سنة_1996، سنة مفصلية في الحياة السياسية بالمغرب

=حزب يساري يتبنى الاشتراكية-الديمقراطية وهو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان له نفوذ على امتداد 40 سنة داخل جميع الفئات الشعبية …. قدم تضحيات جسام في خضم الصراع ضد المخزن فقد العديد من الاطر وعلى راسهم الشهيدين المهدي بنبركة وعمر بنجلون …. نتيجة للصراعات الداخلية حول الخط السياسي انسحبت اطر مناضلة لها وزنها من الحزب … ما ادى الى حسم الصراع لصالح قيادة فتحت الحزب في وجه الطبقات الوسطى واصبح برنامج الحزب ينحو في اتجاه القبول بالتداول على السلطة في اطار “الملكية التنفيذية” …. تدريجيا تحول خطاب الحزب من خطاب يطالب ب”تقليص سلطات الملك” الى خطاب يعيب على الاحزاب (الادارية) الاخرى عدم الالتزام “بما جاء في خطابات الملك”…. سنة 1996 وصل الحزب الى السرعة القصوى في تغيير توجهه وحصل التصويت لصالح الدستور الممنوح
= في تلك السنة توافق الاتجاه الواسع داخل الشبيبة الاسلامية مع اجهزة الدولة وقبل بمرجعيةالملك-امير المؤمنين وانضم الى حزب الحركة الشعبية الدستورية وتحملت قيادات الشبيبة المذكورة مهام القيادة في حزب الخطيب الذي دعا كعادته الى التصويت لصالح الدستورالممنوح
الحزبين “الاشتراكي” و “الاسلامي” قبلا باسس النظام وسحبا من جدول اعمالهما اصلاح او تغيير دستوري وقبلا بالتداول على السلطة في ظل الاستبداد المقنن دستورا وعرفا …
= كان طموح الحزبين المتناقضين في التوجهات ان يؤسسا لقطبين احدهما ” اشتراكي ليبرالي” وثانيهما “اسلامي-ليبرالي” يتداولان على السلطة … بالنسة للاتحاد الاشتراكي الذي لم تتقبل قواعده وناخبيه ونقابته كدش تلك التحولات الجدرية في برنامج الحزب اذى ضريبة غالية خاصة بعد تجربة حكومة “التناوب التوافقي” لعبد الرحمن اليوسفي حيت انقسمت النقابة والشبيبة والحزب … رغم حصوله على فريق اول في البرلمان لم تجدد الوزارة الاولى للاتحاد الاشتراكي وبعدها فقد قاعدته الانتخابية بشكل دراماتيكي … بالنسبة لحزب العدالة والتنمية مر في تجربة حكومية رغم حصيلته السلبية صمد في الحفاظ على وحدته وقاعدته الانتخابية وحصل على الفريق الاول في البرلمان لكن حصل معه ماحصل لغريمه “الاشتراكي” حيت عين امينه العام وزيرا اول مكلف بتشكيل الحكومة وبعدها ازيح وعين رئيس المجلس الوطني لنفس الحزب “الاسلامي” وشكل الحكومة الحالية
= بعد مرور 20 سنة على التحول الدراماتيكي لسنة 1996 تبخرت طموحات القطبين المتوازنين “اشتراكي -ليبرالي” و”اسلامي-ليبرالي” بهدف التداول على السلطة في ظل الاستبداد ….لان التركيبة الطبقية للاستبداد لا تتحمل التداول على السلطة ولو ولو تحت امرة نواته الملكية …. فهذا التكتل المفترس هو في حاجة الى احزاب او اقطاب في خدمة برنامجه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي … لقد نجح في هذا الهدف بحيت التنافس بين “الاسلامي” و”الاشتراكي” اقتصر على التنافس حول من سيخدم المشروع المخزني بتفاني … ولتوحيد جهودهما في هذه الخدمة اصبحا يشتغلان في نفس الحكومة
= بعد مرور 20 سنة على تحولات سنة 1996 تتجلى الحصيلة في كون الحقل السياسي المنحصر في المؤسسات من برلمان ومجالس وحكومة اصبح مغلقا بمعنى ان منابع “الاصلاح” اصبحت منعدمة تماما من داخل هذه المؤسسات …. كما ان هذه المؤسسات عاجزة هيكليا على استيعاب توجه “مصلح” نظرا للمقاطعة الشعبية …. = يبقى الشارع السيناريو الوحيد المتبقى لمواجهة هذا الانحباس …. لكن لكي لا ينجر الشعب الى سيناريو نكوصي تيئيسي كارثي لابد ان “تتوافق” القوى الخارجة عن “النسق المخزني” على كيفيات وحول مبادرات تعيد الامل للشعب في التغيير من اجل وطن متحرر ودبمقراطي