مفهوم الحزب عند تروتسكي

حسن الصعيب

مثل تروتسكي ،كشخصية ماركسية ،حالة خاصة ،في تاريخ ثورة أكتوبر البلشفية والحركة الشيوعية العالمية ،بسبب التموجات الفكرية والسياسية التي طبعت نشاطه السياسي،خلال مراحل متباينة ،لدرجة جعلت مواقفه النظرية والسياسية محط جدل دائم ،سواء إبان الثورة البلشفية أو قبلها بكثير ،وحتى في شروط تثبيت أسس الدولة الجديدة ،كانت له مجادلات عميقة ،لم تتوقف حول طبيعة الثورة والطبقات الاجتماعية المؤهلة ،لبناء المجتمع الاشتراكي،مع مختلف التيارات الفكرية والسياسية ،وعلى الخصوص مع النارودنية والمنشفية والبلشفية ،حتى أنه خلق من حوله خصوما من جميع الأطراف ،متشبثا في كل الأحوال بمواقفه المستقلة عن كل الاتجاهات ،رغم النقد الشديد الذي تعرض له من قبل لينين في فترة حياته ،ثم فيما بعد على إثر العداوة التي نشبت مع ستالين ،بعد طرده من الحزب ونفيه وتجريده من جنسيته وحقوقه المدنية ،لم يتوقف الأمر عند حدود اضطهاده ،بل بلغ مستوى حالة تراجيدية إنسانية ،لما تعرض وابنه لعملية اغتيال مقيتة ،لا تغتفر.
يشهد له الجميع خصوما وأنصارا،على الدور التاريخي في تنظيم الانتفاضة المسلحة ومساهمته الحاسمة في تشكيل الجيش الأحمر ،وتوليه مفوض العلاقات الخارجية في أول حكومة بلشفية ،وفيما بعد وزير الحربية ،وتصديه الجريء لأثني عشر من الجيوش الغازية من أوروبا ومناهضته الشرسة للحرب الامبريالية والنازية والفاشية .انضم إلى الحزب الاشتراكي –الديمقراطي في مؤتمره الثاني المنعقد في بروكسيل ولندن عام 1903 وعرف أول انشقاق بسبب خلاف حول المادة الأولى من النظام الداخلي ،ثم تعمق هذا الخلاف سنة 1905 حول تكتيك أو خطة الانتقال من الثورة البورجوازية إلى الثورة الاشتراكية ،فانضم تروتسكي إلى الجناح المنشفي ،ثم انفصل عنه خلال مرحلة اندلاع الحرب الامبريالية سنة 1914 ،واتخذ موقفا مستقلا عن كل الجناحين ،وخلال هذه السنة وضع تروتسكي نظرية الثورة الدائمة .في ماي عندما اندلعت الثورة في روسيا وعاد تروتسكي من فنلندا إلى الإمبراطورية الروسية ليترأس مجلس نواب العمال في مدينة سانت بطرسبرغ وينتخب عضوا في اللجنة التنفيذية لمجلس نواب العمال،ألقي القبض على تروتسكي سنة 1907 بعد فشل الثورة ونفي إلى سيبيريا مدى الحياة مع تجريده من جميع حقوقه المدنية ،وخلال فترة سجنه ،انتهى من صياغة نظريته عن “الثورة الدائمة” في مقالة بعنوان “نتائج وتوقعات” ،غير أنه ما لبث أن هرب إلى أوروبا ،حيث أصدر مجلة “برافدا” ما بين 1907 و1914 وظل ينسق جهوده وتعاونه مع الحلقة البلشفية في المنفى الأمريكي ،قبل التحاقه النهائي بالبلشفية في يوليوز 1917 .عاد إلى روسيا بصفة نهائية ،عندما قاد مع لينين ثورة أكتوبر البلشفية عام 1917.
خلال هذا المسار الطويل ،من نشاطه السياسي والنظري ،ظل الثابت في جوهر تفكيره ،تشبثه بنظرية “الثورة الدائمة” فيما ظلت مجمل أرائه التكتيكية و الاستراتيجية ،المعارضة حينا للمنشفية وحينا أخر للبلشفية ،تتغذى من هذه النظرية ،حسب الشروط الملموسة للصراع الطبقي في روسيا وفي الغرب الرأسمالي. وعلى ضوء ذلك نستطيع تحقيب تطوره السياسي ،بخصوص الدور المنوط بالحزب البروليتاري ،إلى ثلاثة لحظات أساسية :المنشفية من 1903 إلى حدود 1914 والبلشفية من 1917 إلى 1921 ثم ما بعد البلشفية من 1926 إلى وفاته .
انشقاق الحزب الاشتراكي –الديمقراطي
في المؤتمر الثاني للحزب ،المنعقد ببروكسيل ولندن سنة 1903 ،حصل الانشقاق التاريخي بين الجناح المنشفي بقيادة مارتوف والجناح البلشفي بقيادة لينين ،على خلفية التباين حول مضمون المادة الأولى من النظام الداخلي للحزب ،حيث كان البلاشفة يؤكدون على أن الانتماء إلى عضوية الحزب ،يشترط العمل ضمن إحدى منظماته الجماهيرية إضافة إلى الاتفاق على برنامج ومبادئ الحزب والمساهمة المالية ،من أجل دعم الحزب ماديا ، بينما كان المناشفة يدافعون عن الشرطين الأخيرين ،وقد رد لينين عن هذا التصور في كتاب “خطوتان إلى الوراء ،خطوة واحدة إلى الأمام”،ثم حصل الخلاف الثاني حول الحرب الروسية اليابانية سنة 1904 ،وقد أيد تروتسكي والمناشفة الحرب إلى جانب القيصر ،وتعمق أكثر مع فشل ثورة 1905 ،إذ نظر كل طرف إلى مضمون الثورة الاجتماعية ، والمهمات الناتجة عنها ،أي طبيعة عقد التحالفات ،هل مع البورجوازية الليبرالية “التقدمية” أم مع الفلاحين الصغار وكادحي البوادي ،من زاوية مختلفة :اعتبر المناشقة أن الثورة ذات طابع ديمقراطي والمؤهل لقيادتها هي البورجوازية،ويصبح حدوث الثورة الاشتراكية مؤجلا إلى المستقبل البعيد ، بينما جادل البلاشفة ،بأن الثورة هي فعلا ذات طابع برجوازي لكن قيادتها مرتبطة بالطليعة البروليتارية ،ومتحالفة مع طبقة الفلاحين ،لأن أسسها المادية متوقفة على إصلاح جدري للمسألة الزراعية، ذلك “أن جوهر الإشكال هو المسألة الزراعية (مسألة الأرض) حولها يجب استنتاج ما يتعلق بالهزيمة أو بالنصر أن تعتمد ..على تقدير حالة الجماهير في النضال من أجل الأرض”كما أن البروليتاريا وحدها تستطيع أن تكافح في سبيل الديمقراطية بروح الاستمرار والمثابرة ولكنها لاتستطيع أن تستمر في هذا الكفاح من أجل الديمقراطية ،إلا إذا انضمت جماهير الفلاحين إلى نضال البروليتاريا الثوري”.
من خلال هذا الجدل السياسي بين الجناحين ،سيتمكن تروتسكي فيما بعد ،خصوصا بعد أن طور نظريته حول “الثورة الدائمة” في فترة مكوثه بالسجن ،بحيث سجل موقفا وسطا ،فهو مع البلاشفة ضد التحالف مع البورجوازية الليبرالية وضدها في المسألة الزراعية ،ومع المنشفية ضد طبقة الفلاحين وضدها مع التحالف مع البورجوازية الليبرالية..يصوغ تروتسكي نقده للمنشفية وللبلشفية من خلال أطروحتين متكاملتين :”إذا كان الأمر يتعلق فعلا بثورة بورجوازية ديمقراطية ،فإن القضية الأساسية فيها هي الأرض ..ستنتقل السلطة على أيدي الطبقة التي ستقود الفلاحين ضد القيصرية ،إلا أن البورجوازية وصلت متأخرة جدا ،مما يجعلها عاجزة عن لعب دور ثوري.وقد احتلت البروليتاريا الميدان الرئيسي.إن النضال الثوري ضد النظام القيصري سوف يؤدي إلى تعبئة الطبقة العاملة ،التي لن تتوقف عند الحدود المفروضة من طرف من يسمون بالليبراليين البورجوازيين .لهذا السبب يخون الليبراليون الثورة ويدعمون القيصر ضد العمال والفلاحين .وبالإضافة إلى ذلك فإن البرجوازية في روسيا مرتبطة بآلاف الخيوط إلى كبار ملاكي الأراضي من خلال النظام البنكي.وحدها الطبقة العاملة في ظل تنظيم وقيادة الماركسيين ،من يمكنها قيادة الفلاحين نحو النصر ،وإسقاط الدولة القيصرية وإنجاز مهام الثورة الديمقراطية البورجوازية ،لكن الأمور لن تنتهي عند ذلك الحد ،حيث ستجد حكومة العمال والفلاحين نفسها مجبرة على تطبيق تدابير اشتراكية مند اليوم الأول لتوليها السلطة .أن المهمة التي يجب على الطبقة العاملة أن تحضر نفسها لها هي الاستيلاء على السلطة”.إن نقطة ضعف لينين هو “التناقض الداخلي الذي تحمله في جوفها فكرة “ديكتاتورية العمال والفلاحين الديمقراطية” وقد كان لينين نفسه يحصر الحدود الأساسية لتلك “الديكتاتورية” عندما يصفها صراحة بأنها “بورجوازية” وكان يعني بذلك أن البروليتاريا لحماية تحالفها مع الفلاحين ،سوف تضطر خلال الثورة المقبلة أن تتخلى عن ديكتاتوريتها هي ..وبالتالي فإن الوضع سيفرض قيام ديكتاتورية الفلاحين حتى وإن كانت ستنجز بمشاركة العمال” هنا يقر تروتسكي بعجز طبقة الفلاحين” بالظفر بالسلطة لعدم تجانسها ،ففئة الكولاك تحاول بالطبع جر الفلاحين إلى تحالف مع بورجوازية المدن بينما ستوجه فئات الفلاحين الفقراء نحو شغيلة المدن”
الجدل حول بناء الاشتراكية
ظل تروتسكي طيلة حياته السياسية ،متشبثا بمفهوم “الثورة الدائمة ” فقد جادل بأن الثورة في روسيا ،يمكنها أن تصبح اشتراكية تحت قيادة الطبقة العاملة ،وقد استند في ها الطرح ،إلى خبرة ثورات 1948 ،المستمدة من استنتاجات ماركس حول دور الطبقة الرأسمالية ،التي كفت أن تكون ثورية ،وهذا دفعه إلى القيام بتحليل للرأسمالية في روسيا ،مختلفا نسبيا عن تحليل لينين ،فإذا كان لينين يعتبر أن روسيا في ظل سيطرة الامبريالية ،أصبحت تخضع لقانون التطور اللامتكافئ، ولم يهتم كثيرا بتطور بعض الصناعات الروسية ،التي كانت مرتبطة بالرأسمال الأجنبي ،فإن تروتسكي اعتبر أن روسيا جسدت قفزة نوعية في إحدى صناعاتها ،مما طبع الاقتصاد الروسي بطابع “التطور المركب واللامتكافئ”الشيء الذي يسمح بانتصار الثورة وبناء المجتمع الاشتراكي في روسيا ،لكن تحقيق ذلك متوقف “بالتأكيد على الظرف العالمي وانتشار الثورة في بلدان رأسمالية متطورة”كما أوضح في نظرية “الثورة الدائمة” بأنه “يمكن أن ينضج نضال العمال من أجل الإصلاحات الديمقراطية إلى نضال مباشر من أجل الاشتراكية ” وفي تعليق لينين على هذا التصور ،اعتبر “أن خطأ تروتسكي هو أنه لا يريد رؤية الطابع البورجوازي للثورة وليس لديه تصور واضح للانتقال من هذه الثورة إلى الثورة الاشتراكية ” وفي معرض آخر ،عندما قدم “البرنامج العسكري للثورة البروليتاريا” اعتبر “أن الرأسمالية تتطور في مختلف البلدان بصورة غير متساوية إلى أقصى حد،ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك في ظل نظام الإنتاج البضائعي،ولذا كان هذا الاستنتاج الذي يفرض نفسه فرضا وهو أن الاشتراكية لا يمكن أن تنتصر في جميع البلدان في آن واحذ ،فهي ستنتصر أولا في بلد واحد أو في عدة بلدان ،بينما تظل البلدان الأخرى ،لفترة من الزمن ،بلدان بورجوازية أوما قبل بورجوازية”
الطريق الطويل إلى البلشفية
قبل 1917 ،صارع تروتسكي البلشفية بدون هوادة ،كما صارع بين 1907 و1914 التيار المنشفي الذي نفى موضوعية الدور القيادي للبروليتاريا ،في إطار القضاء على القيصرية ،لكن ظل جزء كبير من مشروعه السياسي مرتبط بالبلشفية ،ومن أجل تعبيد الطريق الذي كان طويلا نحو البلشفية ،حاول توحيد جناحي الحزب الاشتراكي-الديمقراطي فكتب يقول :”لينين يعتبر أن نضال البروليتاريا من أجل الحرية السياسية ومن أجل الجمهورية الديمقراطية ضمن المجتمع البورجوازي أكثر من مرحلة ضرورية في نضالها من أجل المجتمع الاشتراكي ،(كتبه سنة 1904) فيما كتب سنة 1905 :”إننا لا نستطيع القفز فوق الإطار الديمقراطي البورجوازي للثورة الروسية ،غير أننا نستطيع توسيع هذا الإطار بنسب هائلة” في هذه الحدود كان لينين يتبع خطى بليخانوف (منظر التيار المنشفي) .فكان الطابع البور جوازي للثورة يشكل نقطة انطلاق جناحي الاشتراكية –الديمقراطية الروسية” ،لكنه اقتنع باستحالة التوحيد ،عندما بدأت الحرب العالمية سنة1914 ،حيث لم ينخرط المناشفة بهمة ونشاط في مناهضة الحرب ،فحصلت القطيعة الأولى ،لما قام بتجميع الثوريين المناهضين للحرب عبر العالم في مؤتمر انعقد في شتنبر 1915 في زيمرفالد بسويسرا ،كانت هذه اللحظة إحدى المميزات إزاء الارتباط المستقبلي بالبلشفية ،واستتبع ذلك التعاون مع الحلقة البلشفية في المنفى بأمريكا ،لكن لا يمكن استيعاب هذا التحول إلا في خضم الأحداث الثورية ،التي أظهرت حدود عفوية الجماهير ،التي تركت تحت تأثير البرجوازية في فبراير من سنة 1917 والتي أدت إلى فشل صاعق (يوليوز1917) وهي اللحظة التاريخية الحاسمة التي عجلت بانضمام تروتسكي إلى البلشفية،خصوصا تحت تأثير أطروحة أبريل للينين،الذي طرح الضرورة الملحة لانتزاع السلطة من البورجوازية الآن قبل الغد .إنه تحول عظيم :بقدر ما أنه يجسد تحول نحو اليسار ،بقدرما أنه يجسد ما هو أساسي في استراتيجية “الثورة الدائمة” لتروتسكي ،وحصل أيضا تحولا في أفكاره التنظيمية والسياسية مع “التكتيك العالمي” حيث بدأ يطرح الطابع المحافظ للأحزاب الاشتراكية-الديمقراطية في أوروبا.واستنتج فيما بعد هذه الخلاصة “في الظروف الجديدة ،تتطلب تنظيمات جديدة ” و”تحت نيران العدو تنبت التنظيمات الثورية في كل مكان”.لقد تأكد بأن فشل حركة سبارتاكيز في ألمانيا ،يعبر عن صحة المبادئ التنظيمية البلشفية ورأى في “غياب حزب ثوري مركزي له قيادة تقود المعركة وحيث سلطة القرار عامة ومقبولة من طرف الجماهير العمالية “.
عسكرة العمل ودولنة النقابات
بعد انتهاء الحرب الأهلية وانتصار الجيش الأحمر سنة 1920، تبلورت عند تروتسكي نزعة عسكرية للعمل وتوجه سياسي لإخضاع النشاط النقابي لسلطة الدولة ،بحيث أخذ نمط طابع الحزب ،طابعا فوق مركزي وسلطوي ،أدانه بشكل واضح لينين والأغلبية في الحزب البلشفي ،بعد تجاوز هذه المرحلة ،بدأ تروتسكي يطور مفهوما جديدا للحزب الذي يعتبره دائما مطابقا للبلشفية (حركة المعارضة في الاتحاد السوفياتي وفي المنفى ،سميت ب”البلشفية –اللينينية) .هذا التصور يترجم ثقة شديدة للطاقات الثورية للجماهير ،مساهمة في أهمية مطلقة وحاسمة في حزب الطليعة . وإذا كان تروتسكي يتأسف ويعتبر أن أخطاؤه القاتلة تكمن في عدم التحاقه بالبلشفية ،قبل الثورة ،فإن أكبر زلاته النظرية والسياسية التي سبقت بيروقراطية ستالين ،هي تنظيره لجعل الطبقة العاملة ومعها مجوع الفئات الفلاحية خاضعة لسياسة الدولة بشكل مسبق وبدون ضمانات للدفاع عن نفسها .في عام 1926 تم إعفاء تروتسكي عن العضوية في المكتب الساسي في الحزب البلشفي ،بتهمة النشاط المعادي للحزب وتم نفيه من طرف ستالين من الحزب .حيث تم تهجيره عام 1929 خارج الاتحاد السوفياتي إلى مدينة ألما أتا في أسيا الوسطى ثم إلى تركيا .فيما تم إعدام أنصاره في الحزب مثل زينوفييف وكامنييف وراديك وانتو نوف أوففستيكون ،في ثلاثينات من القرن الماضي .وفي سنة 1932 تم نزع جنسية الاتحاد السوفياتي عن تروتسكي ،فانتقل إلى فرنسا ثم إلى الدانمرك والنرويج عام 1935 ثم اعتقلته الحكومة النرويجية وصادرت مؤلفاته كلها خشية لتأثيره السلبي على الوضع الداخلي للبلاد.وفي عام 1936 هاجر إلى المكسيك حيث أقام في منزل الفنان ديوغو ريفيرا .في هذه السنة أعلن تروتسكي قيام الأممية الرابعة .تكمن الصياغة الأولى المتبلورة والمتطورة لنظرية تروتسكي للحزب ،في كتاب “تاريخ الثورة الروسية ” سنة 1932 ،حيث درس مشكل قيادة الجماهير في الأزمة الثورية ،على ضوء تجربة 1917 وتلك المتعلقة بفشالات 1919 في ألمانيا و1925 -1927 بالصين و1931 بإسبانيا .هذه النظرية تشكلت حول محورين مترابطين :الخط اللارجعة فيه لكل ثورة ،هو الانخراط المباشر للجماهير في التاريخ ،ثم الحزب بصفته الأداة الضرورية ،التي لا يمكن استبدالها للجماهير العمالية الثورية.بعد الفشل الكارتي للحزب الشيوعي الألماني وعلى الخصوص “الخط الألماني لكمنتون” أي خلال سنة 1933 ،اتخذ تروتسكي قرار تشكيل حزب عالمي جديد هو الأممية الرابعة ،وتوجيه النقد إلى الأحزاب الاشتراكية –الديمقراطية و الستالينية .هذه المميزات التي تشكل الموضوعات الأساسية للحركة التروتسكية .وخلال هذه الفترة استعاد تروتسكي إرث روزا حول التعارض بين عفوية الجماهير الثورية ،ومحافظة البيروقراطية . ورغم ذلك يعترف تروتسكي بأنه الإرث الشرعي للبلشفية وبأن هذه الأخيرة ليست مسؤولة عن الستالينية .قبل اغتياله في سنة 1940 اعترف بأن نقده للمركزية البلشفية في سنة 1904 في “مهامنا السياسية “ليست كلها خاطئة.