حراك جرادة يكشف الغطاء على قطاع المناجم.

لولا حراك جرادة الصامدة لتم اقبار حادث استشهاد احد المنجميين في مناجم عوام.يكشف الحادث الذي انقله من صفحة السيد ابراهيمي جمال تقريرا مفصلا بقلم احمد بيضي نشرته جريدة الاتحاد الاشتراكي يكشف القضايا التالية:
1- تفشي ظاهرة استغلال العمال عن طريق شركات المناولة وبذلك تتهرب شركة مناجم عوام من جميع المسؤوليات والتبعات التي تلزمها مع العمال.
2- استغلال العمال المنتمين لشركة الوساطة في اخطر المهمات وهي استعمال المتفجرات.
3- سيادة التلاعب في شواهد الوفاة وحتى تزويرها وهو مافطنت له عائلة الشهيد.
4- اهمية النضال الجماهيري وتنظيم الاحتجاج والضغط من اجل ترسيخ الحقيقة ونيل المطالب.
5- عند الضغط وقوة الاحتجاج تتدخل الدولة متوسلة للسلم و”تبراد الطرح” خوفا من انتشار نار الحريق خاصة والمغرب تهيمن عليه روح حراك الريف وجرادة المجيدتين.
6- لولا حراك جرادة واستشهاد الاخوين الحسين وجدوان لمرت فاجعة استشهاد محمد امبارك اسرار بدون علم الراي العام المحلي والوطني.قطاع المناجم يعيش واقع القرن 19 والطبقة العاملة فيه متروكة عزلاء بين مخالب الرأسمال المفترس بما فيه شركة مناجم التابعة للهولدينغ الملكي.سياتي يوم تحدثنا فيه الطبقة العاملة المنجمية عن واقعها وعن ماساتها وسنكتشف اننا لم نكن نعيش عصرنا تركناها تحت الارض مطمورة بل هناك من تواطا على طمرها.
لكي تسمعوا صوت الطبقة العاملة المنجمية لا بد لها من تأسيس حزبها السياسي المستقل.

اشكر الاخ ابراهيمي على مشر التقرير كما لا يفوتني التنويه بمبادرة جريدة الاتحاد الاشتراكي واتمنى من الجميع قراءة التحقرير المفيد جدا
التيتي الحبيب
23/01/2018

المئات يشيعون جثمان العامل المتوفى في «انفجار مناجم عوام» بعد إرغام المسؤولين على إنجاز تقرير يعترف بأسباب الحادث ومكانه

× أحمد بيضي (جريدة “الاتحاد الاشتراكي” – الثلاثاء 23 يناير 2018)

بعد فترة من إصرار عائلته على مواصلة احتجاجها بالمقبرة، بمؤازرة عدة فعاليات محلية، ورفض دفنه إلى حين التوصل بتقرير الوفاة، تم بمقبرة آيت عمي علي، بمريرت، عصر يوم السبت 20 يناير 2018، تشييع جثمان العامل، محمد امبارك أسرار، الذي لقي مصرعه، يوم الجمعة 19 يناير 2018، بمنجم إغرم أوسار، التابع لمناجم عوام، بإقليم خنيفرة، إثر انفجار كبسولة ملغمة في وجهه، وهو برفقة ثلاثة عمال منجميين آخرين ممن تم استغلالهم من طرف إحدى مقاولات المناولة لاستعمال المتفجرات بباطن الأرض، وتم نقل المصابين في حالة حرجة إلى أحد مستشفيات مكناس، حيث فارق العامل المذكور الحياة فور وصوله لهذا المستشفى بساعات قليلة، في حين ظل رفاقه في حالة حرجة يصارعون الموت، وهو من مواليد السبعينات، متزوج وأب لخمسة أطفال.
ووسط استنفار أمني وسلطوي كبير، جاء القبول بدفن العامل الضحية، حسب مصادر «الاتحاد الاشتراكي»، بعد توصل أسرته بالوثائق الحقيقية التي تثبت وفاته داخل البئر المنجمي الجديد بإغرم أوسار، وذلك بعد مد وجزر مع الجهات المعنية التي حاولت التكتم على أسباب الوفاة، واعتبارها الوفاة طبيعية، إذا لم تكن تحاول تحميل المسؤولية للضحية كالعادة، وذلك بعد أن فطنت عائلة المتوفى لتقرير تسلمته في البداية ولا يتضمن حقيقة ملابسات الحادثة المميتة، ما أثار دهشة أسرة المتوفى وعموم العمال المنجميين والمشيعين وسخطهم، حيث توقفت مراسيم الدفن وارتفعت أصوات الغضب والاستنكار، لم يفت فيها العشرات من النساء الانخراط في موجة الاحتجاجات بالصياح والزغاريد الحماسية.
ورغم كل المحاولات السلطوية التي سعت في مجملها إلى تليين الموقف بالحيلولة دون تطور الوضع إلى ما لا تحمد عقباه، لاسيما في ظل «أحداث جرادة» التي لا تزال لم تندمل بعد، فقد ظلت الأزمة على ما هي عليه إلى حين حل باشا المدينة متأبطا لتقرير الوفاة الذي يقول في نصه إن المتوفى لقي مصرعه أثناء إقدامه على عملية الثقب، ليصدم رأس الآلة باللغم أو ما سمي بالكبسولة الملغمة، وقام الباشا بعرض التقرير أمام أسرة المتوفى، فارتفعت الأصوات تطالب بتلاوته على حشد المتظاهرين، وهو ما تم فعلا من خلال قيام الباشا شخصيا بتلاوته، في حين كرر أحد العمال تلاوته بترجمته، وهو مذيل بتوقيع إدارة الشركة المنجمية والمقاولة المناولة ومصالح التشغيل والطاقة والمعادن، الأمر الذي قاد إلى حل الأزمة وفتح الطريق لعملية الدفن.
وارتبطا بالفاجعة تزاحمت الكثير من الأسئلة وسط الرأي العام المحلي حول مدى تفعيل الدور المنوط بمصالح الطاقة والمعادن؟ وما إذا كان الترخيص سليما لدى المقاولة بالمناولة التابعة للشركة المنجمية بخصوص المتفجرات المستعملة داخل المنجم؟ وهل رخصة امتلاك المتفجرات تخضع لمراقبة الدرك بالشكل المناسب والنزيه؟ وهل من حق عمال المقاولة بالمناولة استعمال هذه المتفجرات؟ وهل الترخيص يشمل إخضاع مستعملي هذه المتفجرات لتدريبات خاصة؟ وهل تتوفر المقاولة المنجمية على آلة تنذر بوجود الكبسولات الحية التي لم تُفَجر بعد؟ مع العلم أن إحدى نقابات عمال مناجم عوام كانت قد أطلقت تحذيراتها، في لقاءات سابقة بعمالة الإقليم، أمام ممثلي الطاقة والمعادن.
ومعلوم أن «البئر المنجمي الجديد»، مسرح الحادث، قد تم الشروع مؤخرا في أشغاله، وتكلفة إنجازه تقدر بحوالي 34 مليار سنتيم، في إطار سعي الشركة المنجمية إلى المزيد من جني الأرباح على حساب استغلال الباحثين عن لقمة العيش، بصور تذكرنا بروايات القرن الثامن عشر، وقد فات ل «الاتحاد الاشتراكي» أن تطرقت لموضوع «البئر المنجمي الجديد» الذي قررت الشركة المنجمية «تويسيت» فتحه بمكان من إغرم أوسار اعتبرته بعض الجمعيات «مدينة أثرية»، في حين ظلت الشركة تشدد على أن المشروع سيتم خارج أسوار هذه المدينة، وقد تم تقديم الدراسة لدى أحد الأبناك الأوروبية قصد الحصول على قرض لتمويل المشروع، ليتم قبول طلب الشركة، في أواخر سنة 2016، غير أن بعض الجمعيات قامت بمراسلة السلطات المحلية ومديرية التراث الوطني من أجل التدخل لوقف إنشاء المشروع.
وكم أصرت الشركة المنجمية على إجبار العمال ونقابتهم على القبول بما سمي ب «البروتوكول»، على أساس «ضمان سلم اجتماعي لمدة أربع سنوات»، التي هي مدة إنجاز مشروع البئر المنجمي، وكل ما جاء في مسودة «البروتوكول» لم يكن سوى «وسيلة لربح الوقت»، شأنه شأن ما انتهت إليه المفاوضات التي جرت أمام العامل الحالي أو السابق، أو بمقر عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن آنذاك، برئاسة الكاتب العام للوزارة ومدير المعادن والهيدروكاربورات والمستشار بالديوان المكلف بالمعادن، حيث جرى ما جرى من تحركات لحمل عدد من العمال المعتصمين يومها على تعليق اعتصامهم الذي دام 19 يوما في جوف الأرض.
ويُذكر أن عددا من العمال قد تساقطوا، إما جرحى أو قتلى، بمناجم عوام، حيث عاشت هذه المناجم الكثير من المآسي والدماء، وما زالت تتواصل بشكل مثير للألم والجدل، إما تنتهي بتحميل المسؤولية للضحية أو بتعويضات هزيلة أو بعبارات الرثاء من قبيل «إنا لله وإنا إليه راجعون»، أو تنتهي بغض الطرف عن المطالب التي تشدد في كل مرة على تدخل الجهات المسؤولة والقضائية لأجل الحسم في الأوضاع المأساوية، وتحديد المسؤوليات في مدى التزام الشركة المنجمية، ومقاولات المناولة، بشروط الصحة والسلامة، ومدى إعمال مبدأ عدم الإفلات من المحاسبة والعقاب.