الامبريالية الفرنسية
وقع مؤخرا وزير المالية اتفاق قرض جديد مع الوكالة الفرنسية للتنمية بمبلغ قدره 80 مليون يورو،من أجل إتمام مشروع الخط الفائق السرعة طنجة-الدار البيضاء.وبهذا الانجاز يكون المغرب قد زاد في تعميق تبعيته للامبريالية الفرنسية.
وتعتبر الوكالة الفرنسية للتنمية ، إحدى الأذرع الكبيرة للإمبريالية الفرنسة ،ذات سلطات واسعة ،على المستوى المالي والتجاري والصناعي والسياسي ،تكرسها القوانين الفرنسية وتقوم بتنفيذ سياساتها في إفريقيا ،وبشكل خاص المغرب ،وتسهر على تطبيقها الجيد ،الحكومة الفرنسية حسب الظروف والشروط الاقتصادية والسياسية التي يمر منها المغرب ،بغض النظر عن التغير الذي يعصف بكل حكومة مع كل استحقاق انتخابي.
في الأدبيات الكلاسيكية كانت توصف ،بأنها امبريالية سياسية عسكرية ،مركنتيلية وطفيلية ومرابية ،لكنها اليوم توصف بتقديم المساعدات الثنائية والمتعددة لدعم البلدان في طريق النمو ،وخاصة في مستعمراتها السابقة كالمغرب ،كما تساهم في دعم “المسلسل الديمقراطي ” ببلادنا ،بل وتتدخل ،عبر خبرائها في الإصلاح المؤسساتي والمالي والضريبي والترابي
هكذا قدمت مساعدات مالية للنظام المغربي على الشكل التالي:
-2001-2004: 530مليون يورو،
-2004-2006: 300مليون يورو،
-2007-2009: 460مليون يورو
-2014-600:2016مليون يورو.
2018-:300مليون يورو
يتركز برنامج هذه المساعدات إلى جانب القروض التي تمنحها ،إنجاز مشاريع اقتصادية كمشروع التي جيفي مثلا ،،دعم الشركات الفرنسية الكبرى التي بلغت سنة 2009 حسب تحقيق المصلحة الاقتصادية بالرباط:750شركة ،بالإضافة إلى دعم عدد كبير من الشركات المغربية-الفرنسية التي يديرها مقاولين فرنسيين أو برأسمال فرنسي،التأثير في القرارات الاقتصادية والسياسية ،لمختلف منظمات التضامن الدولي والتعاون ،في العلاقة مع القطاعات العمومية والخاصة والمجتمع المدني والمنظمات غير حكومية والسلطات المحلية والفرق الاستشارية.
ويمتد تأثيرها إلى مستوى التعاون في مجال الجماعات الترابية ،حيث انتقلت من توثيق التبادل الثقافي إلى الماركيتنيكي الترابي والدبلوماسية الاقتصادية كدعم شركات التدبير المفوض ،كما انتقلت هذه العلاقات أيضا من “المساعدة الإنسانية” إلى”مساعدة المشاريع”والتي بلغت اليوم “المساعدة –البرنامجية” حيث استدعاء الوسائل المؤسساتية والقانونية على مختلف المستويات ،وبعبارة أخرى إعادة تنظيم التراب ورد الاعتبار لكل”تنمية مستدامة” كأرضية صلبة ،وهذا ما يفسر الاستماتة في الدفاع عن التجربة المغربية في المحافل الدولية ،عن” الجهة الموسعة ” وتسويق مشروع “الحكم الذاتي”وإصلاح المنظومة الانتخابية ،لتوافق من حيث الشكل المنظومة الفرنسية (لقد تم تغيير مصطلح جماعة حضرية بجماعة ترابية حتى تلائم المفهوم الفرنسي).
حسن الصعيب