“الثورة السلبية”

أستعير هذا المفهوم من غرامشي ،للدلالة على عملية الهدم ،التي تقوم بها معاول الرأسمالية المتوحشة ببلادنا وجهاز دولتها المخزني ،إزاء حقوق المواطنة الأساسية والأولية (الشغل ،التعليم ،الصحة ،السكن ،التغذية ثم الأمن والبيئة)التي يدعي “دستور 2011 الممنوح” الدفاع عنها وحمايتها.
وأمام هول انهيار جدارات المقاومة النقابية والسياسية ،أصبح الشعب في وضعية “القبول الطوعي ” تارة تحت ضغط “الإكراه الرمزي ” عبر الدعاية الرجعية المتنوعة والمتعددة ،وتارة تحت ضغط “الإكراه المادي”
من خلال الشطط في استعمال السلطة .
يفسر هذا نضوب الموارد الاستراتيجية لليسار ،نتيجة عدم قدرته على تجديد ذاته ونقل المبادرة إلى الشباب ،وانحصار تفكيره الاستراتيجي في خانة “العقيدة الإيديولوجية الدغمائية والأصولية”التي تعيد إنتاج العقليات والمسلكيات التي تكرس استمرار أزمة الانحصار والتكلس الثقافي والسياسي .
لا سبيل للخروج من هذا “التشاؤم” إلا بحشد الوعي بالحقائق الصادمة ،والانخراط في “براكسيس “جديد يقلب الأوضاع رأسا على عقب.

حسن الصعيب