بيان

عقدت عائلات معتقلي حراك الريف السلمي المرحلين إلى الدار البيضاء يوم الجمعة 22 شتنبر 2017 اجتماعا طارئا لتدارس مجموعة من المستجدات التي طرأت علينا منذ يوم الأربعاء الماضي وكذا الخطوات التي تعتزم اتخاذها، وكتوضيح للرأي العام المحلي والوطني والدولي سنلخص تلك المستجدات في النقط التالية:
فمباشرة بعد إعلان معتقلينا السياسيين القابعين بسجن عكاشة السيء الذكر دخولهم في اضراب مفتوح عن الطعام، عمدت إدارة سجن عكاشة إلى نهج أساليبها القديمة_الجديدة في استفزاز معتقلينا وعائلاتهم، ففي يوم الأربعاء الماضي (20/09/2017) المخصص للزيارة الأسبوعية إلى معتقلينا، وبعدما تم تفتيشنا أثناء دخولنا وهو إجراء عادي تتعامل به إدارة السجن حسب القانون الذي يخوله لها، فوجئت عائلات المعتقلين المتواجدين بالجناح السادس بحراسة مشددة للقاعة المخصصة للزيارة الأسبوعية؛ إذ عمدت الإدارة إلى وضع حراس وراء المعتقلين وآخرون وراء العائلات لغاية غير مفهومة، إذ أن الحراسة كانت مشددة إلى درجة استفزازهم والتنصت على حديثهم.
ولم تقف الاستفزازات إلى هذا الحد، بل وبمجرد ما خرجت العائلات فوجئت بتفتيشها مرة ثانية رغم أنها خضعت لهذا الإجراء قبل دخولها إلى القاعة المخصصة للزيارة ورغم أن هذه القاعة عرفت حراسة مشددة إلى درجة حرمان العائلات من التنعم بشيء من الخصوصية في حديثهم مع معتقليهم. وقد عمدت إدارة السجن بعد خروجنا إلى استفزازنا ثانية، وذلك بتفتيش الأماكن الحساسة للنساء والرجال معا وذلك بطريقة استفزازية تنم عن تصفية حسابات معنا وتنم كذلك عن خلفيات دخولها كطرف في تصفية الحسابات مع معتقلينا.
ومباشرة بعد عودتنا فوجئنا بتصعيد إدارة السجن مع معتقلينا؛ إذ لم يقف استفزازها عند تهديد معتقلينا السياسيين بحرمانهم من الاتصال بعائلاتهم، بل تعدّىَ الأمر ذلك في خطوة تصعيدية دخلت فيها إدارة السجن كطرف في تفتيش زنازين معتقلينا والعبث بكل أغراضهم وحوائجهم.
فبخصوص الجناح 4، فقد أقدمت عناصر من حراس السجن على استغلال تواجد المعتقلين معنا في الزيارة ليعيثوا فسادا في زنزانتهم. وبعد أن انصرفنا فوجئ معتقلونا المتواجدين بهذا الجناح بقرار منعهم من العودة للزنزانة التي يقبعون فيها، وهو المنع الذي دام لأكثر من ساعتين؛ إذ لم يلتحقوا بزنزانتهم إلا في حدود الساعة الرابعة بعد الزوال. وبعد دخولهم لغرفتهم فوجئوا بقلب الزنزانة رأسا على عقب. فعلب الشامبوان التي يُحضِرُها لهم ذووهم في كل زيارة تمت إراقتها كليا في مرحاض الزنزانة، جافيل ومعطر الجو الذين كانوا يستعملونه لتنظيف الزنزانة تمت إراقتها أيضا. كما أن ملابسهم رميت على أرض الزنزانة بطريقة توحي أن الفاعل كان “يتشفى” ولا تزال ملابسهم كما كانت وأقسموا ألا يلمسوها على الإطلاق. كما فقدوا تعبئات الهاتف وكتبهم ومفكراتهم ودفاترهم التي كانت بحوزتهم في الزنزانة والتي كانوا يدونون فيها ملاحظاتهم على قرار قاضي التحقيق وخواطرهم وخلاصات مطالعاتهم، ثم بعد ذلك تم تفريقهم على زنازين متعددة، حيث عمدوا إلى إعادة محسن أثري للجناح 8 بينما تركوا كل من ربيع الأبلق ونبيل أحمجيق ومحمد جلول في مصحة السجن مع وضع كل واحد في زنزانة خاصة به. مما اضطر معه المعتقلون يوم الأربعاء إلى الدخول في إضراب عن الماء والسكر بعدما كانوا قد دخلوا الأسبوع الثاني من إضرابهم عن الطعام. هذا، وقد بدت على المعتقل السياسي محمد جلول قبل دخوله مع رفاقه في الإضراب عن الماء والسكر آثار الإضراب المفتوح عن الطعام وقد وصلت درجة انخفاض الضغط لديه إلى 8.
أما بخصوص الجناح 6، فبعدما عمدت إدارة السجن إلى استفزازنا واستفزاز معتقلينا بالتنصت علينا وبتفتيش أماكننا الحساسة بشكل استفزازي، فقد فوجئ المعتقلون المتواجدون بهذا الجناح بعد عودتهم من الزيارة بقيام كل من رئيس المعقل وحارسين حضور مدير السجن بتفتيشهم بعدما بعدما تمت تعريتهم ونزع ملابسهم عنهم وقد قام هؤلاء بتصويرهم ب 3 هواتف شخصية وهم عراة تماما بطريقة استفزازية وإهانة مقصودة، وأثناء تصويرهم كانوا يستهزئون جميعهم بهم ويضحكون عليهم بطريقة توحي أنهم تعمدوا ذلك لغايات في أنفس من أمرهم بذلك، وهو أسلوب لا يمكن تشبيهه إلا بما عرفناه عن سجون أبو غريب. كما قام ما يقارب من 30 شخص من العاملين داخل السجن، بتفتيش زنازينهم في غيابهم، والعبث بأغراضهم الشخصية من أقلام ودفاتر وأوراق تخصهم وتخريبها. وسرقة مذكراتهم ودفاترهم التي كانت بحوزتهم. كما قاموا بتقطيع الكتب، وإتلاف المؤن التي تلقوها من عائلاتهم في كل زيارة من شامبوان وبيض وبن وحليب وزيت… هذا بالإضافة إلى إراقة الزيت على ملابسهم وأفرشتهم وعلى كل حوائجهم وأغراضهم بطريقة توحي أن الفاعل كان “يتشفى” كما أسلفنا.
أما بخصوص الجناح 8، فقد استدعى مدير السجن المعتقلين المتواجدين فيه واحدا واحدا، وقال لهم بالحرف “إن لم تعلقوا الإضراب فإننا سنعيد تفريقكم من جديد”، وذاك ما حصل؛ إذ بعد رفض معتقلينا تعليق إضرابهم، فوجئوا بتفريقهم يوم الأربعاء على طبقات الجناح بعد أن كانوا مجموعين في الطابق الأرضي، وكانت زنازينهم مفتوحة ويسمح لهم بالفسحة جماعيا، وبعد إعادة التوزيع، تم تقسيم المعتقلين على الطابق الأرضي والطابق الاول والثاني، وتم وضعهم في زنازين مغلقة، ولا يسمح لهم بالتواصل كما أن الإدارة قامت بتقليص مدة الفسحة إلى 30 دقيقة وهم الآن يقومون بها على شكل مجموعات حسب الزنازين. كما تم منعهم من التواصل مع عائلاتهم عبر الهاتف، إضافة إلى تفتيشهم بطريقة استفزازية كل صباح.
هذا، وإن الإدارة لم تعطي أية قيمة لمجموعة من الشكايات التي رفعها المعتقلون إلى هيئات ومؤسسات حقوقية تطالبهم بالتدخل العاجل قصد وقف هذه المهزلة الحقوقية وهذه الأساليب الاستفزازية التي تمارس عليهم اسم القانون، وقد احتفظت بها الإدارة، وهذه الهيئات والمؤسسات تخبرنا بأنها لم تتوصل بأية شكاية بخصوص مطالبتهم بالتدخل. هذا، بالإضافة إلى تعنت الإدارة ونهجها سياسة التسويف وعدم قبولها طلبات التسجيل من أجل متابعة الدراسة وقد كتبوا أكثر من خمس طلبات وشكايات إلى وزير العدل ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوب العام لإدارة السجون بهذا الخصوص ولم تعطى لها أية أهمية ولا جواب تلقوه بخصوصها.
كما أن أساليب مندوبية السجون التي لم تعد تخفى على أحد، لم تقف إلى حد استفزاز معتقلينا وعائلاتهم، بل وفي خطوة غريبة غرابة الغرابة عينها نفت في بلاغ لها دخول معتقلينا في إضراب مفتوح عن الطعام، وذلك في الوقت الذي قام الوكيل العام للملك لمحكمة الاستئناف يوم 21 شتنبر بزيارة للجناح رقم 4، وذلك من أجل ثنيهم عن الاضراب المفتوح. وفي الوقت ذاته يضحك بلاغ المندوبية على ذقون الرأي العام بإعلانه أن معتقلينا يتناولون وجباتهم بانتظام وبأنهم يتسلمون المؤونة (القفة) من عائلاتهم خلال الزيارات الأسبوعية. ولتوضيح ذلك وفضح هذه الأساليب، فإن المؤونة لا تعدو أن تكون ماء وسكر، كما أن عائلات المعتقلين السياسيين المتواجدين بالجناح 8 لم تزر معتقليها يوم الأربعاء الماضي نزولا عند دعوتهم لها لمقاطعتها. كما أن المعتقلين غير المضربين عن الطعام عددهم 12 معتقلا متواجد بالجناح 6، وهم أخبروا عائلاتهم بعزمهم الدخول في خطوات تصعيدية غير مسبوقة ولم تخطر على بال أحد.
وأمام كل هذه المستجدات التي تأتي تباعا، نعلن للرأي العام المحلي والوطني والدولي مايلي:
– إدانتنا وشجبنا واستنكارنا لهذه الأساليب الإستفزازية التي نهجتها إدارة سجن عكاشة.
– تكذيبنا بلاغ مندوبية السجون الأخير بخصوص إضراب المعتقلين، وتأكيدنا على أنه يتنافى وزيارة الوكيل العام للملك لمحكمة الاستئناف يوم 21 شتنبر لمعتقلينا، وذلك من أجل ثنيهم عن الاضراب المفتوح.
– اعتبارنا ممارسات وسلوكات إدارة سجن عكاشة لم تمارس على المعتقلين حتى في سنوات الرصاص، وتؤكد هذه الممارسات أن الحقبة الأوفقيرية والبصرية لم تنتهي وأن هذه الحقبة ليست سوى استمرارا لها.
– مطالبتنا بفتح تحقيق حول السلوكات والممارسات اللاقانونية في حقنا وحق معتقلينا وعلى رأسها تلك المتعلقة بتصوير معتقلينا وهم عراة، وتفتيش زنازينهم وهم غير متواجدين فيها.
– تحميلنا المسؤولية كاملة لإدارة سجن عكاشة في حال تم تسريب الفيديوهات المصورة، وكذا محتوى المذكرات التي فقدها معتقلينا، ونطالب بإرجاعها لهم فورا.
– عزم معتقلينا الذهاب بعيدا بمعركة “الحرية أو الشهادة” وأن لا قوة باستطاعتها ثنيهم عنها.
– تأكيدنا على أن إدارة سجن عكاشة وكذا المؤسسات التي تعمل أوامرها واهمة إن كانت تعتقد أن سلوكاتها وممارساتها ستثني معتقلينا عن إضرابهم المفتوح عن الطعام وعن الماء والسكر، وعلى أننا في انتظار استقبال أبنائنا وهم شهداء لهذا الوطن الذي قدموا من أجله هذه الضريبة.
– تحميلنا المسؤولية الكاملة للدولة فيما سيؤول إليه إضراب معتقلينا المفتوح عن الطعام، وتأكيدنا على أن اشتشهاد أي معتقل لن تقف معه العائلات موقف المتفرج.
– تذكيرنا بأن عائلات معتقلي حراك الريف السلمي متمسكون بالوحدة التي كلفت أبناءها الثمن غاليا، وبأنها جسد واحد ولن تستطيع أية قوة زعزعتها.
– عزمنا اتخاذ خطوات تصعيدية وذلك بخوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة تتجلى في إعلان وقفات واعتصامات أمام كل المؤسسات المسؤولة على هذه المهزلة الحقوقية، وكذا مقاطعة أبنائنا كعائلات وأبناء المعتقلين الدراسة ودخولهم في سنة بيضاء احتجاجا على اعتقال آبائهم وإخوتهم، وخطوات أخرى سنعلن عنها لاحقا…
– عزمنا مراسلة الهيئات والمؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية لفضح هذه المهزلة الحقوقية التي عرى على وجهها اعتقال أبنائنا.