التيتي الحبيب
الرأسمال الاحتكاري ومغرب الهوامش

 

الرأسمال الاحتكاري يعيش ازهى اوقاته في المغرب ولا علاقة له بالأزمة الاقتصادية والمالية التي يعرفها شعبنا الكادح.ارباح عشرة ثروات كبرى لهذا الرأسمال الاحتكاري تضاعفت في المدة الاخيرة بمرتين او ثلاثة. يعمل هذا الرأسمال على التمدد الى القطاعات الاجتماعية، وأصبحت تلك الدجاجة التي تبيض ذهبا.وتطورت وطبقت هذه الاستراتيجية في المراكز الحضرية الكبرى داخل ما يسمى بالمغرب النافع.اما في المغرب الغير النافع او مغرب الهوامش فقد طور هذا الرأسمال استراتيجية مختلفة لكنها ايضا دجاجة تبيض ذهبا ومعادن نفيسة.
لتشكيل صورة دقيقة عن ذلك تتبعوا اين يمضي الهولدينغ الملكي وأين تضع اقدامها وحداته الانتاجية، سترون “مجموعة مناجم ” تتسلق جبال الاطلس وسفوحه وتبقر الارض لتنفجر خيرات لا يعلمها إلا مالكو الهولدينغ “اونا”
سترون ايضا مجموعة”مازين” تحول الاشعة الشمسية الى طاقة كهربائية تنافس البترول والفحم الحجري، سترون ايضا شركات الفلاحة والزراعة وتربية المواشي والزواحف والطيور بما فيه النحل كيف يستحوذون على المئات من الهكتارات او الالاف منها وفي مناطق كانت مراعي وغابات وأراضي سلالية وجماعية لقبائل منذ قرون.يتم استنزاف هذه المناطق وفي ذات الوقت تهجير الساكنة وتحويلها الى جيش احتياطي لليد العاملة الرخيصة توظف في المشاريع العملاقة والمناجم والضيعات في الجهة او ترحل الى المدن والأحياء الهامشية هناك لتكون لقمة سائغة لاوراش البناء او شركات التشغيل بالوساطة.
يصاحب هذا التمدد للرأسمال الاحتكاري لهذه المناطق انتشار البؤس والفقر واندثار اراضي الرعي او الغابات واستنزاف المياه الجوفية او في حقينة السدود.يصاحب هذا التمدد مقاومة متصاعدة من طرف الضحايا وأصبحت هذه المقاومة عنوانا بارزا للعديد من الحركات الاحتجاجية.تنوعت اشكال هذه المقاومة بتنوع المشاكل والمطالب والفئات المنتفضة.ولعل الخاصية الابرز في هذه المقاومة ما يشكله الشباب والنساء من ثقل وحضور وازن ونوعي.في قلب هذه الحركات حيث لعب الشباب المثقف خريج الجامعات والمعاهد او ضحية الهذر المدرسي راس الحربة في تأطير وتنظيم هذه الحركات الاحتجاجية بل اعطائها بعدا سياسيا وحتى وطنيا.كما لعبت المرأة نظرا لحضورها الوازن في المجتمع المحلي دورا نوعيا ايضا في طرح قضايا التعليم والصحة والتزود بالماء الصالح للشرب الحق في المساواة في ملكية الارض والتخلص من عرف ظالم.
هكذا يلزم الاهتمام بهذه المناطق ليس فقط لأنها كانت مهمشة في السياسة الاستعمارية وما تلاها من سياسات الاستقلال الشكلي بل وأيضا لما يخلقه النهب والاستغلال المتوحش الذي يقوم به الرأسمال الاحتكاري لهذه المناطق.ان انخراط جماهير تلك المناطق في النضال يعتبر مكسبا كبيرا لمستقبل نجاح مهام التغيير الجذري ببلادنا.ولهذه المناطق كلمة حاسمة لأنها تضييف للبرنامج التحرري مهام واستحقاقات كتمها الاستعمار وحتى الحركة الوطنية التي ركزت على المراكز الحضرية واغفلت الخصوصيات الجهوية. ان حراك الريف بفعل صموده وتجذر مطالبه يتمدد ويجد الصدى الداعم والرافد من طرف جهات اخرى تعيش نفس واقع التهميش والحكرة والاستبداد لدولة مركزية رجعية.