[TABS_R id=8623]


 افتتاحية:      المطالب الاقتصادية والاجتماعية في صلب الحركات الاجتماعية

لم تمض إلا بضعة شهور على تصريح الملك وفي خطاب رسمي يقول فيه بفشل النموذج التنموي، ويدعو إلى فتح نقاش حول البديل؛ حتى أعربت الحكومة على قرارها بتعويم الدرهم المغربي. ولتبرير هذا الاجراء قدم وزير الاقتصاد والمالية حججا لم يهتم فيها بمسألة: هل هي متعارضة أم لا مع الخطاب الآنف الذكر؟. اعتبر الوزير أن تعويم الدرهم يخدم المشروع الاقتصادي، لأنه يشجع الصادرات ويسمح بتنمية النسيج الاقتصادي وبتحقيق تنافسية هامة من خلال تقوية الصناعات المحلية تسمح بتعويض الواردات…

إنه فقط تناقض ظاهري بين خطاب رسمي للاستهلاك وامتصاص الغضب وممارسة مرتكزة على خلفية سياسية وفكرية متحكمة ونافذة منذ القديم، والتي هي سياسة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. ومما يؤكد ذلك هو أن قرار تعويم الدرهم، فبنك المغرب هو من اتخذه وقامت الحكومة بالمصادقة عليه. لاتخاذ اجراءه لم يرجع بنك المغرب إلى أية جهة، ولم يراع حتى شكليات الديمقراطية المخزنية. لقد تصرف كمؤسسة مستقلة بذاتها وهذه احدى رغبات وتوصيات صندوق النقد الدولي على الصعيد العالمي، وجدت طريقها كبند في دساتير بعض الدول (اعتبار البنك المركزي مؤسسة مستقلة وقائمة الذات). بالمغرب لا يحتاج الأمر لذلك مادامت السلطة التشريعية الحقيقية مغيبة، ليس هناك من يطعن أو يوقف بنك المغرب عند حده.

قرار تعويم الدرهم ليس إلا أحد أشواط خضوع المغرب إلى إرادة الرأسمال العالمي ومؤسساته التنفيذية. اتخذ هذا القرار في الوقت الذي يتم فيه تعميق تبعات قرارات مشابهة سابقة:فخصخصة القطاعات الاجتماعية وصلت الى اوجها في مجال الصحة التي تم فيها القضاء على المرفق العمومي وباتت المستشفيات والمستوصفات عبارة عن خربة يموت المواطنون والمواطنات أمام أبوابها؛ لنا لأنهم يجدون الأبواب مغلقة او غياب الأطباء والممرضين أو لانعدام التجهيزات. ليست هذه هي حالة المناطق النائية فقط، بل أصبحت امرأ معاشا ومألوفا حتى في المدن الكبرى بما فيها المستشفيات الجامعية. اما في قطاع التعليم فان الاجراءات والسياسات الليبرالية المتوحشة لا زالت تنتج الدمار الشامل وهذا ما يحمله مشروع القانون الاطار المعد للتطبيق. سبق ان تخلى النظام رسميا عن حق التعليم كواجب اساسي للمواطنة على الدولة توفيره كما وكيفا وهو ما يجسده الفصل 31 من دستور 2011 :” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في :

− العلاج والعناية الصحية؛/ − الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛/ − الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛. . . . . “. فإذا تنصل الدستور من الحق في التعليم فان مشروع قانون الاطار يترجم ذلك بتحويل التعليم الى سلعة ومجال للقطاع الخاص، وقد نص في احد بنوده على:

“مراجعة نظام الترخيص للمدارس الخصوصية وتمتيعها بتحفيزات ضريبية لدفعها للمساهمة في تعميم التعليم الإلزامي، ومحو الأمية. “

هكذا تعمل الدولة على فقط تيسير وليس الالتزام بتوفير هذا الحق كواجب. ولذلك هاهي تيسره للقطاع الخاص وتسلم له المساهمة في تحقيق إلزامية التعليم ومحو الأمية. ، إنها وسعت من مجالات استثماره حتى يشمل محو الامية بما يعنيه ذلك من الانتشار في الدواوير والمناطق النائية، مما يعتبر فرصة ثمينة لنشر الفكر الرجعي الوهابي وكل صنوف الفكر الظلامي لأصحاب التمويلات المشبوهة. لقد فتحت كل الابواب امام تغلغل راس المال وفي احد اخطر القطاعات الاجتماعية. انها ترجمة عملية للاستقالة التامة للدولة وخدمة كبيرة لتنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الذين يريان في القطاعات الاجتماعية عبئا ثقيلا على ميزانية الدول وجب التقليص منها إلى أقصى حد، والاكتفاء فقط بما يضمن تكوين يد عاملة طيعة يوظفها كيف ما شاء الرأسمال المحلي والأجنبي.

بالإضافة الى هذين القطاعين الاجتماعيين الاساسيين استهدفت السياسات الليبرالية المفلسة صندوق المقاصة، و لا زالت سياسة تفكيكه متواصلة ترى الحكومة تطلق بالونات اختبار حول مشروع إلغاءه نهائيا، واعتماد توزيع البونات على الفقراء. الهدف الواضح هما هو في هذا الباب تتوجه الدولة الى اطلاق اليد الطولى للسوق من اجل تحديد الاسعار بما عينيه ذلك من تحميل الجماهير الواسعة تبعات الأزمة، والمزيد من تفقير حتى الفئات المتوسطة. ما تعرفه اليوم المواد الاساسية من غلاء والتهاب الأسعار، وكذلك فواتير الماء والكهرباء ليست إلا بوادر من حملة الغلاء الحتمية خاصة مع تعويم الدرهم.

للاتصال
    • Email: annahjad@gmail.com
    • عمارة 70 زنقة ماكس كيدجو رقم 12 الدار البيضاء
    • Telé-Fax: +(212) 22207080

<li