بيان المجلس الوطني للنهج الديمقراطي
من اجل: حراك عمالي وشعبي وحدوي لمواجهة الاستبداد المخزني والرأسمالية المتوحشة

عقد المجلس الوطني للنهج الديمقراطي مجلسه الوطني يوم 24 شتنبر 2017 في دورته السنوية العادية، دورة “معتقلي حراك الريف وكافة المعتقلين السياسيين” تحت شعار: “حراك عمالي وشعبي وحدوي لمواجهة الاستبداد المخزني والرأسمالية المتوحشة”. وبعد تدارسه للأوضاع على الصعيد الوطني والعربي والدولي، أصدر البيان التالي:
تتسم هذه الأوضاع بما يلي:
على المستوى الوطني:
– صمود حراك الريف وانتقاله إلى عدد من المناطق وصمود معتقليه، رغم القمع والمناورات والوساطات الملغومة والدعاية المغرضة ومحاولات زرع التفرقة وسط المعتقلين وعائلاتهم والسعي إلى افتعال التناقضات مع القوى الداعمة للحراك،.
– التوجه نحو المزيد من الاستبداد بالسلطة والحكم الفردي المطلق والإمعان في المقاربة القمعية لاحتجاجات الجماهير الشعبية.
– احتداد الأزمة السياسية للنظام الاقتصادية والاجتماعية وتآكل الشرعية وبوادر تشكل بديل ديمقراطي شعبي.
– انفجار التناقضات وسط الأحزاب المخزنية والممخزنة بسبب فشلها في تأطير الجماهير والصراعات على المواقع داخلها.
– التوغل في الليبرالية المتوحشة وتعميق التبعية للإمبريالية الغربية، وخاصة الفرنسية، والانصياع لإملاءات مؤسساتها المالية.
على مستوى العالم العربي والمغاربي:
– في سوريا والعراق، اشرف الحسم العسكري مع داعش وغيرها من القوى التكفيرية على الانتهاء. وقد شجع اندحار داعش وضعف السلطة المركزية بالعراق تيار البرزاني على الدفع نحو استقلال كردستان العراق. بينما لا زال الصراع من أجل كسب المواقع في سوريا على أشده لتوفير ميزان قوى في المفاوضات الجارية حول مستقبل هذا البلد.
– وتستمر الحرب الغاشمة التي يشنها التحالف بقيادة السعودية ومشاركة المغرب ضد الشعب اليمني مخلفة الدمار وخسائر كارثية لليمن والشعب اليمني.
– وتسعى القوى المضادة للثورة بتونس إلى الالتفاف على مكتسباتها، خاصة من خلال إصدار قانون للعفو على مرتكبي الجرائم السياسية والاقتصادية أيام حكم بن على.
– ويعكس الصراع الذي اندلع بين السعودية وبعض دول الخليج ومصر من جهة وقطر وتركيا من جهة أخرى، بالأساس، تناقض المصالح الاقتصادية لأنظمة هذه المنطقة المرتبطة بالنفط.
– وتستمر الحرب بين الأطراف المتنازعة على السلطة في ليبيا، في حين تغتنم داعش الفرصة للتمركز بالجنوب. وهذا ما يشكل خطرا على المنطقة المغاربية برمتها.
ويواجه الشعب الفلسطيني إمعان الكيان الصهيوني في سياساته الاستئصالية وتواطؤ العديد من الأنظمة العربية، بل دعم بعضها السافر لهذا الكيان. وتشكل الخطوة الأولى للمصالحة بين فتح وحماس التي تمت بمصر نقطة ضوء في هذا الوضع الصعب الذي تمر منه القضية الفلسطينية.
على المستوى الدولي:
– استمرار أزمة النظام الرأسمالي العالمي وتداعياتها الاجتماعية الكارثية على الشعوب وانعكاساتها السياسية من خلال انهيار القوى السياسية التقليدية وصعود قوى يمينية متطرفة في عدد من البلدان الغربية ونهوض يسار جذري في بعضها.
– تراجع نسبي لهيمنة الإمبريالية الغربية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على العالم وتشكل عالم متعدد الأقطاب تحتل فيه الصين وروسيا مركزا متميزا يتقوى باستمرار.
– وتلجأ الإمبريالية الأمريكية إلى إشعال بؤر التوتر والتلويح بالحرب النووية ضد كوريا الشمالية لتبرير تصعيد وتيرة التسلح كأحد الوسائل لإنعاش الاقتصاد وتهدد باللجوء إلى الحمائية للضغط على الصين والسعي إلى إضعافها. وهي بذلك تعرض السلم العالمي للخطر.
– تفاقم وتكاثر الكوارث الطبيعية نتيجة الاستنزاف الوحشي للبيئة بسبب الجري الجنوني للرأسمالية وراء الأرباح، كما يشير إلى ذلك تواتر الاضطرابات المناخية، وخاصة الأعاصير والفيضانات وموجات الجفاف وغيرها، التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا يتهدد الحياة على كوكبنا.
انطلاقا مما سبق، فإن المجلس الوطني:
على المستوى الوطني:
– يدعو جميع المناضلات والمناضلين للاستمرار في دعم حراك الريف السلمي، من خلال الانخراط فيه ودعم صمود المعتقلين وعائلاتهم والنضال من أجل تحقيق مطالبهم المتمثلة في إطلاق السراح الفوري دون قيد أو شرط ورفع العسكرة وفتح الحوار مع قادة الحراك لتلبية المطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية، والانخراط فيه والعمل على تجسيد شعار الحراك في كل مكان. ويحمل الدولة مسئولية ما يقع في الريف والأخطار المحدقة بحياة المضربين عن الطعام.
– يدعو إلى التصدي الجماعي والوحدوي للتحديات المقبلة من قمع وتقشف وإجهاز على الحريات والحقوق الاجتماعية.
– يناشد كل المناضلات والمناضلين الغيورين على مصالح الطبقة العاملة، العمل على انخراط الحركة النقابية، وخاصة العمالية، المناضلة بقوة وبشكل وحدوي في الحراكات الشعبية الجارية وعلى التصدي للعدوان على مكتسبات وحقوق الشغيلة المتجسدة بالخصوص في تجميد الأجور في ظل الارتفاع المتواصل للأثمان ومخططات تمرير القانون التكبيلي للإضراب والمراجعة الانتكاسية لمدونة الشغل وتفكيك ما تبقى من قطاع عمومي والإجهاز على الوظيفة العمومية.كل هذا يستوجب فضح الحوارات الاجتماعية العقيمة والمغشوشة.
– يعتبر أن نتائج الانتخابات الجزئية في تطوان وسطات والنسبة الهزيلة للمشاركة، تؤكد صحة موقف النهج الديمقراطي بمقاطعة الانتخابات وضرورة النضال الشعبي الوحدوي للتخلص من المخزن وفتح الطريق أمام بناء نظام ديمقراطي يرتكز إلى السيادة الشعبية وفصل السلط وفصل الدين عن الدولة والسياسة بواسطة إقرار دستور ديمقراطي يبلوره مجلس تأسيسي ويعرض للمصادقة من خلال استفتاء شعبي حر ونزيه.. مما يتطلب بإلحاح العمل المثابر من أجل بناء الجبهة الميدانية الواسعة التي تضم كل القوى الحية وبناء الجبهة الديمقراطية كذلك.
على المستوى العالم العربي والمغاربي:
– يدعو إلى النضال من أجل حل الصراعات في المنطقة على أساس حق الشعوب في تقرير مصيرها ووحدة بلدان المنطقة في مواجهة خطر التفتيت وهيمنة الإمبريالية الغربية والصهيونية وعملائهما ومن أجل التحرر الوطني والديمقراطية. ويجدد مطالبة النهج الديمقراطي بسحب الجيش المغربي من الحرب العدوانية على اليمن.
– يثمن النهج الديمقراطي الخطوة الأولى للمصالحة الوطنية الفلسطينية التي تمت مؤخرا في مصر ويناشد القوى الحية الفلسطينية وكل القوى الداعمة للقضية الفلسطينية في العالم النضال من أجل أن ترتكز المصالحة على الثوابت الوطنية الفلسطينية (تقرير المصير والاستقلال وعودة اللاجئين) وأن تكون رافعة لتقوية وتصعيد المقاومة، بكل أشكالها، كأهم سلاح لانتزاع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ويدين بشدة كل محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني داعيا القوى الحية إلى النضال من أجل تجريمه.
فيما يخص مسألة استقلال كردستان العراق، إن النهج الديمقراطي يؤكد من جهة حق الشعب الكردي في تقرير مصيره بحرية، ويعتبر من جهة أخرى أن استقلال كردستان العراق في الشروط الراهنة سيخدم بالدرجة الأولى مخططات الإمبريالية الغربية والصهيونية التخريبية والمعادية لشعوب المنطقة.
على المستوى الدولي:
– يدعو إلى الوقوف بحزم ضد التهديدات وخطر الحرب الذي تلوح به الامبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال العمل على تشكيل أوسع جبهة من القوى المناهضة للامبريالية والقوى المحبة للسلام.
– يندد بهجوم الإمبريالية الأمريكية وعملائها في فينزويلا على النظام البوليفاري ويدعو إلى دعم القوى الوطنية والتقدمية في هذا البلد.
– يناشد كافة القوى التقدمية والمنشغلة بمستقبل الحياة في كوكبنا، تصعيد النضال من أجل التصدي للأخطار المحدقة بالبيئة.