التمييز ضد المرأة في القضاء

 

تحت ضغط الحركة النسائية التقدمية ،والقوى الديمقراطية واليسارية ،من جهة ،وضغط المنتظم الدولي المثمتل في هيئة الأمم المتحدة ،اضطر النظام المغربي الاعتراف بحقوق المرأة ودمجها في سياساته العمومية ،وتم التنصيص عليها في دستور 2011 ،الذي تمخض عن حركة 20 فبراير،ومما جاء في تصدير هذا الدستور :-” حضر ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة ،
-حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي،والنهوض بهما ،والإسهام في تطويرهما ،مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزئ،
– تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات ،وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا ،”
لكن المشرع ،وفي نفس التصدير ،سيتراجع عن المعنى الشامل والواضح لتلك الحقوق ،ويلبسها اللباس المخزني ،بالمعنى الذي تتحول فيه تلك الحقوق إلى منة منه أو إحسانا،هكذا يحصل هذا الانقلاب في التصور والمفاهيم :”جعل تلك الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب ،وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة ،وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها ،على التشريعات الوطنية والعمل على ملائمة هذه التشريعات ،مع مع ما تتطلبه تلك المصادقة.”
يظهر بوضوح هذا التمييز ضد المرأة في ممارسة القضاء ،وعلى الخصوص التقليل من شأنها ،وقدراتها في تحمل مسؤولية أعلى سلطة قضائية في البلاد .فقد نص الفصل 115 من الدستور الحالي ،عن تركيبة المجلس الأعلى للقضاء ،الذي يرأسه الملك ويتألف من”-الرئيس الأول لمحكمة النقض رئيسا منتدبا،
-الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض،
– رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض
– أربع ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم، ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم،
ويجب ضمان ثمتيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين ،بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي”
يلاحظ من خلال هذا النص أن اللغة المستعملة لغة ذكورية بامتياز،التي تعكس وجهة نظر تقليدية للعلاقة التي تربط القاضي الذكر بالقاضية الأنثى،إذ لا يتم الحديث عن هذه الأخيرة إلا في الفقرة الأخيرة من النص المشار إليه سابقا ،ومن منظور تمييزي ،عندما ينص ،على أن انتخابهن مشروط “بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي” وهذا يعني شيئا واحدا هو عدم الإقرار بالمساواة التامة بين القاضي والقاضية ،الشيء الذي يكرس في أعلى سلطة للقضاء التمييز بين المرأة والرجل ،ويجعل من تأنيت هذه السلطة مجرد نوع من الترقيع ،والمثول أمام الرأي العام الوطني والدولي ،بدمج سياسة النوع في الهياكل العليا للسلطة .