أفاد مصدر من هيئة دفاع معتقلي حراك الريف المرحلين إلى الدار البيضاء بأن زعيم الجراك الشعبي ناصر الزفزافي طالب بالتحقيق في محاولة اغتياله بجلسة اليوم الثلاثاء 21 نونبر 2017.

وقد جاء ذلك عبر رسالة مكتوبة تسلمها رئيس الجلسة بعد استنافها بعد الزوال، حيث أصر الزفزافي على تسليم رسالته إلى الرئاسة، وبعد عدة تدخلات لأعضاء هيئة الدفاع مساندين لمؤازرهم في مطلبه نظراً لخطورة الموضوع، توصل الرئيس بالرسالة وقام بتلاوتها خلال الجلسة.

ووفق نفس المصدر فقد تقدم الزفزافي بمطلب للمحكمة من أجل التحقيق في محاولة الاغتيال التي كان ضحيتها سابقا بمدينة الناظور وأعطى تفاصيلها خلال مرحلة التحقيق، مؤكدا على ضرورة الاستماع إلى الشهود الذين عاينوا الحادث الذي نجا منه بأعجوبة، وذكر بأن المحرضين على عملية اغتياله مسؤولون رسميون وبأن أحد أعوان السلطة كان يمنح مكافئات نقدية للبلطجية نظيراً للقيام بأعمالهم الوسخة.

هذا وكانت جلسة اليوم الثلاثاء قد انطلقت في حدود الساعة العاشرة صباحا وتميزت بتقديم دفاع المعتقلين السياسيين بالمطالب الأولية كمدخل للانطلاق الفعلي للمحاكمة السياسية الأكتر إثارة ومتابعة وطنيا ودوليا في التاريخ الحديث لبلادنا. تلك المطالب تمحورت حول استدعاء مجموعة من المسؤولين البارزين للاسماع لإفاداتهم حول مجموعة من الوقائع التي تهم محاولة الإضاءة على بعض القضايا الواردة في الملف، بالإضافة إلى طلب الخبرة التقنية بخصوص الصوتيات والمرئيات الواردة بالملف، كما طالب الدفاع باستدعاء الضحايا المزعومين… وتم رفع الجلسة عند الساعة الثانية زوالاً على أن تعاود الانعقاد من الساعة الرابعة عصراً إلى الساعة السابعة مساءاً.

وقي أخر الجلسة وبعد الاستجابة لطلب الدفاع بعدم الشروع في تقديم الدفوعات الشكلية وقرار النيابة العامة عدم الرد على طلبات الدفاع إلا بعد التقدم بالدفوعات الشكلية، قررت هيئة الحكم تأخير مواصلة النطر في الملف إلى غاية الثلاثاء القادم (28 نونبر 2017).

وفي سياق متصل كانت عائلات معتقلي حراك الريف السلمي المرحلين إلى الدار البيضاء قد أصدرت بيانا بخصوص مجريات وتطورات العلاقة مع السجان، جاء فيه:

بيان

أمام مجموعة من المستجدات التي طرأت علينا منذ أسابيع سواء من داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء أو خارجه من إشارات ترسلها الدولة عن طريق مؤسساتها إلى معتقلي حراك الريف السلمي وعائلاتهم، عقدت عائلات معتقلي حراك الريف السلمي المرحلين إلى الدار البيضاء يوم الأحد 19 نونبر 2017 اجتماعا طارئا لتدارس هذه المستجدات وكذا الخطوات التي تعتزم اتخاذها، وكتوضيح للرأي العام المحلي والوطني والدولي سنلخص تلك المستجدات في النقط التالية:
فمباشرة بعد إعلان معتقلينا السياسيين القابعين بسجن عكاشة السيء الذكر تعليق إضرابهم مفتوح عن الطعام، عمدت إدارة سجن عكاشة يوم الأربعاء 01 نونبر 2017 إلى منعنا من تسليم القفة التي تتضمن المؤونة وبعض المستلزمات التي طلبها منا معتقلينا، وذلك رغم أن المعتقلين السياسيين القابعين بهذا السجن سبق لهم أن توجهوا إلى إدارة السجن برسالة تطلب من مدير السجن أن يوضح الأمر بعد انتشار الخبر في السجن وهو الطلب الذي لم يلقى من الإدارة أي جواب وعلى الرغم كذلك من إلحاح معتقلينا على الإدارة أن تتقدم إليهم بجواب وإن شفويا إلا أنهم تلقوا التجاهل التام من الإدارة، وهو ما خلق حالة من الغضب وسط العائلات التي كانت قد حملت معها المؤونة التي تكفي معتقلينا من جهة لأسبوع خاصة وأن زياراتنا لهم تكون من أسبوع لآخر ومن جهة أخرى تكفي لاسترجاع معتقلينا الذين كانوا مضربين عن الطعام لاسترجاع ما نال منه الإضراب الذي فاق الأربعين يوما، وأمام هذا القرار المفاجئ تعهدت إدارة السجن، بعدما طلب منا مدير سجن عكاشة والمدير الجهوي خمس ممثلين عن العائلات للجلوس إلى الطاولة للإتفاق على حل يرضي الطرفين، بأنها ستتكلف بحاجيات المعتقلين من التغذية وكذا بحاجياتهم المتوفرة في بقالة السجن، إذ قال مدير السجن “تقداو الحاجيات للي كاينة فالحانوت ديال الحبس، وغا يوصلوا ليهوم اليوم”. إلا أنه بعد مضي ما يقارب الأسبوع على هذه الزيارة تفاجأنا بأخبار عن طريق المكالمات الهاتفية التي تلقيناها من معتقلينا تفيد أنهم لم يتلقوا حتى الحاجيات التي طلبناها لهم من بقالة السجن، إضافة إلى تردي جودة الطعام المقدم لهم والذي تنعدم فيه الكثير من الشروط الصحية وتنقصه الجودة المطلوبة، بل الأكثر من هذا أنهم بعدما احتجوا على عدم تلقيهم لحاجياتهم الغذائية التي كنا قد أدينا ثمنها منذ أسبوع كما أسلفنا.
وفي زيارتنا لهم يوم الأربعاء 8 نونبر طالبنا الإدارة بتوضيح بخصوص ما كانت الإدارة قد اتفقت حوله مع خمس ممثلين عن العائلات، قالت إن بعض الحاجيات التي يطلبها المعتقلون لا تتوفر عليها، والغريب أن معتقلينا السياسيين لم يطلبوا غير الماء والسكر والسجائر وبعض الخضراوات الأساسية لإعداد وجباتهم الغذائية خاصة وأن الوجبات التي تقدمها لهم المؤسسة السجنية ليست سوى شاي وخبز حاف في الوجبة المعدة للفطور وكوبا من الشربة كوجبة عشاء. وقد وعد مدير السجن العائلات بأنه سيقف هو شخصيا على طلبات معتقلينا السياسيين وبأنه سيجلب إلى بقالة السجن المواد الأساسية التي يطلبونها. إلا أن ذلك لم يتوقف إلى ذلك الحد، بل وإننا تلقينا في بحر الأسبوع نفسه مكالمات من معتقلينا السياسيين تفيد دخول أربعة منهم (ربيع الأبلق، شاكر المخروط، جمال مونا، وجواد الصابري) في إضراب عن الطعام بعد تجاهلتهم الإدارة أيما تجاهل وقد أشعروا إدارة السجن بذلك، إذ أنهم لا يتوصلون بتاتا بالحاجيات التي يطلبونها وهو ما يعني أنهم في شبه إضراب عن الطعام من جهة، ومن جهة أخرى دخول الإدارة كطرف مع الدولة -كيف لا وهي واحدة من مؤسساتها- للانتقام من معتقلينا فيما يشبه سياسة تجويع مقصودة تنم عن إشارات مقصودة من الدولة ومفهومة عند معتقلينا وعائلاتهم سنأتي على ذكرها. ولم تقف الإدارة إلى الحد، بل إنها عمدت إلى إدخالهم في زنازين انفرادية منذ اليوم الأول من إضرابهم عن الطعام.
وفي يوم الأربعاء 15 نونبر، تفاجأنا كعائلات بتعمد إدارة السجن استفزاز أسر وعائلات المعتقلين والتراجع عن مجموعة من الحقوق وكذا مجموعة من الأمور التي كانت إدارة السجن قد وضعتها أمامنا والواردة في ميثاق الإدارة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي كلف نفسه بها، أولاها منع الحافلة من ولوج باحة السجن كالمعتاد بحجة غياب مبرر الدخول وهي المؤونة والقفة لتجد الحافلة صعوبة في إيجاد مكان فارغ ومناسب للوقوف خاصة وهي تحوي كل أمتعة العائلات ووثائقهم وأموالهم التي يمنع إدخالها خاصة وأن العائلات تقطع مسافة 600 كلم من الحسيمة إلى الدار البيضاء غير أن السبب الحقيقي للمنع هو معرفة إدارة السجن المسبق بكون الحافلة كمكسب لن تكون متاحة للعائلات في الزيارة المقبلة وهو ما سنكون على علم به مباشرة بعد انقضاء مدة الزيارة، وهو ما فهمناه حين سجلنا غياب ممثلين عن هذا المجلس يوم الزيارة بالرغم من أنهم كانوا قد كلفوا أنفسهم بتيسير وتسهيل الزيارات كما كانت عليه في كل الزيارات السابقة. هذا بالإضافة إلى أننا سجلنا تعمد بعض الموظفين بالمؤسسة السجنية إلى رمي بطائق التعريف على العائلات بعد التحقق من هوية كل فرد منها والإشارة بحركات تنم عن حقد غير مفهوم وهي أساليب لم نفهم منها سوى كونها إهانة مقصودة تنم عن تعاملهم معنا على أساس أننا “أصحاب نزعات انفصالية”. كما سجلنا كعائلات بعد دخولنا باحة السجن عفن ووسخ قاذورات نتانة ما بعدها نتانة روائح تنبعث من المكان المخصص للبقالة وقد ظهرت من بين ما ظهر خضراوات فاسدة هي زاد المعتقلين الذي نطلبه لهم، وهم ما أكده المعتقلون لنا في الزيارة إذ يتوصلون، بعد كل احتجاج عن تأخر تسليم حاجياتهم لهم، بخضراوات فاسدة وبنقص الحاجيات التي طلبناها لهم قبل الدخول للزيارة.
هذا، في ما يخص المستجدات التي تتعلق بحال المعتقلين داخل السجن، أما خارجه فقد وقفت عائلات المعتقلين على مجموعة من المستجدات المتعلقة بملف المعتقلين السياسيين لحراك الريف السلمي، والتي سنأتي على ذكرها بتفصيل. إذ مباشرة بعد إحساس القائمين على إغراق معتقلينا التقاط إشارة الوحدة والتضامن والأخوة التي أبانت عليها عائلاتنا فيما يشبه انتصار على إرادة الدولة في التفريق بينهم ومعتقليهم ودرس لها بعد تفريقهم على أجنحة السجن، بدأت إشارات الدولة الظاهرة تطفو على السطح. فبعد فشل مقاربتها/إشارتها الأولى المتمثلة في توزيع المعتقلين على أجنحة السجن وترويجها لأفكار تقول إن المعتقلين المتواجدين بكل من الجناحين الرابع والسادس هم مجرمون وخطيرون على المجتمع، تأتي الإشارة الثانية من الدولة بعد ضمها لملف معتقلينا الذي كانت قد وزعته على مجموعتين سمتها مجموعة نبيل أحمجيق وملف ناصر الزفزافي، والتي تمهد به لبداية أسخف محاكمات في تاريخ مغرب ما بعد “العهد الجديد”. تليها تلك الإشارة التي ترسلها المحكمة الإبتدائية من مدينة الحسيمة عبر الأحكام الجاهزة التي أطلقتها في حق المعتقلين على خلفية مطالبتهم بأبسط شروط العيش الكريم والتي تراوحت بين 3 سنوات و20 سنة. تلي هذه الإشارات الثلاث إشارة من وزارة حقوق الإنسان التي خرج وزيرها للإعلام مصرحا بكون معتقلينا ليسوا معتقلين سياسيين وإنما هم مجرد معتقلي الحق العام حتى وإن المحاكمات لم تأخذ بعد مسارها وهم ما يعني تلميح الدولة للعائلات وللشعب الذي خرج للمطالبة بأبسط شروط العيش الكريم بأن مسار الملف واضح من هذا الإشارة التي خرجت بها وزارة تدعي أنها أحدثت للدفاع عن هذا الإنسان المطالب بأبسط شروط العيش الكريم، وهو تصريح يناقض المحاضر المزورة والمطبوخة والتي تحاكمهم سياسيا ولعل عبارات مثل “زعزعة استقرار البلاد وولاء المواطنين للدولة” و”المؤامرة” لخير دليل على ذلك. ثم تلتها إشارة الدولة عن طريق مؤسستها المجلس الوطني لحقوق الإنسان برفع يدها عن تسهيل وتيسير الزيارات ووضع حافلة رهن إشارة العائلات، وهذا الخروج جاء بعد تصريح وزير حقوق الإنسان، إذ تحدثت الرسالة التي توصلنا بها من المجلس عن ما أسمته بـ “الخروقات” وكأننا بذلك مؤسسة خرقت قانونا معمولا بها لدى الدولة، والواقع أننا نفهم من ذلك أن المجلس التقط الإشارة من الوزارة الوصية على حقوق الإنسان ومن الدولة تمهيدا للأسوء. بالإضافة إلى مجموعة من الإشارات التي سنأتي على ذكرها في بيانات أخرى بعد أن تتضح النوايا الخفية التي تعمل الدولة على أن تكون مستقبلا لعلاقتها بالحراك الشعبي السلمي وبنشطائه المختطفين.
وأمام كل هذه المستجدات والإشارة التي تأتي تباعا، نعلن للرأي العام المحلي والوطني والدولي مايلي:
– اعتبارنا هذه الإشارات المرسلة من الدولة ومؤسساتها خطوة استباقية تمهيدا لإطلاق الأحكام الجاهزة على معتقلينا السياسيين والتي عرت عنها المحاضر المطبوخة في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وتمهيدا كذلك لتوزيعهم على السجون المغربية وعلى معتقلي الحق العام.
– تأكيدنا أن ترحيل المعتقلين السياسيين إلى خارج الإقليم كان بمثابة عقاب جماعي اتخذته الدولة في حق الساكنة وفي حق المعتقلين الذين ناضلوا من أجل مطالبها وفي حق عائلاتهم، وهذا يتنافى مع الشعارات التي تروجها الدولة من قبيل الجهوية الموسعة وسياسة القرب وغيرهما. وأن الدولة التي رحّلت المعتقلين إلى خارج الإقليم هي من ستتحمل مسؤولية السفر إليهم، ولو لم يكن هناك عقاب في حقنا لكانت هذه المحاكمات السخيفة تتم داخل الإقليم الذي اعتقلوا داخله.
– إدانتنا وشجبنا واستنكارنا لهذه الأساليب الاستفزازية ولسياسة التجويع التي نهجتها إدارة سجن عكاشة.
– تأكيدنا أن ممارسات وسلوكات إدارة سجن عكاشة الذي عهده منها معتقلينا لم تمارس على المعتقلين حتى في سنوات الرصاص، وتؤكد هذه الممارسات أن الحقبة الأوفقيرية والبصرية لم تنتهي وأن هذه الحقبة ليست سوى استمرارا لها.
– اعتبارنا الزج بالمعتقلين السياسيين (ناصر الزفزافي، ربيع الأبلق، شاكر المخروط، جمال مونا، وجواد الصابري) في زنزانة انفرادية جريمة تنضاف إلى الجرائم المرتكبة في حقهم وفي حق عائلاتهم.
– مطالبتنا بفتح تحقيق حول السلوكات والممارسات اللاقانونية التي تمارس في حقنا وفي حق معتقلينا وعلى رأسها تلك المتعلقة بسياسة التجويع.
– عزم معتقلينا الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام حتى الشهادة إن لم تسوى وضعيتهم، ونشير إلى أن معتقلينا قد أخبرونا بأنهم إن دخلوا فلن يخرجوا منه إلا وهم شهداء وأن لا قوة باستطاعتها ثنيهم عنه.
– تحميلنا المسؤولية الكاملة للدولة فيما سيؤول إليه إضراب معتقلينا الأربعة المفتوح عن الطعام، وتأكيدنا على أن استشهاد أي معتقل لن تقف معه العائلات موقف المتفرج.
– تذكيرنا بأن معتقلي حراك الريف السلمي وعائلاتهم متمسكون بالوحدة التي كلفت أبناءها الثمن غاليا، وبأنها جسد واحد ولن تستطيع أية قوة زعزعتها.
– عزمنا اتخاذ خطوات تصعيدية وذلك بخوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة تتجلى في إعلان وقفات واعتصامات أمام كل المؤسسات المسؤولة على هذه المهزلة الحقوقية، وأن عائلات المعتقلين السياسيين تناقش فيما بينها خطوة مقاطعة أبنائها الدراسة ودخولهم في سنة بيضاء احتجاجا على اعتقال آبائهم وإخوتهم كأول خطوة ستتخذها أمام إحساس أبنائها بالغبن وباليتم في دولة كان من المفروض أن تسهر على توفير حقهم في العيش الكريم وإطلاق سراح آبائهم كخطوة للمصالحة مع المنطقة التي عانت من التهميش والإقصاء الممنهجين.
– عزمنا مراسلة الهيئات والمؤسسات الحقوقية الدولية لفضح هذه المهزلة الحقوقية التي عرى على وجهها اعتقال أبنائنا.

  • لجنة عائلات معتقلي حراك الريف السلمي المرحلين إلى الدار البيضاء
    الحسيمة، في: 19 نونبر 2017.