قراءة نقدية في مشروع ورقة توجيهية
يعقد المؤتمر الوطني الاتحادي مؤتمره التاسع أيام 20و21 و22 أكتوبر 2017 تحت شعار :”يسار فاعل تغيير شامل “في ظل ظرفية متميزة “بحالة الاحتباس التاريخي” و”دخول الأزمة المهيكلة التي تعيشها بلادنا إلى مداها وأقصى تمظهراتها والتي بلغت مستوى الانحباس الشامل” كما تتميز ب” موجات تفريخ الأحزاب السياسية تحت الطلب لأداء المهام التي تتطلبها المرحلة واحتواء النخب وصنع أخرى والتدخل في الحياة الحزبية بأشكال وأساليب مختلفة تخلق توازنات مرحلية م أدى إلى قتل السياسة ” إضافة إلى مواجهة نضالات الريف ومختلف المناطق المهمشة
وكدا النضالات الشعبية المتنوعة ،عن طريق إعمال” المقاربة الأمنية القمعية”.
بهذا التوصيف المركز لأحوال المغرب الراهن ،ينطلق مشروع الورقة التوجيهية ،ليحلل ويستعرض تارة بإسهاب وتارة باختصار ،مختلف التحولات التي عرفتها الرأسمالية المعولمة ،المتميزة بسلطة الرأسمال المالي والمكرسة بهجوم “المحافظين الجدد” و”النيوليبراليين الجدد”ثم يعرج إلى تبيان سيطرة الثورة المضادة في المنطقة العربية والمغاربية بعد اندلاع الثورات العربية ،نتيجة تحالف الامبريالية والرجعية .
تسجل الوثيقة استمرار تشبث الحزب بالفكرة الاتحادية وبإستراتيجية النضال الديمقراطي التي صاغها لأول مرة المؤتمر الاستثنائي للاتحاد بتاريخ 1975،وحول هذا الموضوع لم يحدث تجديد في الرؤية لا من حيث تقييم مسار هذا المشروع ولا من حيث الجواب على الاختلالات البنيوية ،سواء على مستوى التصور ألسياسيي أو على مستوى الهياكل التنظيمية ،رغم أن الوثيقة تشير إلى نقد بعض التجارب الأوروبية التي تخلت عن استراتيجية “الأممية الثانية” بعد أن أصبحت تدافع عن المشاريع الجديدة للاقتصاد النيوليبرالي بل ومنخرطة في حكومات اليمن النيوليبرالي ،فهي في ذات الوقت لم تشر إلى فشل هذه التجربة خلال مرحلة ما سمي “بالتناوب السياسي” .
ورغم إقرارها ب “إغلاق قوس 2011 وعودة قوية للسلطوية والهيمنة على الحياة السياسية وقمع للحريات العامة وإجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” لم تستخلص من كل ذلك فشل طرح شعار “الملكية البرلمانية” ولا فشل العمل بالمؤسسات في ظل العزوف الشعبي والمقاطعة العارمة للانتخابات .
نخلص من كل ذلك أن المؤتمر من خلال وثيقته التوجيهية ،رغم بعض الالتماعات التي تخص الحث على خلق جبهة اجتماعية موسعة لوقف تردي الخدمات العمومية ،فإنه مع ذلك لم يتمكن من الخروج من نمط التفكير التوافقي الذي لن يغير من واقع الحال في ظل تغول المخزن .
كما أن المطالبة فقط ب”الخروج من أزمة النيوليبرالية” عوضا “الخروج من أزمة الرأسمالية” سيعيد إنتاج نفس الاستراتيجية ونفس التكتيكات المرتبطة بها والتي في النهاية تكرس سيطرة الرأسمالية الآن وفي المستقبل ويضيع بصفة نهائية مشروع التحرر الوطني والاجتماعي الذي تدعو له الوثيقة .

حسن الصعيب