حسن الصيب
مفهوم “الامبريالية”

منذ حلول الألفية الثانية ،توارى إلى الخلف مفهوم”الامبريالية” ليعوضه مفهوم “العولمة”وبالنسبة لجزء كبير من اليسار ،أصبح خطابه يركز على مفهوم”العولمة الرأسمالية”وبالنسبة للبعض الأخر على مفهوم “العولمة النيو-ليبرالية “ورغم نسبة التشابه بين المفهومين ،إلا أن أوجه الاختلاف تبقى دالة ،بمقياس الكيف.
إن قانون القيمة هو الذي يحكم النظام الاقتصادي في الأنظمة الرأسمالية ،وفي ذات الوقت جميع أوجه الحياة الاجتماعية ،بدءا من الأسرة والمدرسة والمسيد الى المعمل والإدارة والمؤسسات السياسية ،يبدو هذا القانون متماثلا مع القانون الذي يسري في الأنظمة الرأسمالية التبعية ،أي أنه يعمل وفق الشروط التي ،توحد الأبعاد الثلاثة للرأسمالية(سوق المنتجات-سوق العمل-وسوق الرساميل).
هذا التصور ،يفضل استعمال مفهوم “العولمة” أو “العولمة الرأسمالية” لأنه يعكس استراتيجية ،لا تقطع مع جذور الرأسمالية وإنما التكيف معه،وهو مايمثله بامتياز تيار “الاشتراكي الديمقراطي “في بلدان المركز وبلدان المحيط على حد السواء ،أي أنهم يركزون بالدرجة الأولى على إصلاحها،بإعطاء دورا أكبر لجهاز الدولة ،في ضبط اختلالات الرأسمالية ،المتميزة بأزمات ليست فقط دورية بل أيضا بنيوية.
هذا التيار الذي أصبح جد متأثر ببرامج التنمية التي أطلقتها منذ عقدين جمعية الأمم المتحدة ،في إطار محاربة الفقر والتفاوت في التنمية بين الشمال والجنوب،وبإدماج المؤسسات المالية النقدية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي،في هذه المشاريع.
ينما يعمل قانون القيمة المعولم أي في إطار مفهوم”الامبريالية”من خلال عبارة سمير أمين سمير”بدمج وتوحيد الخاصية المبتورة للسوق العالمية التي تقصي قوة العمل”
ينتج عن هذا التصور لمفهوم “الامبريالية ” بلورة استراتيجية للقطع مع جذور الرأسمالية في أفق تحقيق الاشتراكية كنمط إنتاج انتقالي ،هو اليوم محط اجتهادات مختلفة ،لنا عودة إليه في حلقة أخرى.