• التيتي الحبيب
  • من وحي الاحداث/جريدة النهج الديمقراطي عدد 253 من 1 الى 15 دجنبر

البيجيدي وماكينة المخزن

من العادات الثابتة للنظام المخزني استعمال الاحزاب السياسية لأغراضه القريبة والمباشرة، ومتى ادت الخدمة يلقي بها في مرآب المتلاشيات ريثما يحتاجها فينفخ فيها من روحه مجددا.تواترت هذه التصرفات مع حزب الاتحاد الاشتراكي لينجز به ما سمي الانتقال من ملك الى آخر وبعد انهاء المهمة تم رميه خارج الحظيرة بشكل مذل ومهين وتعويضه بغريمه التاريخي حزب الاستقلال الذي باغتته موجة حركة 20 فبراير وكان محط محاسبة الشارع فتم تعويضه بحزب البيجيدي على خلفية ما للإسلام السياسي من نفوذ واضح في فترة السيرورات الثورية بمنطقتنا وللضوء الاخضر الذي اعطته الادارة الامريكية لاستدماج هذه القوى لتدبير المرحلة.
قدم البيجيدي اكبر خدمة لتمرير كل سياسات النظام القمعية تجاه حركة 20 فبراير راكبا موجة خطاب شعبوي ديماغوجي حول نظافة اليد ومحاربة الفساد.
استطاعت الدولة عبر تسخير هذا الحزب تمرير سياسية تقشفية تراجعية تساعدها على القاء تبعات الازمة الاقتصادية والمالية على كاهل الجماهير.ولتوريطه اكثر ساعدت البيجيدي على تشكيل اغلبية منقادة وطيعة ووجود معرضة شكلية تم فيها تحجيم حزب البام وتأجيل طموحاته الهوجاء.
قبيل انتخابات 7 اكتوبر 2016 استشعرت الدولة ان الاوضاع بدأت تهدأ وان موجة حركة 20 فبراير دخلت عنق الزجاجة فانطلق مسلسل تفكيك البيجيدي على غرار ما حصل مع سابقيه.
انطلق هذا المسلسل بتكليف بن كيران بتشكيل حكومته التي لم ترى النور لأن خطاب داكار وضع شروطا لن يستطيع بن كيران تحقيقها، فغادر دار المخزن ليستقر في الاصطبل، وكلف غريمه من نفس الحزب وهي الاشارة القوية على اختيار خلف وبداية تشكيل الهيكلة التنظيمية للبيجيدي حسب رغبة المخزن.
حاول بن كيران المناورة والرجوع الى المربع الاول، حتى ولو تم التلاعب القانوني بتغيير مساطر الحزب نفسه؛ وهكذا خطط للتمديد لولاية ثالثة وهي المحاولة التي انهزم فيها.كان واضحا للجميع ان مسايرة بن كيران في طموحه معناه انتقال حزب البيجيدي الى المعارضة بزعامة بن كيران.لكن هذا الطموح تكسر على صخرة تيار فهم جيدا رسالة داكار فنجح في التخلص من قيادة بن كيران.في حساب هذا التيار لا يمكن تصور مستقبل حزب البيجيدي بعيدا عن زريبة المخزن يوفر له الموظفين الحكوميين متى احتاجهم. بذلك يكون البيجيدي قد وضع على نفس طريق التي طحن فيها الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال.
سيفعل قانون التناقض فعله الطبيعي داخل البيجيدي على اساس تضارب مصالح اجنحة الحزب، وتقديراتها المختلفة في خدمة المخزن وفي الشكل الذي يجب ان تأخذه المهام الموكولة. بن كيران يعتقد ان التنحي المؤقت سيسمح للمخزن بتطبيق اختياراته الاخرى وهذا التنحي سيحافظ على موقع الحزب شعبيا لكن الجناح الآخر يعتبر ان الحل هو عدم التفريط فيما حصلوا عليه كوزراء وكخدام للمخزن وبهذه التناقضات يكون البيجيدي مرشحا لحدوث انشقاقات متسارعة في المدى القريب.