لهناوي الحسين
البادية المغربية: من تدبير شؤون الحياة الى تدبيرمراسيم الموت

من المعروف ان المغرب كان مقسما الى العديد من القبائل المستقلة و التي كانت تدبر شؤونها المعيشية بشكل جماعي. و بما ان القاعدة المادية الرئيسية للعيش كانت تعتمد، بالأساس على الفلاحة و تربية المواشي، فقد أبدعت في إيجاد أساليب وطرق ديمقراطية لتدبير و تسيير الموارد دون إقصاء أو حرمان احد. فبالنسبة لمياه الري: خلقت طريقة التقسيم الزمني للري حسب المساحة المسقية كما أوجدت وسيلة هامة في الاستفادة من حجم الماء المستعمل بين القبائل الواقعة قرب مصب النهر والقبائل البعيدة منه. أما بالنسبة للمراعي ، فقد أبدعت طريقة الرعي بالتدرج حسب اهمية القطيع. نفس الشيء بالنسبة لتقنية تخزين المئونة خلال فصل الشتاء وتقنية التويزة التي تعني حرث الأرض و جني المحاصيل بشكل جماعي و بدون اجر. لكن الاستعمار الفرنسي سيحاول إضعاف هذه التقاليد التي ستعرقل تغلغل نمط الإنتاج الرأسمالي داخل المجتمع. و رغم محاولات الاستعمار، فقد استطاع العديد من القبائل الحفاظ على معظم قوانينها وتقاليدها والرفض الكبير للنموذج الاستعماري.
بعد الاستقلال الشكلي سيقوم النظام المغربي بما لم يستطع الاستعمار فعله، بحيث سيستمر في تدمير البنيات القبلية من خلال تخريب جماعات القبائل المبنية على التعاضد والتكافل بما سماه بالجماعات المحلية المبنية على الرشوة و الزبونية و شراء الذمم و إفساد قيم المجتمع.
لكن الخطير في الامرهواقدام النظام على الاستفادة من البيترودولار السعودي مقابل فتح الأبواب على مصراعيها أمام الإسلام الوهابي خلال سبعينيات و ثمانينات القرن الماضي.
ونظرا لانفتاح الشعب المغربي، فان الإسلام الوهابي عرف انتشارا سريعا وواسعا باعتماده على الدعم السخي المقدم للوعاض والدعويين من جهة و ارتكازه على كمية هائلة من المناشير و الكتب الصفراء من جهة ثانية. و بعد عقدين تقريبا أصبح المجتمع المغربي المعروف بالتسامح و التعايش يميل بشكل متصاعد الى التزمت والكراهية و تغييب العقل والاعتماد على أقوال الدعاة الذين يبرزهم الإعلام الخليجي الذي توجهه الامبريالية. فمعضم الشباب استسلم للازمة المفروضة عليه و التجأ إلى التدين المبالغ فيه وكل اهتماماته ممركزة حول بناء وصيانة المساجد والانشغال بمراسيم الجنائز وتنفيذ مخططات دهاقنة الكراهية و التدمير في انتظار الظفر بحور العين.
ان المجتمع المغربي عرف منذ القدم بتدينه المتسامح وبكون التدين شان شخصي ولا وصاية في الإسلام لاحد على احد. فالوهابية ذراع قوي للامبريالية، تبرر استغلال الشعوب المسلمة و تساهم في سلبها لارادة الحياة و العيش الكريم .