عبد الرزاق الإدريسي الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي FNE

جميعا من أجل الدفاع عن التعليم العمومي الجيد والمجاني للجميع وانتزاع مطالب العاملين به

عقدت الحكومة جلسة للحوار الاجتماعي المركزي يوم 9 أكتوبر 2017 ما تقييمكم؟

      • بدعوة من رئيس الحكومة انعقدت أول جلسة حوار مركزي مع المركزيات النقابية الأربع ونقابة أرباب الشغل يوم الاثنين 9 أكتوبر 2017 ومن خلال مخرجات هذا الحوار يبدو لحد الآن أن الحكومة متمادية في لا مبالاتها اتجاه مطالب الطبقة العاملة والشغيلة ومرة أخرى بسياسات التسويف والتماطل وربح الوقت لأن مشروع ميزانية 2018 لا يلبي الحاجيات الأساسية لعموم الأجراء والكادحين، مما يتطلب الحزم الكافي لجعل حد لهذا التمادي الذي سبقته العديد من التراجعات وعلى رأسها الزيادة الصاروخية في الأثمان وتجميد الأجور (منذ 2011..) وتمرير مخطط التقاعد والتشغيل بالتعاقد وتمرير قانون الإضراب.. وغياب المفاوضات الحقيقية المثمرة والمنتجة والجادة والفاضة إلى اتفاقات تلتزم الحكومة والدولة على تنفيذها فعلا وليس كما حصل في أغلب الاتفاقات آخرها اتفاق 26 أبريل 2011..

       من قبل دعاكم وزير التربية حصاد محمد كنقابات تعليمية إلى جلسة حوار ما تقييمكم؟

      • بالفعل بطلب منا كنقابات وبدعوة من حصاد محمد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، انعقدت ثلاث اجتماعات متتالية (26 أبريل 2017 و26 ماي 2017 و25 يوليوز 2017) بمقر الوزارة بالرباط ومن المفروض كما تم الاتفاق على ذلك أن يتم اجتماع بداية أكتوبر الحالي.

        وخلال هاته الاجتماعات الثلاثة واجتماعات أخرى مع الموارد البشرية تم طرح العديد من الملفات التعليمية منها الجديد: ملف الأساتذة المتدربين المُرسَّبين المعتصمِين بالرباط، وملف الموظفين المعفيين من مهامهم وإطارهم بدون أي سبب أو تعليل، ورفضُنا لقانون إطار إصلاح التربية والتكوين المصادق عليه من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين..، ومنها ملفات قديمة كملف ضحايا النظامين، والمساعدين التقنيين والإداريين والسلم التاسع، والأساتذة المبرزين، وملف المجازين والماستريين والدكاترة والمهندسين والممونين والملحقين، وملف المدراء خريجو المسلك والمدراء الممارسين، والعرضيين وملف التخطيط والتوجيه، والمكلفين خارج سلكهم، والأطر المشتركة وضحايا الحركات الانتقالية الوطنية والجهوية والمحلية (المحتجين في مختلف المناطق) وملف الأساتذة المتعاقدين، و10000 إطار تربوي..

        واتفاق 19 أبريل 2011 الخاص بالمبرزين، واتفاق 26 أبريل 2011 (الدرجة الجديدة والتعويض عن العمل بالمناطق الصعبة..)، وملف النظام الأساسي، وملفات الحكامة والفساد وتبذير المال العام، ومذكرة الحفاظ على السر المهني، والتعليم العمومي وعدم المس بـ “مجانيته”، والمشاكل الناجمة عن نهج الإدارة التماطل والتلكؤ في حل المشاكل والقضايا المطروحة..

        كما ذكَّرنا برفضنا التام للتوظيف بالعقدة داخل الوظيفة العمومية نظرا لتكريسه لهشاشة الشغل وضربه للعمل القار والمستقر والدائم..، أضف إلى ذلك كونه توظيفا مباشرا بالعقدة دون تكوين أساس لائق وكاف (11 ألف المزاولين منذ نهاية 2016 بالعقدة و24 ألف بداية الموسم الحالي 2017-2018 و20 ألف مرتقبة دخولها لمراكز التكوين -لمدة 5 أشهر فقط- بداية 2018) إن هاجس الدولة هو تخفيض الكتلة الأجرية وضرب ما تبقى من الحقوق الشغلية امتثالا لإملاءات المؤسسات المالية الدولية.

        ومن جهته تعهد، خلال هاته الاجتماعات، حصاد محمد وزير التربية على أنه سيبدل مجهوده الفردي للعمل على حل القضايا المطروحة حسب الأولوية وطالب بالتعبئة الشاملة لكل الأطراف من أجل المساهمة في إنجاح العمليات التعليمية المقبلة وانقاد منظومة التربية والتكوين من أزمتها وأكد في هذا السياق على ضرورة التركيز على العناصر الأساسية في المنظومة وهي القسم بتجهيزاته والتلميذ والأستاذ والمدير.. كما أكد على أن الحوار سيكون منتظما.. ونحن بالطبع إذ نتمنى ذلك ندعو كافة العاملين بالتعليم وكل الغيورين على التعليم العمومي إلى التعبئة القصوى والجماعية للدفاع عنه في إطار الجبهة ولمواجهة كل التحديات.

       نشرت العديد من الجرائد والمواقع أن ملف ضحايا النظامين قد تم حله نهائيا؟

      • بالفعل كانت إشاعة كاذبة لأن ملف ضحايا النظامين 1985 و2003 لم يتم حله لا جزئيا ولا شموليا وأصدرنا بلاغين توضيحيين في الموضوع. ففي اجتماع النقابات الست مع حصاد محمد وزير التربية يوم 25 يوليوز 2017 قالت الوزارة أن مقترحها بمنح سنوات اعتبارية (أقصاها 6) للمقبلين على التقاعد من كل سنة ابتداء من 2016 لتمكنهم من الترقية ابتداء من 1 يناير من كل سنة التقاعد، وهذا مقترح رفضته وزارة المالية نفسها رغم أنه لا يكلف الدولة أي مجهود مالي، أي جبر ضرر الضحايا بصفر درهم..!! وهذا مرفوض من طرفنا، من جهة أخرى فاحتساب التقاعد على أساس معدل أجور الثماني سنوات الأخيرة للموظف الضحية (96 شهرا) ستجعله لا يستفيد فعليا إلا قليلا من الترقية إلى السلم 11 بعد التقاعد (8 أشهر سلم 11 و88 شهرا سلم 10) لذا طرحنا أن يتم الحل شموليا لضحايا بترقية استثنائية لجميع الضحايا بأثر رجعي ابتداء من 1 يناير 2012.

      وماذا عن ملف المتدربين المرسبين والموظفين المعفيين من مهامهم؟

      • بعد خفوت حراك 20 فبراير 2011 بدأت الدولة تحاول العدة إلى ما قبل دستور 2011 وروح الدستور وإفراغه من أي مضمون ديمقراطي بل إن الحكومة تملصت من محاسبة المسؤولين على الفساد في المخطط الاستعجالي ومن بعض بنود اتفاق 26 و19 أبريل 2011 ومحضر 20 غشت 2011 والترقية بالشواهد لهيئة التدريس، وما إعفاء الأساتذة وخلق تناقضات بين حاملي الشواهد و10000 إطار من خلال التشغيل بالعقدة والمرسومين المشؤومين بتقليص المنحة وفصل التكوين عن التوظيف ومرسوم تمديد العمل (الجبري) ما بعد التقاعد وقانون التقاعد، إلا مسلسل طويل يعكس السياسات التراجعية والرجعية والطبيعة الاستبدادية والتحكمية للحكومة ومن خلفها المخزن.

        هاذين الملفين الجديدين (المتدربين المرسبين والموظفين المعفيين) نضعهما في خانة استعمال السلطة للوظيفة وللتعليم وللإدارة بدعوى المصلحة العامة ومصلحة البلاد ومن أجل تصفية حسابات سياسية مع جهة سياسية ما ببلدنا وهذا غير مقبول ونرفضه مبدئيا وليس كما يقال من منطلق أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض، فنحن سبق وحاولوا أكلنا عدة مرات ولا زلنا نقاوم.. نرفض ترسيب المتدربين وإعفاء موظفين من مهامهم وحتى من القيام بعملهم في مجال تخصصاتهم ونتضامن معهم ضد هاته القرارات السياسية المتخذة من طرف الداخلية والمطبقة من طرف إدارات التربية الوطنية ويذهب ضحيتها نساء وجال بدون أي تبرير أو تعليل قانوني أو تشريعي أو تربوي أو أخلاقي.. إضافة أنها تحرم المرفق العمومي من كفاءات في مجالات مختلفة مما يجعل تلك القرارات متعارضة كليا مع حسن تدبير القطاع وتفضح عدم جدية الخطاب الرسمي حول الكفاءة في الإدارة العمومية.

       ما هو تقييمكم للوضع الاجتماعي والنقابي الراهن؟

      • الوضع الاجتماعي يعرف احتقانا شديدا جراء التدهور الفظيع لأحوال طبقات واسعة من المجتمع ممثلة في الكادحين والطبقات الشعبية والشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة، من تجلياته الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة في مختلف مناطق المغرب، من ضمنها على سبيل المثال، معركة المعتقلين السياسيين والمضربين عن الطعام في السجون المغربية ومن بينهم مدرسين وطلبة وتلاميذ..، وحراك الريف ومعركة إميضر ومعركة العطش بزاكورة وحركة 10000 إطار والأساتذة المتدربين والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب وتنسيقيات حاملي الشهادات والتنسيقيات الفئوية النقابية تعليمية وغيرها ومسيرات سكان الجبال للمطالبة بتوفير الماء وفتح مسالك طرقية وتوفير الخدمات الصحية… وحركة المطالبة بالسكن اللائق في العديد من المدن والقبائل السلالية التي تواجه مافيات العقار..

        وتدهور الوضع الاجتماعي بالمغرب تشهد عليه التقارير الدولية والوطنية، إذ يحتل المغرب المرتبة 127 في سلم التنمية البشرية، حيث يوجد 13 مليون مغربي في عتبة الفقر بأقل من دولارين يوميا ويقبع 5 ملايين مغربي تحت عتبة الفقر بأقل من دولار واحد، وأكثر من ثلث المغاربة أميين، والتعليم العمومي بلغ مستوى خطيرا من الانحطاط، فمن بين 75 نظاما تعليميا في العالم يحتل المغرب المرتبة 73، والنظام التعليمي المغربي ضمن أسوأ 21 نظاما تعليميا، وهناك 3 ملايين طفل إما لم يلتحقوا بالفصول الدراسية أو غادروها وعادوا إلى الأمية، والهذر المدرسي: أكثر من 350000 طفل أقل من 15 سنة يغادر المدرسة سنويا.. وهذا الوضع المأساوي للتعليم وحده دليل على الانحطاط الذي بلغته بلادنا وينذر بالكارثة.

        وهذا طبعا دون إغفال معدل البطالة المرتفع وتراجع الخدمة الصحية وانتشار السكن العشوائي والصفيحي..، ومن نافلة البيان التذكير بأن هاته الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تقف وراء هذا التردي المتفاقم طيلة 60 سنة خلت، وظلت العامل الأساس في اندلاع انتفاضات ذات طبيعة اجتماعية منها انتفاضة 23 مارس 1965 و20 يونيو 1981 ويناير 1984 و14 دجنبر 1990 والحراك الاجتماعي بالريف والصحراء والجنوب الشرقي…

ما هي تداعيات الأزمة التي يعرفها المغرب على الحوار الاجتماعي؟

      • النظام السياسي المغربي يتخبط في أزمة عميقة، فمنذ منتصف السبعينات إلى اليوم ونحن نسمع عن المسلسل الديمقراطي والعهد الجديد والانتقال في ظل الاستقرار.. دون أن يتمخض عنه أي تحول ديمقراطي حقيقي وظلت المؤسسات صورية مهمتها التضليل وتلميع صورة الاستبداد، فالدستور وثيقة غير ديمقراطية تأسيسا ومضمونا وتصديقا، ولا يضمن الفصل الحقيقي للسلط ولا يسمح للأحزاب بالوصول للسلطة بل تسخيرها في التدبير فقط، فصراع الأحزاب بينها لا يعكس صراع مشاريع مجتمعية بقدر ما يعكس التنافس بينها حول من يخدم المخزن بشكل أفضل، ومحطة 7 أكتوبر 2016 قاطعها المغاربة بنسبة 80 بالمائة، ومع ذلك نجد من يدعي أنه يمثل الشعب ويعكس إرادته، ولم يعمل طيلة 5 سنوات (عجاف) إلا على تمرير سياسات لا شعبية تضرب حقوقه الأساسية في الصميم، فقد جَمَّدت الحكومة السابقة الحوار الاجتماعي، المركزي والقطاعي، وقاطعت حكومة بنكيران النقابات بينما أقدمت على سياسات خطيرة جدا من قبيل تصفية صندوق المقاصة وتفكيك قوانين الوظيفة العمومية من خلال فصل التكوين عن التوظيف والمباراة في التوظيف بالنسبة لحاملي الشواهد ومراسيم التمديد والإجهاز على المعاشات المدنية والتشغيل بالعقدة (11000 موسم 2016-2017 و24000 موسم 2017-2018 و20000 بداية 2018) والتملص من محضر 20 غشت 2011 واتفاق 19 أبريل 2011 (المبرزون) و26 أبريل 2011، وتحديدا ما يرتبط بالتصديق على الاتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية (بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم 1948)، والدرجة الجديدة والتعويض عن العمل بالمناطق النائية (منذ 2009) بالنسبة للوظيفة العمومية، أما بالقطاع الخاص فلا تزال هناك 12 نقطة تنتظر الاستجابة، وأخطر ما في الأمر أن الحكومة برئاسة العثماني سعد الدين مستمرة في نفس السياسة.

        إلى جانب هذه التراجعات غير المسبوقة، عرفت الحريات النقابية والحقوق الديمقراطية محنة حقيقية ومن تجلياتها تجريم الحق في الاحتجاج واعتقال المناضلين والصحافيين وتجريم الحق في الإضراب والاقتطاعات من أجور المضربين، وتمييع المشهد النقابي وتمزيقه، ومن مظاهره أيضا التراجعات الدستورية حيث تراجع دستور 2011 في مادته الثامنة عن مبدأ مشاركة النقابات في وضع السياسة الاجتماعية، كما تستعد الباطرونا وحكومتها اليوم لفرض قانون تنظيمي للإضراب لتكبيله وتقييده بما يتعارض مع الدستور نفسه الذي يعتبر الإضراب حقا مشروعا منذ أول دستور عام 1962.

        خلال هذه السنة الممتدة من تاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية لـ 7 أكتوبر 2016 إلى اليوم لم يتم الاستجابة لأي مطلب من المطالب النقابية الجماعية والمشتركة أو الفئوية (ما عدا ترقية مهندسي الدولة المدرسين بالتربية الوطنية والممونين) على الرغم من الأشكال النضالية الاحتجاجية سواء التي أطرتها النقابات وضمنها الجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي أو مكونات التوجه الديمقراطي الأخرى، التي التحقت من جديد بالاتحاد المغربي للشغل، أو تنسيقية إسقاط خطة التقاعد أو التنسيقيات النقابية وغيرها والحركات الاجتماعية الأخرى، وقد كانت مسيرة 19 فبراير 2017 التعليمية بالرباط (5 نقابات تعليمية) خير تجسيد لموقف الشغيلة التعليمية -بمكوناتها الأساسية وفئاتها- من السياسات الاجتماعية والاقتصادية والتدبير التحكمي لقطاع التربية حيث فاق عدد المشاركين بها 40 ألفا.

وما هي حصيلة وزارة التربية الوطنية؟

      • حصيلة وزارة التربية الوطنية جزء من الهزالة الحكومية (برئاسة بن كيران ثم العثماني) بشكل عام بل أن قطاع التربية والتكوين عرف في هذا العهد أخطر التراجعات أبرزها، الارتفاع الخطير لنسبة الخصاص في هيئة التدريس وهيئة التأطير والإدارة والبنيات التحتية والتجهيزات، والتدهور المهول لجودة التعليم المتجلي في ترتيبه عالميا، وإهداء المؤسسات التعليمية على طبق من ذهب للخواص والملاكين العقاريين، والتراجع عن الاستثمار في البنيات التحتية من بناء المؤسسات التعليمية وتجهيزها بالوسائل الديداكتيكية والبيداغوجية الحديثة في إطار المخطط الاستعجالي الذي عرف أكبر عملية اختلاس وتبديد للمال العمومي الموجه للتعليم وبدون كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم المالية، كان من المفروض استرجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك عوض ممارسة سياسة اللاعقاب وعوض توقيف موظفين وتوقيف أجورهم وتقديمهم للمجالس التأديبية كأكباش فداء..، كما شهد التراجع عن الحريات النقابية والتضييق على النقابات المناضلة وذات الخط الكفاحي من قبيل حرمان الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي من المتفرغين ومعاقبتها بإقصائها من الحوار القطاعي مركزيا وجهويا وإقليميا ومساومتها على توقيع محضر 14 نونبر 2013 في شأن إلغاء الترقية بالشهادة مما كلف الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي أربع سنوات من الاستماتة والصمود بقيادتها وقواعدها، فضلا عن كونها لا تزال محاصرة وممنوعة في كثير من المدن والجهات، من حقها في القانونية من خلال حرمانها من وصولات الإيداع القانوني (ولاية الرباط!!..)، كما أطلقت الوزارة أيدي بعض النواب (جرادة ثم وجدة مثلا) لمعاقبة المناضلين وتهديدهم وقطع أرزاقهم وتخريب مسارهم المهني والإداري للتغطية على الخروقات والفساد المستشري بالإدارة، كما تورطت وزارة التربية الوطنية في القرارات الجائرة التي استعملت فيها المرفق العمومي للانتقام من المعارضين السياسيين.

 التنسيق النقابي، ما خلفياته، وما آفاقه؟

      • الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي تدين بمبدأ أساسي هو العمل النقابي الوحدوي وهو من أهم الاختيارات التي أجمع عليها المؤتمر الوطني الأخير المنعقد أيام 28 و29 و30 ماي 2016، وما تدبير صمودنا داخل الاتحاد المغربي للشغل إلا انعكاس وتجلي لهذه الرؤية الوحدوية في الثقافة النقابية للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي حيث لم نعمل على تأسيس مركزية جديدة نعمق من خلالها مرض الانقسامية والتشتت الذي يسمم المشهد النقابي ببلادنا، لذلك سلكنا كل السبل وعملنا بإصرار لتجسيد وحدة ميدانية لكافة مكونات المشهد النقابي التعليمي، وقلنا لإخواننا النقابيين تعالوا إلى وحدة نضالية في أفق وحدة تنظيمية من منطلق تجسيد شعارنا الخالد: “من لا تنظيم له لا قوة له ومن لا قوة له لا حقوق له” و”من لا حقوق له لا كرامة له ومن لا كرامة له لا حياة له”.

        وتنسيقاتنا النقابية محكومة بهذه الرؤية وستبقى أيادينا ممدودة لكل مكونات المشهد النقابي والحقوقي والجمعوي والمهني مركزيا وجهويا وإقاليميا وفئويا، ونرجو صادقين أن يتنبَّه الجميع أن وحدة صفنا في هذه المرحلة الدقيقة شرط ضروري لمواجهة التراجعات وتحصين ما تبقى من المكاسب والاستجابة للمطالب العادلة لنساء ورجال التعليم والدفاع عن التعليم العمومي، ونحن مستمرون في هجومنا الوحدوي، كما أننا من مؤسسي الجبهة الوطنية للدفاع عن التعليم العمومي.

 سبق أن أثرتم ملفات الفساد المالي والإداري بقطاع التعليم؟ ماذا قمتم في هذا الباب؟

      • رغم صعوبة وضعها الذاتي والموضوعي خصوصا بعد طردنا في مارس 2012 من المركزية الاتحاد المغربي للشغل، ظلت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي تعتبر أن المدخل الأساسي لأي إصلاح حقيقي لا بد أن يستند على تقييم الإصلاحات السابقة ومحاسبة المسؤولين عن فشلها وكشف الحقيقة وعدم الإفلات من العقاب، إذ خارج هذه المنهجية فإن أي حديث عن الإصلاح يتحول إلى مجرد ديماغوجية، وقد ضمنت الجامعة الوطنية للتعليم مواقفها من الفساد والمفسدين ومطالبها بفتح تحقيقات حول الجرائم المالية، واسترجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة الجناة، البيانات التي تصدرها والرسائل التي توجهها للمسؤولين أو مذكراتنا المطلبية، مركزيا وجهويا وإقليميا، كما نطالب بإشراك فعلي للنقابات في تتبع ومراقبة التدبير المالي مركزيا وبالجهات والأقاليم.

 ماذا عن تفويت المؤسسات التعليمية للخواص؟

      • موقف الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي ليس منحصرا في تفويت المؤسسات للقطاع الخاص بل يمتد إلى رفضها المطلق لخوصصة التعليم وتسليعه وتبضيعه، لذلك تطالب بضرورة الحفاظ على ما تبقى من “مجانية” التعليم العمومي وذي جودة للجميع وتُعارض سياسات الدولة الرامية إلى توسيع دور القطاع الخاص عبر الإعفاء من الضريبة وتفويت الفضاءات العمومية والمساهمة في تأطير مجاني للعاملين به وغض الطرف عن التجاوزات المهنية التي تعج بها معظم مؤسسات التعليم الخصوصي، ومعظم شركات النظافة والحراسة المشتغلة بالتربية الوطنية والتعليم العالي، ويجري هذا التهريب المفضوح للخدمة العمومية لفائدة الرأسمال المغربي والدولي انصياعا لإملاءات المراكز المالية العالمية.

        كما أن تفويت المؤسسات العمومية لخواص يشكل مقدمة للتخلص النهائي من المدرسة العمومية وتخليا للدولة عن التزاماتها الدستورية استجابة لجشع الرأسمال والمضاربين العقاريين، أضف إلى ذلك مهازل خوصصة الكتاب المدرسي وما رافقها من ارتجال وأخطاء فضيعة.

 في ظل الاختلالات التي يعيشها قطاع التربية والتكوين، هل أنتم في مستوى تصحيحها والاستجابة لانتظارات الشغيلة التعليمية؟

      • كما أشرنا سابقا فإن التنظيم القطاعي والنضال القطاعي مفلسان خارج الوحدة النقابية التنظيمية والنضالية لذلك تدعو الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي إلى تأسيس جبهة وطنية تضم أوسع المكونات المتضررة جراء السياسات التعليمية الفاشلة والنزيف الذي يعانيه التعليم (المدرسي والجامعي) المغربي العمومي والتخريب الذي تتعرض له، والتي لها مصلحة في تغيير عميق للوضع التعليمي بما يتيح توحيد النظام التعليمي وتجويده والحفاظ على مجانيته، كما أن وحدة الشغيلة التعليمية المنظمة والواعية كفيل للدفاع عن التعليم العمومي الجيد والمجاني للجميع وانتزاع مطالب العاملين به، كما أن معضلة التعليم العمومي قضية تهم الشعب المغربي قاطبة وترهن مستقبل البلاد ككل، مما يستوجب انخراط كل القوى الوطنية في معركة إنقاذ التعليم العمومي من مخالب نظام يفترسه.