الاصطفافات الدولية للمخزن

الرئيس مادورو يعفي رفاييل رمريز من منصب ممثل فنيزويلا في الأمم المتحدة. حدث عادي لا أهمية له بالنسبة لنا في المغرب، غير أن موقع “360”، القريب جدا من الدوائر المخزنية، له رأي مخالف. فقد استفاض في تحليل خلفياته، بالنظر لدور هذه الشخصية في دعم مواقف جبهة البوليزاريو في المحافل الدولية مستندا إلى تصريحات ممثل المغرب في المنظمة الأممية.
وذهب كاتب المقال بخياله بعيدا عندما اعتبر الأمر تصفية حسابات داخل السلطة مستنتجا أن الثورات تأكل أبناءها وأعطى أمثلة بالثورة الفرنسية والروسية والصينية وغيرها.
هذا الاستنتاج الرجعي الذي يفيد أنه لا طائلة من وراء الثورات جميعها وأنه عادة ما تكون وبالا على الشعوب هو ما يروج له من طرف المخزن وأبواقه في بلادنا خاصة منذ انطلاق الموجات الثورة التي هزت المنطقة العربية والمغاربية وأطاحت برؤوس أنظمة الاستبداد والفساد وذاك بهدف إفزاع شعبنا وتخويفه.
إن هذا الموقف العدائي من التغيير الثوري هو ما يؤسس للسياسية الرسمية المغربية في مجال العلاقات الدولية حيث يصطف النظام بشكل ممنهج إلى جانب الأنظمة الرجعية والديكتاتورية والفاسدة عبر العالم ويأتي الموقف من الصحراء في الدرجة الثانية. فموقف فنيزولا مثلا من هذه القضية هو نفسه قبل وصول تشافيز إلى السلطة وموقف عدد من الدول الإمبريالية مثل الولايات المتحدة ليس موقفا مساندا للمغرب ومع ذلك تراه يمتثل بشكل تام لاملاءاتها على كافة الأصعدة.
يا منظري البلاط،
لا يسير التاريخ بشكل خطي ووفق منطق التراكمات الكمية فقط. لا يقبل التاريخ بالروتين، لذا لا بد أن يعرف ثورات أي قطائع سياسية أو اجتماعية أو هما معا. الثورات هي محرك التاريخ وهي من تعطيه معنى رغم ما تعرفه حركة الصراع من مد وجز.
وليس غريبا بروز تناقضات جديدة بعد القيام بثورة معينة، لكن كلما كان المشروع المجتمعي المنشود واضحا، تصورا وبرنامجا، كلما وفرت القوى الصاعدة شروطا أفضل للمعالجة الصحيحة للتناقضات في صفوف الشعب.
إن الثورة البوليفارية في فنيزويلا رغم النقائص والاختلاف هي واحدة من أبرز الثورات الشعبية في أمريكا اللاتينية وهي خطوة نحو تحرر شعب فنيزويلا من نير الامبريالية وبخاصة الإمبريالية الأمريكية وإضافة نوعية للثورة الكوبية العظيمة سيرا على طريق بوليفار وساندينو والقس كامليو توريس وكاسترو وغيفارا…
أيها الدجالون
يفزعكم حراك الريف، حركة 20 فبراير المجيدة شبح يقض مضاجعكم، يرعبكم صوت اليسار التقدمي ومعه الحركات الشعبية والاجتماعية التي تعرفها أمريكا اللاتينية من أجل وضع حد لسيطرة الامبريالية صديقة المخزن. وإن مناهضة التغيير الثوري دفاعا عن مصالحكم ومصالح أسيادكم الطبقية لن يوقف حركة التاريخ كما لم يمنع الحاكم من أكل أبنائه رغبة منه في البقاء في الحكم طيلة حياته كما تقول الأسطورة اليونانية التي جسدتها لوحة “ساتيرن يأكل أحد أبنائه” للفنان فرنسيسكو غويا.
معاد الجحري
1 أكتوبر 2017