المعركة القانونية
دخل حراك الريف ،من خلال المحاكمات الجارية لمعتقليه ،فصلا جديدا من الصراع ،انصب على الجانب القانوني في المحاكمة العادلة ،فالبعض تساءل إن كان ضروريا أن تنصب الدولة محامين للدفاع عن الحق المدني ،والبعض الآخر اعتبر أن الدفاع لا يشترط بالضرورة تحديد طبيعة من سيدافع عنه ،أكان ينتمي إلى الجلاد أم الضحية ، فيما يرى طرف ثالث بأن الدفاع في قضايا المحاكمات السياسية ،لا تخضع للحياد ،فكل طرف يعبر عن مصلحة طبقية وفي ذات الوقت سياسية .
نميل إلى تبني الرؤية الأخيرة للأسباب التالية:أولا أن الدولة هي مرتكبة الجرم بالحجة والدليل القاطع ،فهي أولا تعترف ،ومن أعلى هرم في السلطة ،بأن ماسمي ب”المشروع التنموي” قد بلغ مستوى من الانحطاط والتردي ،لدرجة كرس اللامساواة الاجتماعية والفوارق الصارخة على مستوى المناطق المهشمة وفي مقدمتها الريف والأطلس المتوسط والجنوب ،إضافة إلى تعميم الفقر والجهل بسبب فشل البرنامج لاستعجالي والرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم،وتخريب البادية المغربية وإفراغها من الفلاحين الصغار وتكريس أزمة الغذاء من الحبوب والقطاني نتيجة الاحتكار من قبل الملاكين العقاريين الكبار من خلال مشروع “المخطط الأخضر ” و”المخطط الأزرق ” و”مخطط الطاقة المتجددة” إلى باقي المشاريع التصفوية للحقوق في الشغل عن طريق تمرير مشروع التقاعد والعمل بالعقدة وخوصصة التعليم العالي،والصحة العمومية،وتصفية صندوق المقاصة والزيادة الصاروخية في أثمنه المواد الغذائية والمحروقات ..الخ .
ثانيا فالمحاميان الاتحاديين اللذين نصب نفسيهما للدفاع عن الدولة ،ليس بدافع قانوني مجرد ،بل لسبب سياسي واضح والذي يتجلى بكونهما ينتميان إلى حكومة الإذعان العثمانية ،ومن أولويات برنامجهما السياسي الدفاع عن “مشروعية المخزن ” في كل ما قامت به ولو أن النزاهة الفكرية تقتضي الاعتراف بالخطأ ومحاولة إصلاحه و ليس بالتنطع أمام عناد الواقع الأليم ،إضافة أن جل ملفاتهما تدافع عن جهات نافذة في السلطة،هذه الملفات التي نشتم من خلالها فضائح الفساد .