في رد الاعتبار لصفة الشيوعي

تعرضت الحركة الشيوعية لحملة ضارية وحرب بلا هوادة خاضتها البرجوازية استعملت فيها جميع الاسلحة.وتفاقمت اوضاع الحركة الشيوعية نفسها بفعل الفشل النسبي والمؤقت لتجربة بناء المجتمع الاشتراكي البديل لمجتمع الرأسمالي الاستغلالي والمضطهد للمرأة وللأقليات والمدمر للطبيعة والبيئة.
كان من نتيجة كل ذلك تفشي ظواهر الانكسار او الهزيمة او تنامي الدعوة للمراجعة ومحاولة الملائمة مع الاوضاع المتردية والتنكر للتجربة بنجاحاتها وفشالاتها.باتت هذه الاصوات اسمع داخل صفوف الماركسيين او من يدعون الانتماء لهذا التوجه.
فإذا كانت تلك هي حالة بعض الماركسيين فان صفوف ما يسمى باليسار فانه اخذ يجهر اليوم عن قطيعته مع الماركسية وتاريخها وهو يحتفظ منها فقط بما يلائم توجهه الجديد؛ فمنه من انتقل نهائيا الى الدفاع عن الليبرالية ويقدم نفسه كيسار تقدمي يواجه الليبرالية المتوحشة ومنه ايضا يسار يدعي بأنه لا زال اشتراكيا اشتراكية القرن 21 وليست اشتراكية القرن 19 او 20.
هذا اليسار يشن هجوما ضاريا على الماركسية وكل مفاهيمها ومبادئها. وهو يقوم بذلك من موقع طبقي برجوازي مناهض للطبقة العاملة بل يعتبرها انتهت وعوضتعا الطبقات الوسطى حاملة المشروع الاشتراكي الجديد
اما التوجه الماركسي فهو نفسه بات مشتتا ومقسما بفعل التناقضات الصارخة التي انفجرت داخله وظهرت تيارات منغلقة على نفسها رسمت الحدود وبنت الاسوار على نفسها وطفقت تشن الحروب على من اختلفت معه بغض النظر عن حجم او اهمية الخلاف.اصبح الماركسيون مجموعات كل واحدة تجد سبب بقائها او تطورها في البرهنة السجالية – وليس عن طريق الانخراط في الصراع الطبقي- على ان من يخالفها تحريفي انتهازي برجوازي صغير.على ما يبدو ان هذا المرض مستفحل وقد يستمر طويلا ان لم تتم مواجهته بما يليق من صراع فكري وإيديولوجي صارم.
ولعل احد المداخل المبدئية لذلك هي ان نعيد النظر لماهية الماركسي والتي دققها بنجاح سمير امين في احد استجواباته لما قال:
“ان تكون ماركسيا يقتضي بالضرورة ان تكون شيوعيا لان ﻣﺎرﻛﺲ لا ﻳﻔﺼﻞ أﺑﺪا اﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻋﻦ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺔ والانخراط في النضال من اجل تحرير العمال والشعوب.”
وخلفية هذه الفكرة نجدها في القرار الذي اتخذته الاممية الثالثة بقيادة لينين في وثيقة “شروط قبول العضوية للأممية الشيوعية” الصادرة عن المؤتمر الثاني.وقد جاءت كما يلي في الشرط 18 :
“18- بالنسبة إلى الأحزاب التي تريد الانضمام إلى الأممية الشيوعية فلا بد من تتبني أسم ” الحزب الشيوعي ” في الدولة المعينة (كجزء من الأممية الثالثة) . مسألة اسم الحزب ليست مسألة رسميات , بل هي مسألة سياسية. لقد أعلنت الأممية الشيوعية حرباً على البرجوازية و كل الاحزاب الاشتراكية الديموقراطية. يجب عرض الفرق للطبقة العاملة ما بين الأحزاب الشيوعية و الاحزاب الاشتراكية الديموقراطية و ” الاشتراكية ” التي تخلت عن الراية العمالية.”
معنى هذه الدعوة اننا نرى ضرورة بناء اممية ماركسية تجيب على المهام الاستراتيجية والتكتيكية للحركة الماركسية اي الحركة الشيوعية العالمية.طبعا هذا يتطلب من الماركسيين التحول الى الشيوعيين بالفهم الذي اسس له ماركس وانجلس ودعى لينين الى انتظامهم في اممية ثالثة قامت فعلا لكنها انحلت لدواعي وجب الوقوف عندها.وهذه الدعوة ايضا ليست بغرض التجميع الكمي الانتهازي المتغاضي عن التناقضات الجوهرية الحقيقة – وهي تناقضات قائمة مع كل الاحزاب التي تبنت الخط التحريفي والمندرجة اليوم في خط الاشتراكية الديمقراطية وتخلت عن الاطاحة بسلطة البرجوازية والرأسمال عبر الثورة البروليتارية- بل هو بالضبط دفع التوجهات الثورية الماركسية الى اعادة التقييم والتقدير في التناقضات القائمة ومحاسبتها على ضوء ما تتطلبه المرحلة الجديدة وبداية تجاوز مخلفات الردة والتراجع.
فلتكن هذه بداية الهجوم المضاد والإعلان عن نهاية مرحلة وبداية اخرى.ليست هذه احلام يقظة او اوهام بل نحن نعيش بوادرها وهناك وعي وترجمته في خلق علاقات رفاقية بين العديد من التنظيمات الماركسية وهي واعية بهذه السيرورة الموضوعية.
التيتي الحبيب
25/12/2017