الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
فرع الجهة الشرقية
بيان حول الاعتقالات و المحاكمات التي تعرض لها مواطنون من تالسينت و تاندرارة

تعرف أروقة محكمة الاستئناف و غرفة الجنايات بوجدة محاكمات لشباب و مواطنين بسبب مشاركتهم في مظاهرات احتجاجية بسبب حرمانهم من حقوق معلومة و مطالبتهم بتدخل الدولة لإنصافهم و تمتيعهم بحقوقهم الإنسانية ، لكن في المقابل فأن الهاجس الأمني يبقى هو المتحكم في تعاطي المسؤولين مع هذا النوع من الاحتجاجات حيث التدخل القمعي العنيف و المتابعات و المحاكمات هو الجواب الوحيد على هذه المطالب لحد الآن .
و هذا ما حدث للمواطنين الذين تم اعتقالهم عل إثر الاحتجاج الذي عرفه حي الكرابة بتالسينت التابعة لإقليم فيجيج بتاريخ 30-08-2017 للمطالبة بتهيئة الحي و توفير شروط السكن اللائق و هم : – محمد بوركبة ( معطل) – سعيد مزياني (عامل) – حتري رضوان (طالب) – بوضدين علي (مياوم) – مرجيج محمد بن علي (عامل) – ميمون بوركبة ( تلميذ) ، و محاكمتهم لا زالت جارية .
و المواطنين الذين تم اعتقالهم بتاندرارة و محاكمتهم ابتدائيا ببوعرفة ب 06 أشهر حبسا ثم استئنافيا بوجدة بثلاثة أشهر بعد احتجاجهم على تأخر تدخل الإسعافات إثر حادثة سير أودت بحياة الطفل ( سفيان مهراوي) و مطالبتهم برفع التهميش عن المنطقة و بالحق في العيش الكريم بتاندرارة بتاريخ 11 يناير 2018 و هم : -سنان برا – زهواني بن عامر – محسن حيدة – بادة عبد الحق – الكريني عبد الحفيظ – عبد اللوي عبد الغني – كاسمي محمد .
إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و بعد متابعتنا لهذه الاعتقالات و المتابعات و المحاكمات فإننا نعلن للرأي العام ما يلي :
– أن الحرمان من الحرية و مدة الاعتقال الاحتياطي التي تجاوزت الثلاثة أشهر و غياب المحاكمة السريعة كشرط من شروط المحاكمة العادلة بالنسبة لمعتقلي تالسينت ليعتبر اعتقالا تعسفيا لا يتناقض فقط مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بل يخرق كذلك الفصل 23 من دستور 2011 الذي ينص على اعتبار الاعتقال التعسفي من أخطر الجرائم . كما أن محاكمة مواطنين بسبب احتجاجاتهم على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المزرية و على غياب البنية التحتية و شروط السكن اللائق يعد انتهاك صريحا لحقوق الإنسان و لالتزامات الدولة المغربية في هذا المجال التي من المفروض أن تحمي هذه الحقوق.
– أن محاكمة معتقلي الحراك الشعبي بتندرارة و الحكم بأحكام قاسية وصلت إلى ستة أشهر ابتدائيا ثم خفضت إلى ثلاث أشهر سجنا نافذا استئنافيا بخلفية ردع الاحتجاجات و ليس باعتماد الوقائع المادية و المرجعية الحقوقية ليعد انتهاكا لقرينة البراءة و يجعل من المحاكمة محاكمة سياسية لأفعال الاحتجاج و ليس لشيء آخر.
– أن المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إذ يستنكر هذه المحاكمات ذات الخلفية السياسية ينبه إلى خطورة الاستمرار في الزج بالقضاء في المحاكمات المتعلقة بالحريات العامة قصد إسكات و ردع المواطنين عن المطالبة بحقوقهم و الاحتجاج عن مظاهر الظلم و الحرمان و الفاقة ، و زرع الخوف في أوساطهم مما يتنافى مع كل التزامات الدولة المغربية المتعلقة باحترام الحقوق المدنية و السياسية و الاجتماعية للمواطنات و المواطنين وما تستلزمه من توفير شروط الحرية و الأمان للأشخاص .
– إن الذي يجب أن يحاكم في هذه الحالات هو السياسات العمومية و المسؤولين عنها و التي تمعن في تفقير الفقراء و طمس قضايا نهب المال العام و تبذيره و لا توفر الحماية اللازمة للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ( الشغل – الصحة – السكن – العيش الكريم …)، و لا توفر الحق في التنمية الشاملة و المستديمة للسكان و لا تحترم الحريات العامة .
– يطالب المكتب الجهوي للجمعية بالسراح الفوري للمعتقلين السياسيين لتالسينت و تاندرارة، و انكباب المسؤولين على الإنصات للمطالب الحقوقية للمواطنات و المواطنين .
المكتب الجهوي