير 2014.
– نؤكد هنا أن العمل المشترك في الواجهة النقابية لا يجب أن يقتصر على العمل الوحدوي لتحقيق المطالب وعلى تعزيز الوحدة النقابية، ولكن يجب أن ننشغل كذلك بمعضلة دمقرطة وتخليق العمل النقابي. ونحن نناضل ضد الاستبداد وضد الفساد على مستوى البلاد، لا يمكن ولا يجب تجاهل التجاوزات الخطيرة للديمقراطية والاستقلالية وفي مجال التدبيرالنقابي.
– كما يجب أن نعطي أهمية كبرى للنضال الوحدوي القادم لإسقاط مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب.
كيف نخوض العمل المشترك؟
• سياسيًا: هناك ضرورة لبناء الجبهة الميدانية لمناهضة المخزن وإسقاط الاستبداد والفساد. المهمة لن تكون سهلة مادامت الأجندة السياسية متباينة لدى مختلف القوى الديمقراطية والحية بالبلاد.
لهذا يجب أولاً أن يقتنع الجميع بأن مهمة التخلص من المخزن هي أولى الأولويات، وقد تكون تجربة حركة 20 فبراير مفيدة في هذا المجال من خلال تحديد:
– الهدف = التخلص من المخزن
– الوسيلة = النضال الشعبي الجماهيري السلمي الوحدوي بكافة أرجاء الوطن ]هنا يطرح السؤال حول موقع النضال من داخل المؤسسات الرسمية[.
– النظام البديل للمخزن: فتح النقاش حول النظام الديمقراطي المنشود مضمونًا وشكلاً.
• اجتماعيًا:
– النضال النقابي يجب أن يسترجع قوته وعنفوانه من خلال العمل على توحيده ودمقرطته وتخليقه وضمان استقلاليته وتقوية كفاحيته.
– التنسيقات النقابية الأفقية (المخترقة لقواعد سائر النقابات) والموضوعاتية (ضد خطة التقاعد).
– النضال المهني في إطار UNIM و UNAM.
– الحركات الشعبية ذات الطابع السياسي والاجتماعي : نموذج حراك الحسيمة ومدن الريف ونمودج الحراك الوطني ضد العفو الملكي على كالفان مغتصب الأطفال في غشت 2013.
– طلابيًا،ضرورة العمل على إعادة بناء “أوطم” كنقابة موحدة لكل الطلاب وعلى أساس مبادئها الأربعة.
لكل هذا ضرورة الحوار
ليس الحوار النظري للحديث عن الحوار وإنما الحوار العملي من أجل:
– أرضية وطنية كأساس لإخراج البلاد من عهد المخزن إلى عهد الديمقراطية حيث الشعب يسود ويحكم، وحيث يتم الإقرار باحترام قيم ومعايير حقوق الإنسان الكونية.
– بناء جبهة ميدانية للتخلص من المخزن وتمكينها من برنامج نضالي يتضمن الأهداف والأساليب النضالية والصيغ التنظيمية.
– بناء النضال المشترك دون تماطل في المجالات الاجتماعية: النقابي، الاجتماعي، الجمعوي.

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً