في نقد التحالفات

لقد تم إقصاء التحالف مع النهج الديمقراطي ،من خلال التصويت الكاسح على وثيقة”الأفق الجديد”،في المؤتمر الرابع لحزب الاشتراكي الموحد ،لكونه يطرح مسألة التغيير الجدري للأوضاع القائمة،وفي العمق منها ،إسقاط المخزن ،بصفته جهازا سياسيا ،يكثف المصالح الطبقية والسياسية للكتلة الطبقية السائدة .بينما الحزب المذكور حدد إستراتيجيته في النضال من أجل “ملكية برلمانية” يسود فيها الملك ولا يحكم ،وفي إطار دفاعه عن هذا المشروع ،يقوم بهجوم إيديولوجي على النهج من خلال تأكيده ،على أن “حكاية عدم التسقيف هي مجرد مناورة لإخفاء النية في استغفال الأطراف الأخرى وفرض نموذج نظام معين (دولة الخلافة أو دولة العمال والفلاحين )في الوقت “المناسب” على بقية الأطراف والدليل على ذلك ،هو أن أنصار عدم التسقيف لا يقدمون مقترحات دستورية مدققة ،تسمح مسبقا ،يأخذ فكرة عن حقيقة ما يريدون الوصول إليه”والحال أن النهج الديمقراطي ،في أول لقاء جمع مكونات اليسار الديمقراطي سنة 2004 ،طرح مقترحات ،هي عبارة عن مبادئ عامة ،ترتكز إلى مضمون الديمقراطية ،وليس إلى الشكل السياسي الذي ستأخذه،في سيرورة النضال الديمقراطي الجماهيري ،واعتبر النهج حينها ،أن الصيغة الموفقة ،هي النضال من أجل نظام برلماني يستمد شرعيته من الشعب ،وما تبقى من تفاصيل، كالدعوة إلى مجلس تأسيسي ،والتدقيق في الملابسات الديمقراطية ،والاحترازات السياسية ، التي من شأنها ،حماية الديمقراطية من أعدائها ،وفي مقدمتها الأصوليتين المخزنية والأصولية الإسلامية ،يترك إلى مرحلة أخرى من تطور الصراع الطبقي.لكن في لقاء موالي تشبث طرف داخل “تجمع اليسار الديمقراطي” بوجهة نظر “الملكية البرلمانية” كصيغة لا يمكن التراجع عنها ،وبالتالي تم نسف هذه المبادرة الوحدوية .
ومع ذلك ،يستمر هذا الهجوم ،مع العلم أن مدبجي الوثيقة ،سبق لهم الاحتكاك ،في مناسبات كثيرة مع أطر النهج الديمقراطي ،وتناظروا حول الإشكاليات السياسية المرتبطة بتحقيق الديمقراطية، ذ لك أن هذه الديمقراطية ليست تعبيرا عن طبقة اجتماعية بعينها أو فئة سياسية ساهمت في التغيير ،بل هي تستمد مشروعية كيانها من إرادة مجموع الشعب المغربي ،ولهذا لايستقيم القول مع ما جاء في الوثيقة بأن الاشتراكي الموحد:”يرمي إلى إقرار الديمقراطية وليس إلى تمكين الثوار من السطو على الحكم وادعاء الحق في أن يحكموا البلد ،لمجرد أنهم ثوار ،أي لعبوا الدور الأساسي الذي بمقتضاه تم وضع حد لاستمرار عهد سابق “
لكن الأدهى من ذلك ،هو البحت عن حلفاء ،من خارج الصف اليساري ،عندما تعتبر الوثيقة أن جبهة الانتقال الديمقراطي ،تتشكل من يساريين (بدون صفة واضحة) وديمقراطيين وليبراليين وإسلاميين وقوميين ونشطاء الحركة الأمازيغية وضرورة التعاقد فيما بينهم من خلال صياغة ميثاق ملزم .