ملاحظات أولي على الخطاب الملكي

من الملاحظات الأولى أن الخطاب قفز على الاحتقان الاجتماعي في الريف وفي زاكورة ولم يعرهما أي اهتمام ،ثانيا لم يتطرق إلى وضعية المعتقلين السياسيين المهددين بالموت نتيجة تمادي السلطات في إذلالهم ،كما أنه وكالعادة حمل مسؤولية الاختلالات البنيوية المرتبطة بالقضايا الاجتماعية كالشغل والتعليم والصحة والشباب إلى المؤسسات المنتخبة والحكومة ،وكفى المؤمنين شر القتال .

النموذج التنموي
بإثارة موضوع “النموذج التنموي” في خطاب 13 أكتوبر،يكون قد رمى بحجر في البركة الآسنة ،لشلة من المثقفين والخبراء والإعلاميين ،ليتحفوننا بدراسات وأبحاث معمقة وندوات وطنية ودولية ،لتقليب هذا الموضوع من عدة جوانب ،مستعملين آخر مناهج العلوم الإنسانية في تحليل الظاهرة ،ومكتشفين بعلمهم الوافر الأسباب الحقيقية لتخلفنا الاقتصادي والاجتماعي ،ومقترحين حلولا جذرية ،تضع الشعب المغربي على سكة التنمية الحقيقية .
والحال أن النموذج المطبق ،أوجده الاستعمار وخلق له البنيات التحتية ،من سدود ومصانع وسكة حديد وموانئ،واقتصادية بربط عجلة الاقتصاد المغربي بتنمية الرأسمال الإمبريالي ،وبعد خروجه عسكريا ،احتفظ بطبقتي الكومبرادور والملاكين العقاريين الكبار اللتين ستسهران على مصالحه ،فكانت مرحلة”الاستقلال” وما تبعها من صراعات ضد جيش التحرير والمقاومة الشعبية وتنحية الجناح التقدمي للحركة الوطنية من السلطة في عهد حكومة عبد الله إبراهيم ..الفرصة الذهبية لترسيخ نظام حكم أوتوقراطي ورجعي وتبعي للإمبريالية عامة والفرنسية خاصة .
هذا النموذج التنموي هو ما نسميه بنموذج الرأسمالية التبعية ،المسؤول عن جميع مآسي الشعب المغربي ،ويعرف الآن بنموذج الرأسمالية المتوحشة التي تجاوزت كل الحدود من أجل سيادة الرأسمال وجنونه من أجل المزيد من الربح بغض النظر عن الكوارث الاجتماعية والثقافية والبيئية التي يسببها وما يزال.

حسن الصعيب