سعاد براهمة
عظماء حتى الشهادة

بوجه شاحب ،جسد نحيل، وحركة المتعب ولكن بابتسامة الواثق من نفسه، استقبلنا محمد جلول ،انا وزملائي الاساتذة ،اغناج محمد ،بشرى الرويصي ،ونحن نتطلع اليه بالم ،كل واحد فينا يجتهد ليخفيه بطريقته .لاننا اطلعنا على بعض مما تعرض له من رفاقه نبيل والابلق .بادرناه بالسؤال عن أحوله فقال جيد.. في حين اخبرنا من طرف الابلق، ان زنزانته تكاد تشبه المسبح ،من جراء تسربات الماء، وحين سألته عن حالته الصحية بعد ان بلغ اليوم14.من الاضراب ،كان جوابه بالحرف، ان معنوياتي مرتفعة ،وحين سالناه عما فقده من وزن صرح بأن جسدي دائما كان نحيلا،ما فيه مايتنقص،وحين سالناه عما فقده من أمتعة خلال التفتيش المريع الذي تعرض له ،تحدث عما تعرض له نبيل والابلق …وفقط تكلم عن مصادرةكتبه وثلات دفاتر، دون بها ملاحضات حول كتاب كان قد قرأه،وحول قرار الإحالة لقاض التحقيق. دهشت من استحياء الرجل من أن يشتكي من سوء حالته الصحية الواضح،ومناورته في الجواب حتى لا يضهر تعبه او يخص نفسه بالحديث ..وحتى حين اخبرناه انه بلغ إلى علمنا انه تعرضت للإغماء أجاب بسرعة تم تجاوزها ،فقط دوار بسبب انخفاض الضغط. كل تلك الأشياء كانت ثانويه وعابرة بالنسبة له فقط ما كان مهما بالنسبة له انه متشبت بمواقفه وانه عازم للمضي في اضرابه عن الطعام حتى تحقيق المطالب وأولها الحرية او الشهادة .
لم أجد اي تعبير يصف هذا الرجل الا انه فعلا
..عظيم حتى الشهادة..
سعاد براهمة.