يهودي لكن ضد الصهيونية

أصبحت هذه العبارة شعارا سياسيا لعدد كثير من المنظمات اليهودية التي تناهض الصهيونية داخل الأرض المحتلة وفي العالم ،خاصة في أمريكا وأوروبا ،ومن خلال الإطلاع على نشراتها وأشكال ووسائل دعايتها ،تلحظ وعيا متقدا ضد الإجرام والعنف الذي يمارسه الكيان الصهيوني ،ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني ،بل ضد الشعوب المضطهدة قاطبة ،ولا أدل على ذلك من عمل سياسي منهجي تقوم به “الشبكة اليهودية ضد الصهيونية “، التي تقول في إحدى تقاريرها الموجهة إلى الشعب الأمريكي والشعوب الأوروبية:”تصدر إسرائيل أسلحة وتكنولوجيا الاتصال والإعلام لاستعمالها من طرف الحكومات التي تقمع شعوبها ،هذه الصناعة ازدهرت في إسرائيل بسبب استمرار احتلالها لفلسطين ولأجزاء من التراب اللبناني وسوريا ومصر .إن استمرار احتلال فلسطين يستهدف منع الوحدة العربية للشعوب العربية وتقرير مصيرها بعيدا عن الأحلاف الإمبريالية ،والتي تهدد مراقبة أوروبا للموارد المعدنية وغيرها في المنطقة .وتشكل الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الرئيسي في سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية ،هذه الشراكة تضمن مراقبة ما سمته إدارة روزفلت “الثمن الكبير في التاريخ البشري ،إنه النفط العربي”.
تعكس إسرائيل أهمية متزايدة لأمريكا بسبب التجارة في البترول والأسلحة في الاقتصاد العالمي ،وتعتبر أمريكا أكبر ممول لإسرائيل وأغلب هذا التمويل يأخذ طابعا عسكريا، كما تمنح أمريكا مامقداره ثلاثة ملايير دولار كل سنة وتمول 18%من الميزانية العسكرية لإسرائيل .
فما بين 1949 و2011بلغت المساعدات المباشرة ما بين 115 و123 مليار دولار،وفي ظل الحرب على غزة سنة 2009 بلغت نفقات إسرائيل 1،15%من الميزانية العامة ،فهي الأولى في نسبة الناتج الإجمالي العام والأولى في العالم في الميزانية العسكرية لدرجة أن اقتصادها كله مبني على الحرب وتصدير الأسلحة وبيع المعلومات وعتاد وأدوات التجسس إلى الأنظمة الرجعية والديكتاتورية في أمريكا الوسطى والجنوبية وجنوب أسيا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط ،وتتوفر اليوم على أكثر من 300 شركة متخصصة في أسلحة وتكنولوجيا الاتصال والإعلام المطلوبة بكثرة مع تنامي الحروب والحروب الأهلية ،وتقدر نسبة الأرباح ب7،2 مليار دولار سنة 2008 ويمثل هذا القطاع 7%من الاقتصاد الإسرائيلي ،كما تتوفر على فرق عسكرية وبوليسية للتدخل السريع هي رهن إشارة الأنظمة الاستبدادية من أجل التصدير.وقد لعبت أدوارا قدرة في تسليح جماعات دعم الميز العنصري في جنوب إفريقيا وجنوب روديسيا وفي الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية كما تلعب دورا خطيرا في الحد من الحريات والمراقبة البوليسية لنضالات الشعوب ،إن هذه المكانة التي احتلتها في العالم تجعل الترابط مع الأنظمة الامبريالية الغربية قويا ومهابا والتي تضمن من خلالها دعما عسكريا ودبلوماسيا قاريين.
عن شبكة اليهود ضد الصهيونية وتدويل العنف في العالم .