تناقضات القمة

فجر الصراع الطبقي من التحت ،عبر حراك الريف جملة من التناقضات على مستوى قمة السلطة المركزية،كانت غامضة وتجري في حلقات ضيقة ،قريبة من مربع السلطة ،وهي ذات طابع سياسي عميق يتجسد في الرهان السياسي الذي عقد عليه القصر تدبير مرحلة كاملة ،والتي أوكل قيادتها السياسية لحزب الأصالة والمعاصرة ،من أجل خدمة مشروع اقتصادي وسياسيي ،عنوانه البارز:التسريع ببرنامج الليبرالية المتوحشة والتطبيع الكامل مع الامبريالية الأمريكية .
إن خسارة هذا الرهان مرتبطة بأخطاء سياسية متعلقة بعدم قيام حصاد الوزير المقال ،بضبط الخريطة السياسية وبالتحكم بالتقطيع الانتخابي ،خصوصا وأن الفارق بين حزبي البجيدي و البام كان ضئيلا،ويظهر هذا الخطأ عندما أعلن حصاد عن النتائج النهائية وهنأ في البداية حصول حزب البام بالرتبة الأولى قبل أن يتراجع عن ذلك ويعلن فوز حزب العدالة والتنمية .
الخطأ الثاني الذي ساهم في فوز البيجيدي هو عدم فك التحالف بين حزبي التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال ،اللذان سانداه في عز الأزمة التي نشبت بين حزب العدالة وحزب الأصالة والمعاصرة .
نخلص من كل ذلك بأن هذه التناقضات هي فقط جزء يسير من التناقضات في القمة ،ولكن مع المزيد من احتداد الصراع الطبقي حتما ستظهر تناقضات أخرى جديدة.على مستوى قمة السلطة المركزية

 

في أزمة النسق السياسي

شكلت الانتخابات التشريعية ل16 أكتوبر، لحظة مفصلية في التاريخ السياسي لبلادنا ،بسبب ما  تمخض عنها من نتائج، أهمها المقاطعة الشعبية ،وانهيار المؤسسات المنبثقة عن تنزيل دستور 2011 ،وانفجار الحراك في الريف وفي كل مكان .

بالعودة إلى هذه اللحظة وإعادة تركيب سيناريو الأحداث ،يتأكد لذوي النيات الحسنة قبل غيرهم ،أن النسق السياسي المغربي الذي يؤطره دستور 2011،قد بلغ مستوى من التفسخ ،يصعب معه إصلاح أعطابه من خلال قرارات فردية أو إعفاءات رسمية من تحمل المسؤولية .

من ناحية ثانية ،برهنت الأحزاب السياسية بغض النظر عن عقائدها الايدولوجية ،عن عقمها في تجديد ذاتها ،وتأطير المواطنين/ت ،لسبب بسيط هو أن برامجها السياسية لا تعكس انتظارات الشعب في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية،و مكرسة فقط للدعاية والتسويق السياسي للوعود ،كما أن ممارستها للسياسة تطبعها الديماغوجية والكذب ،بل أصبح جل مبتغاها هو ترجمة البرنامج السياسي للقصر ونيل عطفه والتقرب منه ،والتطبيق الصارم لتعليماته ولو كانت في المعارضة ،وإذا زاغت عنها أو انتقدتها تعرضت للتهميش وربما الانتقام من قياداتها.

أمام استقالة هذه الأحزاب في لعب أدوارها باستقلال عن المخزن ،وأمام فشل النسق السياسي الذي  يؤطره دستور 2011، أصبح الشارع هو المؤطر السياسي الأول لنضالات الجماهير الشعبية ،ومع تنامي حضوره اليومي ،بات يستدعي انبثاق فاعل سياسي جديد ،له مواصفات جديدة ،تتمثل في القطع النهائي مع النسق السياسي الحالي،ويدعو إلى نسق سياسي جديد ،يزلزل هذه البنيات العتيقة ويعوضها ببنيات أخرى تقوم على قاعدة الديمقراطية التشاركية وتجسد البديل التحرري من وجهة نظر الكادحين والمهمشين والهويات المضطهدة في المناطق ذات الخصوصيات السوسيو-ثقافية .

وفي الظروف الملموسة لنضال الشعب المغربي ،فالمطلوب بروز أداة سياسية توحد كافة نضالاته وتمنحها أفقا سياسيا قابل للتحقيق ،غير أن الركيزة الأساسية لهذه الأداة هو الاشتغال على تنوع الحركات الاجتماعية الأصلية المرتبطة بالمعيش اليومي وبالتحرر الاجتماعي وليست تلك المرتبطة بتمويل المنظمات غير حكومية التي تخدم الأجندة السياسية والاقتصادية والثقافية للامبريالية والرجعية والصهيونية