• لجنة عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف المتواجدين بالسجن المحلي بالحسيمة والمرحلين عنه

بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

ونحن نخلد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، على مستوى إقليم الحسيمة وفي ظروف استثنائية تذكرنا بسنوات الجمر والرصاص، فإننا في لجنة عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف المتواجدين بالسجن المحلي بالحسيمة والمرحلين عنه، نسجل استمرار الدولة وتعمدها انتهاك حقوق الإنسان في منطقة الريف، التي عرفت احتجاجات سلمية راقية في إبداعيتها وحضاريتها من أجل الحرية والكرامة والحقوق الأساسية للإنسان وضد الحكرة والطحن المادي والرمزي للإنسان، متعللة في ذلك بالحفاظ على “هيبة الدولة” و”استقرار البلد”؛ وإن كانت الحصيلة مئات من المعتقلين المشتتين على أكثر من عشرة سجون على إمتداد خارطة الوطن. إختطافات وإعتقالات تعسفية شملت القاصرين والمسنين من كلا الجنسين. أحكام جائرة وقاسية صدرت في حق المحكومين منهم. وضعية مزرية يرزح تحت وطأتها المعتقلون في سجون العار، من سوء التغذية والمعاملة وغياب الرعاية الصحية والحرمان من متابعة الدراسة. مواطنون آخرون أبرياء سقطوا، بشكل مباشر أو غير مباشر، شهداء الكرامة والحرية من جراء بطش الدولة وجنونها القمعي. ومصير مجهول لملف أبرزهم: الشهيد عماد العتابي، واعتقال الشاهد على استشهاده والحكم عليه باثنا عشرة سجنا نافذة.
هذا غيض من فيض حصيلة الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في دولة تدعي وتزعم في دستورها الالتزام باحترام وحماية حقوق الإنسان كما تنص على ذلك المواثيق الدولية والمعاهدات والبروتوكولات المرفقة بها التي وقع عليها المغرب، وأحدثت لذلك مؤسسات دستورية، في حين أنها لا تتردد عن الإجهاز على كل الحقوق بما في ذلك الحق في الحياة لتشفي غليل ساديتها المستبدة وتكرس هيمنتها الهشة، على اعتبار أن كل هيمنة لا تقوم إلا على القوة والعنف هي هيمنة هشة بالضرورة. ولقد عايش الشعب المغربي كيف شنت الدولة “حَركة” مخزنية كاسحة على الريف وتحديدا إقليم الحسيمة، فشاهدنا كيف تواطأت المؤسسات الدينية والحزبية والأجهزة الأمنية على إختلاق السيناريو المفضوح الذي يتحدث عن الفتنة والتآمر الخارجي وزعزعة أمن الدولة والمس بهيبتها ووحدتها والتمويل الأجنبي والإنفصال. وهي ذاتها التهم التي يحاكم على أساسها معتقلو الحراك وبخاصة منهم الذين تم إختطافهم وترحيلهم إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. وفِي هذا الصدد نقول إن هذا الخطاب المخوِّن للحراك والمُشيطِن له ولمعتقليه الذي يروج له الإعلام الرسمي والمأجور لن يقوى على قلب الوقائع وطمس الحقائق، خاصة بالنسبة لنا نحن عائلات المعتقلين وسكان المنطقة الذين عايشوا، لحظة بلحظة، زمن الحراك وأحداثه. لذا، نؤكد بأن الحراك كان ولا يزال حراكا إحتجاجيا سلميا وحضاريا له مطالب عادلة ومشروعة، وإن معتقلينا أبرياء من التهم الصورية الملفقة لهم، ومحاكمتهم لم تكن عادلة ومنصفة، إنما هي محاكمة سياسية جائرة تم من خلالها توريط القضاء لتحقيق أهداف المقاربة الأمنية المتمثّلة في ضرب نشطاء الحراك.
إن الطابع الإنتقامي لتعامل الدولة مع المنطقة لا يقف عند الإنتقام من المعتقلين وعائلاتهم، بل يمتد ليشمل أهالي المنطقة بأسرها من خلال: القبضة القمعية التي يتم التعامل معهم بها، الإعتقالات العشوائية، التعذيب الجسدي والنفسي للمختطفين، الإستفزازات المستمرة، مظاهر العسكرة المنتشرة في الإقليم، قمع كل الأشكال النضالية السلمية ومنعها، منع الحق في التجمع وتشكيل الجمعيات مثل ما حدث مع جمعية “ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الحراك الشعبي بالريف”. وكان من تداعيات ذلك عودة خيار الهجرة السرية، بشكل مكثف ومخيف، كتجلي لسياسة التفقير والتهجير الممنهجة في حق أبناء المنطقة، دون أن ننسى الوضع الكارثي والكئيب الذي أضحى مخيما على كل مظاهر الحياة بالإقليم.
وإذا كان حال حقوق الإنسان بهذه الإنتكاسة والتردي بالنسبة لنا عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف وسكان هذا الفضاء الجغرافي الذي قدره أن يكون دائما برجاله ونسائه في طليعة الدفاع عن الكرامة والحرية والعدالة، وإذ نعتز بأننا وآبائنا وأجدادنا وشبابنا قد إستطعنا الحفاظ على هذه الخاصية الوجودية المميزة للإنسان الريفي؛ فإن التحديات التي تواجهنا جميعا وبمعيّة كل أحرار وحرائر الوطن تحتم علينا الترفع عن الحسابات الضيقة والإنفتاح أكثر على بَعضنا البعض، ورسم خطوات نضالية مشتركة دفاعا عن المعتقلين وقضيتهم إلى غاية إطلاق سراح آخر معتقل وتحقيق آخر مطلب.
وختاما، نحيي بحرارة كل من وقف ويقف بجانبنا وبجانب معتقلينا، ونخص بالذكر هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك وتحديدا السادة الأساتذة المحامون الذين آزروا معتقلينا هنا خلال أطوار محاكمتهم بمدينة الحسيمة ونشكرهم بصدق على ما بذلوه من مجهودات وما تجشموه من مشاق ومتاعب أثناء مزاولتهم لمهنتهم ومهمتهم النبيلة. كما نحيي بحرارة هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك الذين يحاكمون بالدار البيضاء، ونحيي عاليا كل لجان دعم معتقلي الحراك وقضيتهم في مختلف مدن المغرب. وتحية خاصة لأهلنا بأوروبا على دعمهم البطولي والمنقطع النظير لقضية أبنائنا المعتقلين ولمطالبهم العادلة والمشروعة. ونجدد التأكيد على أن عمق التلاحم والتضامن بين ريفيي الداخل والشتات لن تنال منه الحملات الإعلامية المغرضة ولا الأساليب المخزنية القائمة على قاعدة فرق تسد.
ويد بيد، وكل من موقعه، من أجل إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وتحقيق مطالبهم.

  • عن اللجنة بتاريخ 2017/12/10