عبد الله الحريف
حول الموقف مما يجري في سوريا.

ينطلق تحديد التناقضات من التحليل الملموس للواقع الملموس، الآن، وليس من رغباتنا أو من مبادئ مجردة أو خارج الظرف المحدد. هناك طرح يقول: “إن التناقض الرئيسي في سوريا هو بين “الشعب السوري وقواه المناضلة” من جهة و”قوى الثورة المضادة أي النظام وحلفاؤه وأمريكا وحلفاؤها”. لكن إذا انتقلنا من هذا الطرح العام إلى الواقع الملموس على الأرض، الآن في سوريا، من هي قوى الشعب المناضلة التي يتحدث عنها هذا الطرح؟: هل هي الجماعات الإرهابية والتكفيرية؟ هل هي القوى المتواجدة في الخارج والتي تدين الولاء لهذه القوة الكبرى أو الإقليمية أو تلك؟ هل هناك، الآن في سوريا، قوى وطنية شعبية منظمة قادرة على تحرير البلاد من النظام وحلفائه وأمريكا وحلفائها والحفاظ على وحدة الشعب والتراب السوريين؟ للأسف لا أرى مثل هذه القوى. وفي هذه الحالة، فإن التناقض الرئيسي الذي يحدده هذا الطرح والصالح لكل مكان وزمان لا يسعفنا في تحديد التناقض الرئيسي الملموس الآن في سوريا. ثم حتى لو افترضنا جدلا تواجد هذه القوى الشعبية المنظمة، فهل من مصلحتها وباستطاعتها مواجهة كل هذه القوى( قوى النظام السوري وحزب الله وإيران وروسيا وأمريكا وأوروبا الغربية والأنظمة الخليجية وتركيا) في نفس الوقت؟
لتحديد التناقض الرئيسي، لا بد من الانطلاق من مبادئ الدياليكتيك. وأحد هذه المبادئ هو ترتيب التناقضات: فليست كل التناقضات من نفس المستوى وليست التناقضات ثابتة لا تتغير. ومن لا يأخذ ذلك بعين الاعتبار لا يستطيع بناء موقف تكتيكي سديد ويحكم على نفسه بالعجز عن الفعل والاكتفاء بمواقف “أخلاقية” مجردة. ولعل ذلك أحد أسباب عجز الحركة التروتسكية عن قيادة أية حركة تغييرية نحو الانتصار. والآن وفي غياب قوى وطنية منظمة قادرة على دحر النظام وحلفائه وأمريكا وحلفائها، هل التناقض مع النظام السوري وحلفائه من نفس مستوى التناقض مع أمريكا وحلفائها الذين يريدون إحكام سيطرتهم المطلقة على المنطقة وتفتيت الكيان السوري وإقبار القضية الفلسطينية؟ أعتقد جازما أننا مضطرين، الآن، للتركيز على الثالوث الجهنمي: الإمبريالية الغربية والصهيونية والرجعية العربية باعتباره ألد عدو لشعوب منطقتنا.
وقد ركز الرفيق حمة الهمامي الموقف من الصراع في سوريا، بشكل سديد، كما يلي.
“وبعبارة أخرى فإن تقييم الوضع السوري ينبغي أن تؤخذ فيه بعين الاعتبار مختلف التطورات منذ البداية، لا أن يقتصر على المرحلة الأخيرة بعد تعقيد الأوضاع وتبدل التناقضات من تناقض داخلي بين حراك ديمقراطي يشمل قطاعات واسعة من المجتمع، وبين النظام الحاكم الرافض للإصلاح الديمقراطي، إلى تناقض ذي طابع وطني يواجه بين المتمسكين بوحدة الدولة السورية شعبا وترابا وبين القوى الداخلية والخارجية التي تريد تدمير هذه الوحدة”.
عبد الله الحريف، في أبريل 2017
نظرا لاستمرار الغموض والخلط حول الموقف من سوريا وسط المناضلين، قررت نشر هذا النص الآن.