غازي الصوراني ….وجهة نظر…..

الانماط القبلية العشائرية والانماط شبه الاقطاعية وشبه ” الرأسمالية” ذات الطابع الرث السائدة في مجتمعاتنا، الى جانب استشراء حركات الاسلام السياسي والصراعات الطائفية الدموية البشعة – ادى ومازال يؤدي بالمسار التطوري لمجتمعاتنا العربية الى نوع من “الحتمية الاقتصادية الوحيدة” هنا – اذا صح التعبير – هي حتمية الانتقال من النظام التابع ، المتخلف ، المستبد شبه الإقطاعي، شبه القبلي والعشائري، الكومبرادوري البيروقراطي ( العسكري والمدني ) إلى أشكال بدائية ووسطية من الرأسمالية الرثة، المرتبطة والخاضعة للامبريالية العالمية وشروطها، وهذا على وجه التحديد ما يعطي العامل الذاتي، الحزب الديمقراطي الثوري ، في فلسطين وكافة أقطار الوطن العربي، أهمية فائقة، فالمطلوب اذن من هذا الحزب او الفصيل في هذه البلدان ان يعمل على بلورة رؤيته الفكرية السياسية المجتمعية التنموية ، وتعميق الوعي بها في صفوف الاعضاء ، بما يضمن تميزه كيسار ماركسي ديمقراطي وثوري بعيدا عن اية تحالفات مع اليمين الليبرالي او اليمين الاسلاموي ، وعليه ايضا أن ينتشر ويتوسع – بصورة يومية – في صفوف جماهير الفقراء والمضطهدين في المدن والقرى والمخيمات بما يمكنه من تفاعلهم وقبولهم بافكاره السياسية والطبقية التوحيدية الناظمة لوحدة العمال والفلاحين الفقراء والكادحين، وان يخلق ويجسد دورهم القيادي جنبا الى جنب مع المثقف الحزبي او العضوي ، وهي امكانية قابلة للتحقق على الرغم من ضعف وعيهم الطبقي، فليس المطلوب من الحزب أن يعرف كيف يستغل الشروط الموضوعية للانتقال إلى تطبيق مفاهيم الحداثة والمواطنة والعلمانية و مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية_ فمثل هذه الشروط ضعيفة جدا في بنية الاقتصاد التابع أو المجتمع المتخلف _ وإنما على احزاب وفصائل اليسار أن تخلق هذه الشروط من خلال توعية جموع الفقراء والمضطهدين باسباب وأدوات الظلم والاستغلال الطبقي تمهيدا لتأطيرهم وتنظيمهم واندماجهم في الحراك الثوري ،ذلك هو دورها وتلك هي رسالتها.